خيارات‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمة‭ ‬مع‭ ‬ايران‭: ‬الحصار‭ ‬والحرب‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬واهتزاز‭ ‬الهيبة

235

واشنطن‭ – ‬لندن‭ – ‬الزمان‭ ‬

مع‭ ‬اشتداد‭ ‬ازمة‭ ‬الخليج‭ ‬واصطياد‭ ‬الناقلاقت‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وتطور‭ ‬الامر‭ ‬باحتجاز‭ ‬الناقلة‭ ‬البريطانية‭ ‬،‭ ‬باتت‭ ‬تتأرجح‭ ‬الأزمة‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬بين‭ ‬الحرب‭ ‬والدبلوماسية،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬نفسه‭ ‬قال‭ ‬«إن‭ ‬الأمور‭ ‬بكل‭ ‬بساطة‭ ‬قد‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬أو‭ ‬ذاك»،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأكيد‭ ‬أن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأميركية‭ ‬تبقى‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭ ‬المعالم،‭ ‬وخيارات‭ ‬واشنطن‭ ‬باتت‭ ‬محدودة‭ ‬لوقف‭ ‬التصعيد‭ ‬القائم‭. ‬يرى‭ ‬خبراء‭ ‬ان‭ ‬حلحلة‭ ‬الازمة‭ ‬بين‭ ‬ايران‭ ‬وبريطانيا‭ ‬يتحصل‭ ‬مع‭ ‬مجيء‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬رئيسا‭ ‬للحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬الجديدة‭ . ‬التي‭ ‬صاحبتها‭ ‬وساطة‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬عادل‭ ‬عبدالمهدي‭ ‬في‭ ‬زيارته‭ ‬لطهران‭ ‬امس‭ . ‬وأكد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬محمد‭ ‬جواد‭ ‬ظريف‭ ‬أن‭ ‬«إيران‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬المواجهة»‭ ‬مع‭ ‬بريطانيا‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬الناقلتين‭ ‬النفطيتين،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬توجّه‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬الأوفر‭ ‬حظا‭ ‬لتولي‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭.‬

وقال‭ ‬ظريف‭ ‬للصحافيين‭ ‬في‭ ‬ماناغوا‭ ‬عاصمة‭ ‬نيكاراغوا‭ ‬حيث‭ ‬يجري‭ ‬زيارة‭ ‬رسمية‭ ‬«من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬لدى‭ ‬دخوله‭ ‬10‭ ‬دواننغ‭ ‬ستريت‭ ‬(مقر‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية)‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬تسعى‭ ‬للمواجهة،‭ ‬وأنها‭ ‬تريد‭ ‬(إقام`ة)‭ ‬علاقات‭ ‬طبيعية‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل»‭.‬تقول‭ ‬سوزان‭ ‬مالوني‭ ‬من‭ ‬مؤسسة‭ ‬بروكينغز‭ ‬للتحليل‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬«وصلت‭ ‬ادارة‭ ‬ترامب‭ ‬الى‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬عليها‭ ‬اتخاذه‭ ‬من‭ ‬قرارات»‭.‬

وتضيف‭ ‬هذه‭ ‬الخبيرة‭ ‬لوكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭  ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬«يواصل‭ ‬اندفاعه‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬سياسة‭ ‬العقوبات‭ ‬الأقصى»‭ ‬على‭ ‬ايران،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬وفي‭ ‬خضم‭ ‬التوترات‭ ‬القائمة‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر،‭ ‬لا‭ ‬تبعد‭ ‬شبح‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬المباشرة‭.‬

وردا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن‭ ‬الاثنين‭ ‬لم‭ ‬يقدم‭ ‬ترامب‭ ‬جوابا‭ ‬مطمئنا‭ ‬للذين‭ ‬يطالبون‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الوضوح‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬احدى‭ ‬أخطر‭ ‬الازمات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭.‬

