خمس ساعات في ضيافة كوكب حمزة

222

خمس ساعات في ضيافة كوكب حمزة

مبدع يا نجمة يستذكر يا طيور الطايرة والگنطرة التي ماتزال بعيدة

مالمو – علي كاظم

عندما  كنت فتى وسمعت أغنية سعدون جابر (يا طيور الطايرة ) والتي أصبحت في الثمانينات والتسعينات النشيد الوطني للعراقيين في الغربة لم أتوقع في يوم من الأيام اني سألتقي  بملحنها  المبدع كوكب حمزة الذي منذ ولادته كان ثائرا على العبودية والظلم والتسلط  ويبحث عن الحرية فلهذا لم يتحمل ظلم السلطة وغادر العراق دون رجعة عام 74 19بعد أن استقر في عدة محطات مؤقتة وفي كل محطة له قصص وحكايات ومواقف لا تنسى  حتى كانت محطته الأخيرة الدنمارك التي استقر فيها منذ عام 1998 ومازال .

احببت الملحن كوكب  دون أن التقيه وأحببته اكثر عندما عشقت أغنية (يا نجمة)التي كانت سبب شهرة المطرب الصاعد آنذاك حسين نعمة . وبدأت اتابع أعماله وألحانه وعرفت ان المطربة المغربية اسماء المنور نجمة ذا فويس والتي غنت مع كاظم الساهر  هو من اكتشفها في منتصف التسعينات . مختصر مفيد كوكب حمزة تاريخ حافل بالعطاء الفني والإنساني وكان بمقدوره أن يصبح مثل الآخرين لو كان مع السلطة والحاكم .

قبل أربعة سنوات تقريبا وجدت صفحته على (فيسبوك) فأرسلت له طلب صداقة ووافق على طلبي بسرعة وكنت ادخل على صفحته ولم اجده يكتب الا ماندر وفي احد المرات كتب منشورا فعلقت عليه وكان هذا رده الأول على تعليقي فكتب (علي كاظم اول ضابط شرطة احبه في حياتي فانا اكره الشرطة )، وبعدها بأشهر كتب لي (علي كاظم يرسم الحروف عندما يكتب وقلمه متعة وقصصه رائعة ).فرحت جدا بهذا الكلام خاصة انه يأتي من رجل لا يعرف المجاملة مطلقا بل سببت له الكثير من الإزعاج وجعلته يغادر العراق مكرها لانه لا بستطيع مجاملة السلطة على تصرفاتها الخاطئة. أصبحنا أصدقاء انا والاستاذ كوكب حمزة وأصبح بيننا تواصل وان كان متقطع لكني اشعر بالسعادة كلما اكتب او أتكلم معه وقبل شهر اتصلت به وقلت له (مشتاقلك) فكان جوابه (تعال كل الهلا بك) . فقررت زيارته مع الصديق حيدر الجاسم الذي يعرف حمزة قبلي كونه صديق والده الحميم منذ الخمسينات وايضا كان معنا الصديق فريد ووالده الملحن سامي كمال وايضا يعتبر الصديق الروحي لحمزة وايضا كان معنا الصديق المخرج والممثل باسم صباح المعروف للشعب السويدي من خلال مشاركته في اكثر من فيلم ومسلسل سويدي.

قبل ايام وصلنا نحن الأربعة بسيارة حيدر الساعة السابعة مساءا وكان الكوكب باستقبالنا كأننا الطيور التي أوصلت السلام لاهله في العراق.خمسة ساعات جلسنا مع الكوكب وطار بنا الى الكواكب الأخرى وهو  يحكي قصة حياته عندما  كان في البصرة وبغداد وصحبته للأصدقاء من شعراء وكتاب وفنانين وسياسيين وثوار .

تحدث عن أغنية يا طيور الطايرة وطار بنا مع الطيور الى النجوم وكيف لحن أغنية (يا نجمة) التي  كانت سبب شهرة حسين نعمة ، تحدث عن (الگنطرة) التي مازالت بعيدة رغم توفر وسائط النقل الحديثة  .  تكلم عن اغنية فاضل عواد (شوق الحمام). وأغنية (تانيني) وأغنية (وين المحبوب) التي غناها فؤاد سالم وتحدث عن علاقته بسالم . تحدث كثيرا حتى من فرحة وجودي  بقربه للمرة الثانية بعد لقائي الأول قبل سنتين بصحبة المطرب مهند محسن لم احفظ كل ما قاله من كلام .

حديثه عذب وجلسته لا تُمل ،والأجمل أنه نقي . لديه كبرياء الفرسان . غني النفس رغم انه يعيش حياة بسيطة لكنه يشعر بالسعادة وراحة الضمير الذي بقى كصاحبه يشعر بالإنسانية وألم الآخرين . الساعة قاربت منتصف الليل عندما قلت له (احنه نروح استاذ كوكب )،فقال لي (دقيقة شنو هاي الكتابات الحلوة اللي تكتبها ،اول مرة اشوف ضابط شرطة عنده هيج ثقافة وقلم جميل).

فقلت له (من ايامً المتوسطة احب المطالعة وكنت اقرأ كل شي).ودعناه بالقبلات الحارة .ونزلنا من شقة الكوكب في الطابق السادس .وذهبنا الى سيارتنا الموجودة على الأرض والسماء صافية والنجوم تتلألأ في السماء ، وحيدر يدندن بصوته العذب (يا نجمة عونج يا نجمة).

مشاركة