خلاف الديمقراطية والتربية

163

خلاف الديمقراطية والتربية
نوفل البعمري
بداية العام 2000 وهذه المرة من البوابة الفنية والثقافية، من خلال الموجة الموسيقية التي اجتاحت المغرب وشكلت ايذاناً عن اعلان ثورة ثقافية قادمة سيكون الشباب في مقدمتها وقائدا لها، وهو ما تطور مع تراكم كرة ثلج الاقصاء ليصل الى حراك 20 فبراير الشبابي. لقد استجاب الدستور في مادته 170التي نصت على يعتبر المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي،المحدث بموجب الفصل 33 من هذا الدستور، هيئة استشارية في ميادين حماية الشباب والنهوض بتطوير الحياة الجمعوية. وهو مكلف دراسة وتتبع المسائل التي تهم هذه الميادين، وتقديم اقتراحات حول كل موضوع اقتصادي واجتماعي وثقافي، يهم مباشرة النهوض بأوضاع الشباب والعمل الجمعوي، وتنمية طاقاتهم الابداعية، وتحفيزهم على الانخراط في الحياة الوطنية، بروح المواطنة المسؤولة .
صنع السياسة العمومية
أكثر المطالب التي ألح عليها الشباب وتنظيماته الشبابية، وكان محور نقاش بين الفعاليات الشبابية التي استقبلتها اللجنة الاستشارية حول تعديل الدستور، حيث ألحت مختلف التدخلات من قبل الشباب الذي قام بعرض وتقديم وجهة نظره في الدستور أثناء مرحلة اعداده، على ضرورة ايجاد آلية وطنية يتم من خلالها الاستماع للشباب وتشكل مناسبة للتحاور بين مختلف أطياف الشباب المغربي وحركاته الشبابية والشبيبة، بهدف اشراكه في صنع السياسة العمومية التي تستهدفه وكذا يعمل من خلالها على تشكيل جهاز وسطي بين الشباب المغربي ومؤسسات الدولة الرسمية، خصوصا وأنه منذ تجربة مجلس الشباب والمستقبل والذي تم اخراجها ضمن الاختناق الاجتماعي الذي عرفه المغرب والذي انفجر مع اضرابات كانون الأول ديسمبر 1990، لم يعرف المغرب أي تواجد للشباب سواء ضمن مؤسسات الدولة، أو ضمن سياستها العمومية، بل أصبح مقصيا ومهمشا مما جعله عرضة للتهميش والاقصاء السياسي والاجتماعي والثقافي….وتوجه بحراك ثقافي وصراع قوي خاضه الشباب منذ بداية العام 2000 وهذه المرة من البوابة الفنية والثقافية، من خلال الموجة الموسيقية التي اجتاحت المغرب وشكلت ايذان عن اعلان ثورة ثقافية قادمة سيكون الشباب في مقدمتها وقائدا لها، وهو ما تطور مع تراكم كرة ثلج الاقصاء ليصل الى حراك 20 فبراير الشبابي. اليوم، وبعد أن أصبح المجلس الاستشاري للشباب والعمل والجمعوي مؤسسة قائمة الذات وذات قوة مؤسساتية من خلال الموقع الدستوري الذي أصبحت عليه، والتي أعطاها قوة، عليه يمكن القول إن هذا المجلس مطروح أمامه العديد من التحديات
تناقضات اجتماعية
التحدي الأول مطروح أولا على المجلس ان يعمل على القيام ببحث ميداني وسوسيولوجي لتحديد مفهوم الشباب حتى يتم معرفة الفئة المقصودة بهذا المجلس، والمستهدفة من خلاله، حيث انه بالنظر لصعوبة الاعتماد على التحديد الاجتماعي أو الطبقي على اعتبار أن الشباب لم يشكل يوما وحدة وكتلة اجتماعية متجانسة بل تداخلته عدة تناقضات اجتماعية وطبقية أحيانا تكون واسعة، بالنظر لتنوع انحداره الاجتماعي وانتمائه الأسري، عليه يجب على المجلس بداية أن يعمل على تحديد الفئة المراد استهدافها والتي تعتبر معنية بعمله، والبحث عن آليات لتحديد أية فئة من الشباب سيستهدف؟
