خيارات قليلة أمام أوباما في مواجهة الأزمة السورية

475

خيارات قليلة أمام أوباما في مواجهة الأزمة السورية
واشنطن ــ رويترز: بعد مرور 11 شهرا علي بدء اكثر انتفاضات “الربيع العربي” دموية يبني الرئيس الأمريكي باراك أوباما سياسته بشأن سوريا علي اساس تحالف دولي هش ولم يختبر وليس لديه سوي القليل من الخيارات المستساغة لوقف العنف.
وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قد وصفت مجموعة “أصدقاء سوريا” الجديدة التي تضم حلفاء للولايات المتحدة من الدول العربية علاوة علي تركيا بأنها أفضل فرصة لتعزيز المعارضة السورية الهشة والتوصل الي حل سياسي بعد أن عرقلت روسيا والصين اي تحركات داخل الأمم المتحدة لحل الأزمة.
لكن مهمة الولايات المتحدة لا تزيد كثيرا عن القيام بدور مساند في المجموعة الجديدة بينما يتبني بعض حلفائها الرئيسيين مواقف أقوي ربما تجر واشنطن الي حرب أهلية خطيرة في قلب الشرق الأوسط.
وقال ستيف هايدمان خبير الشؤون السورية في معهد السلام الأمريكي “معدل تأثير جهودنا يتضاءل امام المعدل الذي يريد النظام السوري أن يقتل به الناس”.
وأضاف “الاستراتيجية الأمريكية بوضعها الحالي لا تسمن ولا تغني من جوع وهذا مثار توتر متزايد داخل الإدارة”.
ويأتي الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن السياسة ازاء سوريا وسط مخاوف متزايدة من أن يكون الصراع خرج بالفعل عن نطاق السيطرة حيث تتدفق الأسلحة والدعم المادي من العراق وغيره علي المعارضين.
وقال دبلوماسيون من جامعة الدول العربية إن قرارا جديدا أقرته الجامعة الثلاثاء يمكن أن يسمح بإمداد معارضي الأسد بالأسلحة. ويمكن أن يضع هذا إدارة أوباما في موقف غير مريح فتقدم دعما مبطنا للحلفاء العرب الذين يعترضون علي تحذيراتها العلنية بشأن التدخل العسكري في الصراع.
وقال مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه “في الوقت الحالي ربما يمكن أن تحصل المعارضة علي أسلحة من خلال الإغارة علي الإمدادات العسكرية السورية وكسب المزيد من المنشقين والحصول علي بعض المشتروات من السوق السوداء”. وأكد البيت الأبيض امس قلقه من اندلاع سباق تسلح في سوريا.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض تومي فيتور “مازلنا نعتقد أن ما تحتاجه سوريا هو حل سياسي ولاتزال هناك فرصة للوصول اليه اذا تحرك المجتمع الدولي بسرعة.
“لا نريد أن نسهم في المزيد من نشر السلاح في سوريا وهو الأمر الذي سيجر البلاد الي طريق خطير وفوضوي… غير أننا لا نستبعد اتخاذ إجراءات إضافية اذا انتظر المجتمع الدولي اكثر من اللازم وازداد الوضع سوءا”.
ووضع سوريا سيئ بما فيه الكفاية فيما تصعد قوات الرئيس بشار الأسد هجماتها علي قوات المعارضة والمدنيين المحاصرين بين نيران الجانبين.
وقال جيفري وايت محلل شؤون الشرق الأوسط في معهد واشنطن في بحث سياسي نشر امس “باتت الحرب مسألة بقاء لنظام الأسد. انه يقترب من الحد الأقصي للعنف الذي يستطيع استخدامه واذا لم يكن استخدم بعد كل اوراقه فقد يحدث ذلك قريبا وستكون الآثار المحتملة علي السكان مدمرة”.
ومن المتوقع أن تبحث كلينتون إجراءات إضافية محتملة لحل الأزمة حين تتوجه الي تونس في 24 شباط للمشاركة في أول اجتماع لمجموعة الاتصال الجديدة بشأن سوريا.
وبعد أن أصيبت الأمم المتحدة بالشلل من الناحية الفعلية بسبب الفيتو الروسي والصيني اقترحت الجامعة العربية إنشاء مجموعة اصدقاء سوريا الجديدة كوسيلة لتنسيق الخطوات القادمة بشأن دمشق علي أن تولي تركيزا خاصا لتشديد العقوبات الاقتصادية وبحث سبل توصيل المساعدات الانسانية.
لكن في منطقة متخمة بالأولويات الاستراتيجية الأمريكية بما في ذلك العراق واسرائيل وتركيا وتخيم عليها مخاوف بشأن برنامج ايران النووي تسعي واشنطن جاهدة لوضع سياسة تشجع معارضي الأسد دون إثارة المزيد من المشاكل للرئيس باراك أوباما في العام الذي يخوض فيه انتخابات الرئاسة الأمريكية.
