خمسة أحياء بالموصل تحت سيطرة داعش والقصف الجوي يوقع خسائر في المدنيين

خمسة أحياء بالموصل تحت سيطرة داعش والقصف الجوي يوقع خسائر في المدنيين
قطع الطريق الى بغداد ونزوح الآلاف والبشمركة تنزل في الساحل الأيسر تنتظر طلباً رسمياً للتدخل
لندن ــ نضال الليثي
كشفت مصادر أمنية ان مسلحي الدولة الاسلامية في العراق والشام داعش اندفعوا بعد سيطرتهم على أحياء الاصلاح الزراعي و17 تموز والنجار والتنك في الموصل الى مركز المدينة المحاصرة مبنى المحافظة ومجمع عمليات نينوى بعد تسللهم الى منطقة الميدان ورأس الجسر العتيق.
وقال المصدر الأمني ل الزمان من الموصل ان مسلحي داعش يتجمعون في قرية عزبة الواقعة على الطريق بين بغداد والموصل تمهيدا لعملية اقتحام جديدة تشمل تقدم المسلحين نحو هذه المدينة عبر هذا الطريق. حيث تقدموا فعلاً نحو سيطرة العقرب ودمروها.
وأوضحت المصادر ان سير الحافلات عبر طريق بغداد الموصل قد توقف تماما وان المتوجهين من الموصل الى بغداد يضطرون للتوجه الى اربيل ومنها عبر طرق فرعية الى كركوك ومنها الى يتم التوجه الى بغداد.
وقالت المصادر ل الزمان انه طريق آمن نسبيا.
وقالت مصادر مقربة من جيش النقشبندية المعارض انه ليس لديهم قرار بشن عملية عسكرية في الموصل وان قوات داعش قليلة العدد إزاءهم ولكن لن ينجروا الى معركة ثانوية معهم. ووصفوا داعش بصنيعة الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني.
وردا على سؤال حول فاعلية الجيش والشرطة وقدرتهما على تطهير الموصل من المسلحين قال المصدر الأمني ل الزمان ان طلعات الطيران الحربي لا تزال قليلة وغير فاعلة.
وأوضحت المصادر ل الزمان انه اذا لم تبادر الحكومة قيادة القوات المسلحة بارسال تعزيزات وزيادة طلعات القصف الجوي فان المؤشرات تدل ان داعش قادرة على السيطرة على الموصل وتصبح مدينة محتلة مثل الفلوجة.
وقالت المصادر ان قوات البيشمركة متواجدة في سهل نينوى وتقدمت نحو الساحل الأيسر. وأعلنت الانذار خشية تعرضها لهجمات المسلحين لكنها أعلنت رسميا استعدادها للدخول الى الموصل بطلب من رئيس الوزراء نوري المالكي الى رئيس الاقليم مسعود البارزاني.
وأوضحت المصادر ان البيشمركة يتواجدون في المناطق المتنازع عليها في الموصل.
وحول النازحين قال المصدر الأمني ل الزمان ان عدد النازحين من أحياء الموصل التي تسيطر عليها داعش يبلغ الالاف ومن المتوقع ان يتضاعف العدد مرات عدة اذا استمرت سيطرة المسلحين على هذه المناطق.
وقالت المصادر ان الجيش والشرطة تحاصر الاحياء الواقعة تحت سيطرة داعش وتمنعها من التمدد الى أحياء جديدة في الموصل.
وقالت المصادر ان مسلحي داعش قصفوا صباح أمس معسكر الكندي للفرقة الثانية للجيش العراقي بعشرة صواريخ لكنها قالت انه لا علم لها بوقوع خسائر بين العسكريين في داخل المعسكر الواقع شمال شرق الموصل.
من جانبها أعلنت مديرية ناحية زمار بمحافظة نينوى أمس عن استقبال آلاف النازحين من الموصل فيما أكدت توجه المئات منهم الى محافظة دهوك هربا
وفي الموصل قال ضابط برتبة مقدم في الشرطة ان ثمانية اشخاص قتلوا واصيب ثلاثة بجروح جراء سقوط قذائف هاون استهدفت احياء متفرقة في غرب المدينة .
واضح ان الهاونات استهدفت صباح اليوم، منازل ومحلات تجارية في احياء الصحة والاصلاح الزراعي و 17 تموز، جميعها في غرب الموصل .
واكد مصدر طبي في مستشفى الموصل حصيلة الضحايا.
وياتي الهجوم، بعد يوم من مقتل 59 من عناصر الشرطة والمسلحين خلال معارك شرسة بين قوات الامن العراقية وعناصر تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام، وفقا لمصادر رسمية.
ودفعت الاشتباكات والهجمات المتكررة خلال الايام القليلة الماضية نحو ثلاثة الاف عائلة الى النزوح خارج الموصل بحثا عن ملاذات امنة، وفقا للمصادر.
