خليل الرفاعي .. حس فني راق بعيد عن الإسفاف

فارس الكوميديا العراقية في ذكرى رحيله 15

خليل الرفاعي .. حس فني راق بعيد عن الإسفاف

بابل – كاظم السيّد علي

شكلت تجربة الممثل الراحل خليل الرفاعي( 1927 – منطقة الشيخ معروف) على الدوام أحدى التجارب اللافتة للنظر في مسيرة التمثيلية والموروث الشعبي والتراثي معا والتي عرف بها ( فنان الشعب – ابو فارس ) والذي بقي لاصقا به لم يفارقه أبدا .

 قدم العديد من الأدوار المميزة على مدار مشواره الفني .. وحظي منها أكثر من غيره شهرة بين المتلقي العراقي الذي عرف بها ومازالت ثابتة الحضور في أذهان الناس والتي عرضت من على شاشة التلفاز ، بدأ تجربته الفنية عام 1939 بمحض الصدفة عندما كان طالبا بعد مشاركته في مسرحية (الطيب المزيف ) ومنها أستمر على حد قوله (منذالبداية كنت أعرف أن التمثيل قدري لا أحيد عنه ) لذلك هجر من اجله الموسيقى التي كان يتقنها منذ عام 1942 وكذلك موهبته الرياضية لكونه رياضيا مرموقا في عالم كرة القدم .

لكنه استمر في عالم التمثيل ، ففي عام 1947 تم تعيينه في إذاعة بغداد ليقدم برنامج  (فاكهة الصباح ) بالأشتراك مع الفنان الراحل حميد المحل ، وتواصل الرفاعي في هذا المضمار بعد ان فتحت له آفاق الاطلاع على أعمال شارلي شابلن عالميا ونجيب الريحاني وعلي الكسار عربيا ولم ينقطع عن ادائه التمثيل الى ان توقف قلبه الطيب والعاشق لكل الناس في المدن العراقية في شهر تشرين الثاني 2006 أنه (مؤنس الشعب ) فصدق القاص والروائي عبد الستار ناصر عندما وصفه فتجده تارة ممثلا وتارة أخرى مقدما للحكايات البغدادية والتراثية الشعبية وبهويته الخاصة ( خلال أربعين عاما كنت ضيفا على العائلة العراقية ) على حد قوله .

كان فنانا متواصل العطاء مع فنه ، فقدم العديد من الأعمال الفنية التلفزيونية والتي بلغت 850 عملا موزعة ما بين التمثيلة والمسلسل التلفزيوني ،  وكانت حصيلة مشواره مع المسرح 58 عملا وكانت اقرب هذه المسرحيات الى نفسه هي مسرحية (الشريعة) التي عرضت عام 1971.

حكايات وقصص

وأما مشاركاته في مجال السينما وصلت إلى 9 أفلام ، فضلا عن مواصلته لتقديم البرامج من التراث والحكايات والقصة وجلسات المقام العراقي ، هذا واقترن أسمه بالكثير من الأدوار وأشهرها  غاوي مشاكل وأبو البلاوي .. والقائمة تطول بأعماله الرائعة التي من خلالها قدم الكوميديا بحس فني راق بعيدا عن الإسفاف على الصعيد  التمثيلية والمسلسل والمسرحيات الجادة ، لأنه كان يرى( بالمسرح الجاد أعمالا تشكل علامات مضيئة في مسيرة المسرح العراقي ، ولان المسرح التجاري والعاملين فيه جاءوا في ظروف غير طبيعية فأصابوا عافية المسرح بالصميم ، هدفهم الأساس هـــــو السعي وراء الكسب  المادي فقط وعلى حساب الفن الأصيل) .

 كان الرفاعي يفخر بما قدمه من انتاج فني على مدى اكثر من 50 عاما ترك أثرا عميقا عند المتلقي في كل مكان وزمان . واخيرا وبرحيله في 10 تشرين الاول 2006 إثر مرض عضال عن عمر يناهز 80 عاماً فقد الوسط الفني علما من اعلامه ونجما ساطعا في سمائه ، تاركا ارثا كبيرا في الفن الكوميدي الهادف.

مشاركة