ويعترف مسؤولون أمريكيون بأن الأزمة السورية تمثل تحديات خطيرة للولايات المتحدة يعقدها تاريخ طويل من التوترات في علاقات واشنطن مع حكومة الأسد وطبيعة علاقاتها الضعيفة بالمعارضة.
وقالت مني يعقوبيان خبيرة الشرق الأوسط في مركز ستيمسون “الواقع الذي يصعب الاعتراف به هو أن هناك خيارات واقعية قليلة تحت تصرفنا” مضيفة أن خطوات مثل العقوبات الاقتصادية قد لا تحدث الاثر المرغوب بالنظر لتسارع الاحداث.
وأضافت “كل هذه الأمور تستغرق وقتا وبالتالي من الصعب جدا محاولة تبني هذه النوعية من الخيارات حين تقع هجمات مروعة علي المدنيين يوميا”.
واستبعدت الولايات المتحدة ائتلافا دوليا مثل ذلك الذي ساعد في الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي العام الماضي قائلة إن تركيبة سوريا العرقية والطائفية المعقدة وتركز سكانها في المدن وانقسام المعارضة وقوة الجيش كلها عوامل تعزز الحجج الرافضة لهذا النوع من التدخل.
ويقول مسؤولون أمريكيون إنهم يحتاجون ايضا لمزيد من المعلومات عن المعارصة السياسية السورية و”الجيش السوري الحر” الذي تكون حديثا وينظر اليه علي نطاق واسع علي أنه جهد مفكك من جانب فصائل مسلحة متباينة دون تنسيق داخلي او سيطرة تذكر.
لكن بعض الأصوات القوية في الكونغرس الأمريكي بما في ذلك بعض من كانوا متشككين بشأن الجهود في ليبيا اقترحت مؤخرا أن تبحث الولايات المتحدة دعم نهج مباشر بدرجة اكبر.
وقال السناتور الجمهوري جون مكين هذا الأسبوع في رسالة تدعو الي عقد جلسات استماع للجنة بمجلس الشيوخ بشأن خطط الطوارئ المحتملة التي وضعتها وزارة الدفاع الأمريكية »البنتاغون« “ليس هذا وقت استبعاد اي خيار يمكن ان ينقذ أرواح أبرياء في سوريا”. وفي الأسبوع الحالي اشارت كلينتون ــ التي سعت دون جدوي الي إقناع روسيا بتأييد قرار قوي من مجلس الأمن بشأن سوريا ــ الي اعتقادها بأنه ربما لايزال هناك وقت لكسب تأييد موسكو لإجراءات اكثر صرامة لكنها اعترفت بأن اقتراح الجامعة العربية بإرسال قوة لحفظ السلام لا يمكن الدفاع عنه.
وقال مسؤول أمريكي سابق علي اتصال وثيق بمسؤولين أمريكيين وعرب كبار إن الإدارة حثت زعماء المعارضة السورية علي الا يسارعوا برفض اي حوار تتوسط فيه موسكو مع الأسد وانما عليهم أن يصروا علي وقف متزامن لإطلاق النار وإنهاء إراقة الدماء. لكن الكثير من المحللين السياسيين يقولون إن موسكو لن تتخلي عن الأسد قريبا مما يترك إدارة أوباما في مواجهة احتمال اندلاع حريق جديد في الشرق الأوسط وتفاقم الخلاف مع روسيا في وقت تحتاج فيه الي الحفاظ علي التوافق الدولي من أجل ممارسة المزيد من الضغط علي ايران.
لكن اي آمال للولايات المتحدة في التوصل الي حل داخلي سريع للأزمة السورية لحسم مصير الأسد تتراجع فيما يبدو مع استمرار الصراع. كما تعتبر الزيادة السريعة للمساعدات الانسانية للمدنيين في سوريا تحديا فنيا وسياسيا كبيرا. وقال هايدمان إن واشنطن تأمل الآن فيما يبدو أن تتحول مجموعة “أصدقاء سوريا” الي شريك فعال للمعارضة السياسية السورية يساعدها علي التغلب علي الخلافات الداخلية والنضج لتصبح بديلا قادرا علي ان يحل محل الحكم الدموي الطويل لعائلة الأسد.
لكنه يتفق مع آخرين في أنه آجلا أو عاجلا ستضطر إدارة أوباما الي التعامل مع حقيقة أن الأزمة السورية أخذت بعدا عسكريا بالفعل وأن الوقت سيحين قريبا للتعامل معها بهذا الأسلوب.
وقال توني بدران الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وهي مؤسسة بحثية في واشنطن يرتبط أعضاؤها كثيرا بآراء المحافظين الجدد “في حين تواجه ادارة اوباما صعوبات كثيرة بشأن تسليح المعارضة فان التسليح يحدث بالفعل”.
واضاف “ينبغي ان يتدخلوا وأن يشرفوا علي ذلك الاطار ويكون لديهم اجراء للسيطرة والتأثير. انك لا تريد ان ينتشر »التسلح« في ظل غياب امريكي كامل”.
/2/2012 Issue 4124 – Date 17- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4124 – التاريخ 17/2/2012
AZP02