خمسة أسباب وهناك أكثر

د. فاتح عبدالسلام

ما‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬الاقتتالات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬على‭ ‬أشدها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بين‭ ‬الكتل‭ ‬السياسية‭ ‬المتزاحمة‭ ‬القديمة‭ ‬والمستحدثة‭ ‬منذ‭ ‬سبع‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نيل‭ ‬حقيبة‭ ‬وزارية‭ ‬معينة‭ ‬؟‭. ‬ولماذا‭ ‬لاتوجد‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭  ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬كثيرة‭ ‬منها‭ ‬مصر‭ ‬أو‭ ‬المغرب‭ ‬أو‭ ‬الاردن‭ ‬أو‭ ‬الجزائر‭ ‬أو‭ ‬السعودية‭  ‬أو‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬أو‭ ‬السودان؟‭ ‬وهل‭ ‬اسباب‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬عادية‭ ‬ناشئة‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬الجنس‭ ‬العراقي‭ ‬كبشر‭ ‬الذي‭ ‬تميز‭ ‬عن‭ ‬عموم‭ ‬الجنس‭ ‬البشري‭ ‬‬في‭ ‬الكوكب‭ ‬؟‭ ‬ولماذا‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬الدائم‭ ‬للبلاد‭ ‬اية‭ ‬حماية‭ ‬للعراق‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬؟

هناك‭ ‬خمسة‭ ‬أسباب‭ ‬منظورة‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬الظاهرة،‭  ‬والكلام‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رتوش‭ ‬أو‭ ‬تلميعات‭ ‬اعتاد‭ ‬عليها‭ ‬هيكل‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ :‬

‭ ‬السبب‭ ‬الاول،‭ ‬غياب‭ ‬الثقة‭ ‬بجميع‭ ‬ما‭ ‬نظنّه‭ ‬من‭ ‬الثوابت‭ .‬

والسبب‭ ‬الثاني،‭ ‬اعتقاد‭ ‬اية‭ ‬جهة‭ ‬سياسية‭ ‬انّ‭ ‬الحقيبة‭ ‬الوزارية‭ ‬تدر‭ ‬بالنفع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬جهات‭ ‬واشخاص‭ ‬وفئات‭ ‬ودول‭ ‬،‭ ‬ولابدّ‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬شاغل‭ ‬المنصب‭ ‬شخصاً‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تأدية‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ .‬

السبب‭ ‬الثالث،‭ ‬انّ‭ ‬الرابط‭ ‬الوطني‭ ‬مقنن‭ ‬بين‭ ‬الكتل‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬أوهن‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الروابط‭ ‬المصلحية‭ ‬والحزبية‭ ‬والشخصية‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬يبدو‭ ‬أي‭ ‬طرح‭ ‬لمواصفات‭ ‬وزير‭ ‬بالمعيار‭ ‬الوطني‭ ‬المستقل‭ ‬والنزيه‭ ‬ضرباً‭ ‬من‭ ‬الخيال‭ ‬ومناسبة‭ ‬للاستهجان‭ ‬والرفض‭ .‬

السبب‭ ‬الرابع،‭ ‬هو‭ ‬سيادة‭ ‬روح‭ ‬الانتقام‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬معينة‭ ‬إذا‭ ‬جرى‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬منصب‭ ‬وزاري‭ ‬معين‭ ‬لشخصية‭ ‬خارج‭ ‬البرنامج‭ ‬المعد‭ ‬سلفاً‭ ‬للتراضي‭ ‬والتقاسم‭ .‬

السبب‭ ‬الخامس،‭ ‬الولاءات‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬تتوالد‭ ‬وتتكاثر‭ ‬يومياً‭ .‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الاسباب‭ ‬وسواها‭ ‬الكثير

‭ ‬سوف‭ ‬تتكرر‭ ‬مراراً‭ ‬عند‭ ‬اية‭ ‬عملية‭ ‬لتشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬ليضيع‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬سنة‭ ‬او‭ ‬اكثر‭ ‬في‭ ‬مهاترات‭ ‬وجري‭ ‬وراء‭ ‬سراب‭ ‬السلطة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬ان‭ ‬تحكم‭ ‬بهذه‭ ‬المواصفات‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬اكاد‭ ‬ابتعد‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬اذا‭ ‬قلت‭ ‬انّ‭ ‬هذه‭ ‬الاوضاع‭ ‬تمهد‭ ‬لانهيارات‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تبقى‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬جسم‭ ‬الحكومة‭ ‬وانما‭ ‬تتعداه‭ ‬الى‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com