واختصر‭ ‬ترامب‭ ‬موقفه‭ ‬بعبارة‭ ‬«الخياران‭ ‬يناسبانني»،‭ ‬وهو‭ ‬واصل‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬تزداد‭ ‬شدة،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬كرر‭ ‬الدعوات‭ ‬للحوار‭ ‬مع‭ ‬القادة‭ ‬الايرانيين‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬القادة‭ ‬الايرانيين‭ ‬رفضوا‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭. ‬وتكررت‭ ‬الحوادث‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج:‭ ‬اسقاط‭ ‬طائرة‭ ‬مسيرة،‭ ‬ثم‭ ‬هجمات‭ ‬غامضة‭ ‬على‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط،‭ ‬ثم‭ ‬تبادل‭ ‬ضبط‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬ولندن‭ …‬

وتعتبر‭ ‬سوزان‭ ‬مالوني‭ ‬ان‭ ‬ايران‭ ‬تحاول‭ ‬اختبار‭ ‬«الخطوط‭ ‬الحمر»‭ ‬الاميركية‭. ‬فالرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬ذهب‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬القول‭ ‬الاثنين‭ ‬«نحن‭ ‬مستعدون‭ ‬للأسوأ‭ ‬على‭ ‬الإطلاق»،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬رغبته‭ ‬بتجنب‭ ‬تدخل‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬الخليج‭.‬

وكشف‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬حزيران/يونيو‭ ‬الماضي‭ ‬أنه‭ ‬الغى‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬لحظة‭ ‬توجيه‭ ‬ضربات‭ ‬عسكرية‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬قيام‭ ‬طهران‭ ‬باسقاط‭ ‬طائرة‭ ‬مسيرة‭ ‬أميركية‭.‬

صورة‭ ‬ضعف»-

تعتبر‭ ‬المحللة‭ ‬في‭ ‬«مجلس‭ ‬اتلانتيك»‭ ‬للتحليل‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬باربرا‭ ‬سلافين‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬«عكست‭ ‬صورة‭ ‬ضعف‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة»،‭ ‬والخطورة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تودي‭ ‬الى‭ ‬نزاع‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يريده‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ‭.‬

والمشكلة‭ ‬بنظر‭ ‬باربرا‭ ‬سلافين‭ ‬أن‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وضع‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬معقد‭ ‬عندما‭ ‬انسحب‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬الموقع‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬والذي‭ ‬يمنع‭ ‬ايران‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬تصور‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬الانسحاب‭.‬

وتابعت‭ ‬في‭ ‬حديثها‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬«التصعيد‭ ‬الايراني‭ ‬كان‭ ‬متوقعا‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬تقرر‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني/نوفمبر‭ ‬الماضي‭ ‬وقف‭ ‬الاستثناءات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتيح‭ ‬لايران‭ ‬تصدير‭ ‬قسم‭ ‬من‭ ‬نفطها»‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬بينها‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭.‬

ويعتبر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬والدبلوماسيين‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬إنما‭ ‬تبغي‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬التوتر‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬«نفحة‭ ‬أوكسجين»‭ ‬اقتصادية‭ ‬لأن‭ ‬العقوبات‭ ‬الأميركية‭ ‬تخنق‭ ‬البلاد‭ ‬فعليا‭.‬

ويضيفون‭ ‬أن‭ ‬إفساح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬ايران‭ ‬لتصدير‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬نفطها‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬التشديد‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات،‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يخففا‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الأزمة‭ ‬القائمة‭ ‬حاليا‭.‬

الا‭ ‬ان‭ ‬واشنطن‭ ‬وجهت‭ ‬للتو‭ ‬إشارات‭ ‬معاكسة‭ ‬تماما‭ ‬عندما‭ ‬اتخذت‭ ‬اجراءات‭ ‬عقابية‭ ‬بحق‭ ‬شركة‭ ‬صينية‭ ‬متهمة‭ ‬بمواصلة‭ ‬شراء‭ ‬النفط‭ ‬الايراني،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬اليه‭ ‬دعاة‭ ‬التشدد‭ ‬الأقصى‭ ‬بوجه‭ ‬ايران‭ ‬داخل‭ ‬ادارة‭ ‬ترامب‭.‬

