خلاصة القول في الملحمة الحسينية أهداف ومواقف – عبدالستار جابر الإسماعيلي

خلاصة القول في الملحمة الحسينية أهداف ومواقف – عبدالستار جابر الإسماعيلي

من بين الأمور التي نستخلصها من ثورة الامام  الحسين  (عليه السلام) ذلك الإرتباط الوثيق بين الهدف الاصلاحي  الذي تبنته الثورة ورفعت شعاره وبين  التطبيق العملي للتحرك نحو تحقيق ذلك الهدف . في عالم اليوم ترفع الحركات والتيارات شعارات متنوعة بدوافع مختلفة غايتها استقطاب اكبر عدد من الجماهير وعندما نتتبع الواقع العملي لتلك الحركات نجد البون شاسعاً بين الشعار وبين ما موجود على ارض الواقع وهذه الظاهرة موجودة وشائعة في كل مراحل التاريخ التي مرت بها الانسانية , فلدينا من الامثلة التي لاحصر لها على شعارات رفعت في زمانها كانت غايتها لا تمت الى تلك الشعارات بصلة .. بل في ما نعيشه من واقع خير مثال فما يعلن من اهداف وبرامج  شئ مختلف عن الغايات والنوايا الحقيقية . اما الثورة الحسينية كانت استثناءاً فكان الشعار لصيق التطبيق , وكانت الاهداف لاتنفك عن الغاية الاساسية التي سعى وضحى من اجلها ابو الاحرار الامام الحسين (عليه السلام). ولسنا بحاجة الى طول شرح لأستعراض ما قدم من تضحيات في سبيل تحقيق  المشروع الاصلاحي لأنقاذ الامة من الواقع  الذي كاد ان يقضي على وجودها ومن فوضى عارمة ارادت ان تستأصل مبادئ الاسلام وتحجبه عن تنظيم الحياة . ولنتأمل قليلاً في معادلة الربح والخسارة في هذه الملحمة العظيمة , لنتساءل من الرابح والخاسر في المنطق العسكري , وفي نتائج المعركة وفي مجمل الابعاد المرتبطة بها؟.. عندما ندقق في ذلك نكتشف ان مقياس الربح والخسارة لأي طرفين متصارعين هو بمقدار ما يحققه كل طرف من اهداف تحرك نحوها .. وبالمقارنة نجد ان الثورة الحسينية حققت هدفها بأحداث تلك الهزة العظيمة التي ايقظت شعور العالم الاسلامي الذي كان يغط في سبات الظلام الاموي وجعلته يعيد النظر في النظام الفاسد الحاكم في ذلك الزمان , بعبارة ادق ان الامة عرفت من خلال طقوس هذه الثورة قيمة الاسلام كنظام اصلح لتنظيم الحياة بكل جوانبها بحيث يستحق التضحية من اجل مبادئه بهذا المستوى الرائع الذي قدمه الامام الحسين (عليه السلام ), وكانت انعكاسات هذه التضحية ان خلقت انقلاباً جذرياً في الوعي العام الغارق في بحر التضليل والوهم والافتراءات التي اوجدتها ممارسات الحكم الاموي , فالثورة الحسينية ارادت ان تعيد الامة الى رشدها والى ما يصلحها وينقذها من وحل الواقع الفاسد . ولقد حققت الثورة اهدافها وهذا هو المهم . اما الطرف الاخر فأنه فشل فشلاً ذريعاً في الاستمرار بذلك المنهج المنحرف عن جادة الصواب وتبددت قناعة الامة بمشروعية وجوده كنظام حاكم , وانكشف زيف تعلقه بالاسلام , وتعرى من كل مبادئ وقيم لها صلة بأنسانية الانسان فضلاً عن اخلاق الاسلام . في جانب المعسكر الحسيني انتصرت مبادئ الاسلام وقيم الانسانية وعلا صوت الحق وتسامت التضحية وتجلت كل الصفات النبيلة والخصال الكريمة في رجالات الامام الحسين (عليه السلام ) وبشكل يفتخر به كل انسان شريف وبهذه السلوكية ابرزت الثورة الحسينية للانسانية نماذج يقتدى بها على مستوى الرجال , والنساء , شباباً وكهولاً بل واطفالاً .. فعندما نراجع جزئيات الواقعة نجد السلوكية المنضبطة والالتزام العالي بكل ما تفرضه قيم الدين والاخلاق رغم ضراوة ظروف المعركة .في جانب المعسكر الاموي ماذا نجد ؟ .. عند الرجوع للاحداث نجد جموع غايتها الطمع بالجائزة وموالاة السلطان والنهب والسلب .. ونكتشف مختلف التصرفات الخارجة عن الدين والادب والاخلاق والتقاليد العربية الاصيلة ولو راجعنا احداث كربلاء لوجدنا تصرفات اقدم عليها هؤلاء لا يقدم عليها الا من كان غارقاً في الوحشية والقسوة وكل ما يتصل بالسلوكية المنحرفة .

خلاصة القول .. اهم ما قدمته ثورة الامام الحسسين (عليه السلام ) لكل الاجيال، ان أي حركه بأتجاه الاصلاح لا تكون ناجحة الا اذا كانت صادقة في ما تعلن من مبادئ وشعارات .

مشاركة