التحدي الثاني، يبقى أهم التحديات التي على المجلس أن يجيب عنها تلك المتعلقة بالاجابة على الهوية الثقافية للشباب المغربي، من خلال محاولة ابرازها كمعطى ثقافي حاضر ومعترف به يتجلى في نوع الموسيقى التي يستمع اليها، اللباس، وكذا أشكال تعبيراته الاحتجاجية التي تم ابداعها من طرفه، وهنا يمكن التذكير بالمحاكمات التي طالت شباب الهيب هوب في بدايتهم الأولى، حيث لم يتقبل جزء من المجتمع وكذا الدولة خروج الشباب للتعبير عن نفسه بالشكل الذي عايشناه جميعا، لذلك يبقى مهمة هذا المجلس فتح نفاش واسع مع مختلف الفئات الشبابية من أجل فهمه و فهم تعبيراته السلوكية، وكذا من أجل دفعه للتعبير عن نفسه بشكل حر.
مشارب متعددة
التحدي الثالث، تحدي متعلق بتركيبته، والكيفية التي سيعمل بها، وكيفية تنظيمه وطريقة عمله، ان انشاء هذا المجلس يجب أن يكون من ورائه هدف رئيسي هو تمرين الشباب على ممارسة الديمقراطية، من خلال خلق مجلس متنوع، بمشارب متعددة، يجتمع فيه الشباب للنقاش وللتربية على الاختلاف و قبول الآخر، والأهم هو التعود على تدبير الاختلاف بشكل ديمقراطي. التحدي الرابع، هو بالضرورة يجب أن يجعل من هذا المجلس شريكاً في وضع السياسة العمومية التي يكون الشباب موضوعا لها، اذ أن أغلب مشاكل الشباب التي تواجهه هي عدم اشراكه وادماجه في التخطيط وتحديد توجهات الدولة سواء من خلال رئيس الحكومة، وكذا من خلال وزير الشباب في البرامج الحكومية التي يجب ان تستجيب لمطالبه المتنوعة، ويكون شريكا فيها وفي تنفيذها. التحدي الخامس، هو تحدي يجعل من هذا المجلس، قادرا على اعداد الابحاث والدراسات التي تعنى بقضايا الشباب، والتي تكون من اعداد الشباب نفسه، وذلك قصد اعداد تقارير دورية موضوعاتية تهم قضايا ومشاكل الشباب وايجاد حلول وبدائل لمشاكلهم المتنوعة، وتقديم اقتراحات في الموضوع للجهات التنفيذية المعنية. التحدي السادس، هو تحدي يتعلق بضرورة أن ينصب هدف المجلس على التكوين والتأطير، على قيم السلوك المدني، وعلى المواطنة الحقة الكاملة المبنية على تحقيق المساواة، وعلى مبادئ الحداثة، والديمقراطية، وحقوق الانسان، وتنمية القدرات والمهارات التواصلية لديه، وعلى تدريسه تاريخ المغرب السياسي والاجتماعي والثقافي. ان هذه بعض التحديات التي ستواجه عمل المجلس الاستشاري التي تعتبر في نفس الآن خطوطاً عريضة وتصورات حول كيفية عمله بعد انشائه، وهي التحديات الى جانب تحديات أخرى، التي من شأنها أن تقوي عمل هذا المجلس وتحقق من خلاله الأهداف المرجوة منه وهي تحصين الشباب المغربي وتمنيعه ضد دعاوي التطرف والانحراف وجعله مندمجا وقوة دفع ايجابية عن التحول الديمقراطي ببلادنا.
AZP07

مشاركة