من‭ ‬جهتها‭ ‬تعتبر‭ ‬«مجموعة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية»‭ ‬ان‭ ‬«استراتيجية‭ ‬ترامب‭ ‬بفرض‭ ‬الضغوط‭ ‬القصوى‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬لم‭ ‬ينتج‭ ‬عنها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬سوى‭ ‬ارتفاع‭ ‬المخاطر‭ ‬الى‭ ‬الحد‭ ‬الأقصى‭ ‬وتحقيق‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬النتائج»‭.‬

‭ ‬«اتفاق‭ ‬جديد»؟‭ ‬

أمام‭ ‬هذه‭ ‬الوقائع‭ ‬يواصل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬التساؤل‭ ‬عن‭ ‬الهدف‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬تحقيقه،‭ ‬خاصة‭ ‬وأنه‭ ‬سمح‭ ‬للسناتور‭ ‬الجمهوري‭ ‬راند‭ ‬بول‭ ‬بالاتصال‭ ‬بوزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الايراني‭ ‬محمد‭ ‬جواد‭ ‬ظريف‭.‬

هل‭ ‬سيمهد‭ ‬هذا‭ ‬الامر‭ ‬للتوصل‭ ‬الى‭ ‬«اتفاق‭ ‬جديد»‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬وهو‭ ‬التعبير‭ ‬الذي‭ ‬يستخدمه‭ ‬ترامب؟‭ ‬تقول‭ ‬سوزان‭ ‬مالوني‭ ‬إن‭ ‬ترامب‭ ‬يعتقد‭ ‬ذلك‭ ‬«لكنه‭ ‬واهم‭ ‬جدا‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬يعتقد‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬حول‭ ‬أمور‭ ‬شديدة‭ ‬التعقيد»‭. ‬أما‭ ‬جواب‭ ‬باربرا‭ ‬سلافين‭ ‬فهو‭ ‬قاطع‭ ‬«الامور‭ ‬سائرة‭ ‬نحو‭ ‬الفشل»‭.‬

هل‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬ربما‭ ‬زيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬بشكل‭ ‬متواصل‭ ‬لإضعاف‭ ‬النظام‭ ‬وربما‭ ‬اسقاطه‭ ‬كما‭ ‬يأمل‭ ‬بعض‭ ‬صقور‭ ‬ادارة‭ ‬ترامب؟‭.‬

قد‭ ‬يكون‭ ‬بامكان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تشديد‭ ‬العقوبات‭ ‬ضد‭ ‬الشركات‭ ‬الاجنبية‭ ‬التي‭ ‬تواصل‭ ‬الاتجار‭ ‬مع‭ ‬طهران،‭ ‬وتشديد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬المدني‭ ‬الايراني‭ ‬الشرعي،‭ ‬وربما‭ ‬زيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الشخصيات‭ ‬مثل‭ ‬محمد‭ ‬جواد‭ ‬ظريف‭ ‬مثلا‭. ‬لكن‭ ‬كثيرين‭ ‬يعتبرون‭ ‬أن‭ ‬ذروة‭ ‬العقوبات‭ ‬تحققت‭ ‬مع‭ ‬انهاء‭ ‬الاستثناءات‭ ‬بشأن‭ ‬بيع‭ ‬النفط‭ ‬الايراني‭.‬

وتقول‭ ‬باربرا‭ ‬سلافين‭ ‬بهذا‭ ‬الصدد‭ ‬«لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الاقتصادي»‭.‬

وختمت‭ ‬سلافين‭ ‬بالقول‭ ‬«اذا‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬الوحيد‭ ‬هو‭ ‬اضعاف‭ ‬ايران‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي،‭ ‬فسيعني‭ ‬ذلك‭ ‬تصرف‭ ‬ايران‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬كدولة‭ ‬مارقة»‭.‬

مشاركة