وفي كركوك، قتل شخص واصيب ثلاثة عسكريين بجروح اثر انفجار ثلاث عبوات ناسفة على التوالي استهدفت دورية للجيش في ناحية سكران، الواقعة الى الشمال الغربي من كركوك 240 كلم شمال بغداد ، وفقا لمصادر امنية وطبية.
وفي بغداد، قتل شرطي واصيب اخران بجروح في هجوم مسلح استهدف حاجز تفتيش للشرطة في منطقة البياع، في غرب المدينة، وفقا لمصادر امنية وطبية.
وتاتي الهجمات بعد يوم دام في العراق حيث قتل نحو 84 شخصا في سلسلة هجمات في بغداد واشتباكات في الموصل والانبار.
وتكشف العمليات المسلحة التي نفذتها الجماعات الجهادية في العراق خلال الايام الثلاثة الماضية في ثلاث محافظات وادت الى مقتل العشرات، وبينها احتجاز رهائن في محافظة الانبار، تنامي قوة هذه التنظيمات في بلد بات يعاني تحديات امنية كبيرة .
وهاجم مسلحون ينتمون الى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام داعش مدينة سامراء وتلى ذلك اشتباك كبير مع قوات الامن في محافظة نينوى، وفي اليوم نفسه احتجزوا رهائن في جامعة الانبار، اضافة الى مليات تفجير منسقة في بغداد.
ويشهد العراق اسوأ اعمال عنف منذ سنوات، الى جانب مشاكل لا تحصى تسهم في زيادة الاضطرابات القابلة للاستمرار بلا هوادة.
ويتبنى تنظيم داعش الذي اصبح ابرز الجماعات المتمردة في العراق، معظم الهجمات في البلاد واكثرها دموية.
ويرى علي الحيدري المتخصص في الشؤون العسكرية ان تنامي هذا التنظيم في البلاد سببه نقص المعلومة الاستخباراتية التي عادة ما يكون مصدرها بشري .
واوضح ان المشكلة تكمن في ان سكان المناطق التي ينشط فيها مجاميع داعش متعاونون معهم بسبب ضعف الشعور الوطني .
واضاف ان الشعور الطائفي غلب على الشعور الوطني، وفتح بالتالي لهؤلاء باب مناورات وفسحة ومرونة لاستهداف القوات الامنية .
بدوره، راى جون دريك المحلل الامني في مجموعة ايه كي اي التي تتخذ من لندن مقرا، انه من الواضح ان تنظيم داعش هو في موقف قوي جدا وقادر على الصمود ويفتح جبهة للقتال مع قوات الامن .
ويعاني الجيش العراقي من قلة التدريب والتجهيزات في هذا البلد الذي واجهت الولايات المتحدة تحديات لخفض العنف خلال فترة تواجدها فيه .
وقال دريك في هذا الصدد ان الولايات المتحدة التي تعد اكبر قوة في العالم واجهت تحديات كبيرة، فليس من العجب ان تواجه القوات العراقية هذه الصعوبات .
واضاف انهم يواجهون تحديا كبيرا جدا .
من جانبه، قال كيرك سويل وهو ناشر مجلة انسايد ايراكي بوليتكس ومقره عمان، ان العنف يظهر بشكل واضح ان المتمردين اكثر قوة .
لكن السؤول لماذا حافظوا على هذه القوة؟ ولماذا ليست القوات العراقية اكثر قوة للتعامل معها؟ .
ويسلط سويل الضوء على واحدة من القضايا وهي حملة الاعتقالات التي تقوم بها القوات الامنية والكثير من المعتقلين ابرياء على ما يبدو، واصفا ذلك بانه سياسة امنية غير فعالة تماما .
وبدأت أحدث هجمات واسعة النطاق صباح الخميس عندما شن مسلحون يستقلون عشرات السيارات مجهزة بمدافع ثقيلة مضادة للطائرات هجوما على مدينة سامراء، شمال بغداد، واحتلوا مناطق عدة فيها.
وعلى اثر ذلك فر العديد من سكان المدينة اثر قتال وقصف نفذته مروحيات عراقية ضد اهداف داخل المدينة التي سقط خلالها 12 من رجال الشرطة وعشرات المسلحين، بحسب مسؤولين.
وفي اليوم التالي، اندلع قتال عنيف بين قوات الامن ومسلحين في مناطق متعددة في مدينة الموصل التي تعد من اخطر المدن الواقعة في شمال العراق.
ويشهد العراق مشاكل لا تحصى تساهم في زيادة العنف والغضب على نطاق واسع بين الاقلية السنية في البلاد التي تواجه شللا سياسيا مستمرا منذ فترة طويلة، وتصعيدا في اعمال العنف بسبب النزاع الدامي في سوريا المجاورة.
AZP01