خفض العملة الوطنية .. الآثار والتبعات –  حاكم محسن محمد الربيعي

292

 خفض العملة الوطنية .. الآثار والتبعات –  حاكم محسن محمد الربيعي

من المؤسف ان بعض  الفضائيات تستقدم اناس ليسوا ذا اختصاص للحديث في مالا معرفه لديهم به , ويبدئون بالتنظير و كا نهم  خبراء فيما يتحدثون به , يدعمهم مواقعهم الوظيفية والسياسية والنيابية ’ وقد  كان هذا التنظير  اثر الازمة المالية التي  عصفت بالعالم وبالعراق على وجه الخصوص  الناتج عن ثلاثة اسباب هي :

            – نهب وسرقة المال العام عبر اكثر من سبعة عشر سنة اذ رغم حجم الثروة التي كان مصدرها  بالدرجة الاولى  الايرادات النفطية والتي تجاوزت ترليون دولار دون ان تكون هناك مخرجات على الارض , اذ ليس هناك مصنع جديد او مصنع قائم يعمل وليس هناك مشفى جديد او مشفى يشار اليه بالبنان من المتشفيات  القائمة او جسر جديد او شارع جديد او مدرسة واختصارا لا شيء في الاعمار كما لا صناعة ولا زراعة  ولا للكهرباء وكان الاجندة الدولية والإقليمية هي ابقاء العراق في تراجع مستمر في كل المجالات وابرزها المجالات الامنية والزراعية التي هي ضمان الامن الغذائي  والصناعية والصحية والتعليمية مع غياب القانون  وشيوع ظاهرة السلاح المنفلت  والدولة العميقة تساندها اذرع رسمية  واخرى غير رسمية بل واجنبية . ادى ذلك الى  هدر المال العام وشيوع ظاهرة الفساد حيث صنف  العراق من الدول الاكثر فسادا  في العالم حسب تقارير الشفافية الدولية ,والا لو كانت هناك ادارة رشيدة وعقلانية لا استثمرت الثروة التي هدرت في بناء القطاعات الاقتصادية غير النفطية ولادي ذلك الى التقليل  من الاعتماد على النفط بنسبة كبيرة  اذ لم  يكن النفط يشكل المصدر  الرئيس سابقا  وبمعنى اخر نسبة مساهمته ليس كالنسبة الحالية في الموازنة العامة  وبالتالي لكانت هناك قدرة لدى الحكومة  على مواجهة الازمة المالية .

اسعار النفط

– انخفاض اسعار النفط بسبب الخلافات بين الدول المنتجة للنفط وبالتحديد روسيا والسعودية حول خفض  الانتاج لدعم اسعار النفط  وهذا موضوع اخر سيتم تناوله  في مقال قادم .

– الوباء العالمي كورونا التي شلت  الحركة الاقتصادية في العالم وفي العراق كبلد ضمن هذا العالم وبا التالي ليس هناك نشاط اقتصادي  يدعم ولو جزئيا الحالة العامة الاقتصادية بسبب فرض الحجر  الصحي  , نعم ليس هناك زراعة كما ينبغي وليس هناك انتاج صناعي بسبب عدم الاهتمام والتشغيل لكن هناك قطاع خاص مشلول يعمل وهناك اعمال فردية للناس التي توفر قوت يومها يوم بيوم , ربما القارىئ الكريم ولحين وصوله الى هنا في هذا المقال يقول اين المضمون من العنوان , وجوابي للقراء الكرام ان  دعاة خفض العملة  طبلوا لهذا التخفيض دون العروج على الاسباب وعلى ما يجب العمل عليه من اجراءات قضائية ضد الفاسدين واستعادة الاموال التي سرقت وهدرت وهذه الاموال موجودة في ما يسمى بالملا ذات الامنة في مصارف اوربية واسيوية وبعض دول الجوار , فبدلا من الدعوة الى محاسبة الفاسدين واستعادة الاموال المنهوبة يدعو هذا البعض الى خفض العملة , لذلك وجب تناول الموضوع من اصله والسبب عدم الدعوة للمحاسبة  هو ان الجميع متورط وهذا الكلام جاء على لسان نائب معروف والجميع سمع واطلع على ما قال هذا السيد النائب  مشكورا ولكن هل من علق او تحرك او عمل شيء ما , بالطبع كلا لم يعلق احدا . وخفض العملة  تلجا اليه الدول احيانا وليس دائما لغرض احداث توازن للميزان التجاري  في  حالة العجز فتخفض العملة لتكون اسعار المنتج الوطني زهيدة الثمن وليكون هناك استيراد من منتوجاتها اي بمعنى اخر هو  زيادة الصادرات والسؤال هنا يادعاة  خفض العملة ماذا يصدر العراق اي ماذا تستورد الدول لتزداد الصادرات العراقية ’ بل   الحاصل يتم استيراد منتج وسلع هي تنتج في العراق وهناك مافيات  مصره على الاستيراد رغم الاكتفاء الذاتي منها و يصرون على الاستيراد فماذا تصدرون  , ان خفض  قيمة العملة لا يؤثر على المليان من الثروة  المهدورة   والذي ساهم في نهبها وسرقتها , بل ان  ذلك يلحق الضرر الكبير بالمرضى الذين لا يجدون مشفى  في العراق قادر على معالجة الامراض التي يعانون منها ويتضرر منها الطلبة الذين لم يحصلوا على البعثات التي تقاسمتها الاحزاب فاضطروا الى الدراسة على النفة الخاصة  ويتضرر منها  السياح الذين لا يجدون في بلدهم مكان جاذب للترويح من هموم الاجواء العامة في هذا  الصيف اللاهب مع كهرباء بالتقسيط الممل .

حديث مسافر

 حدثني احدهم بانه سافر الى تركيا وبلغاريا واليونان في شهر عسل مع زوجته لمدة شهر واشار عليه اصدقائه بان يضع دولة اليونان ضمن الدول التي سيزورها والقصد من ذلك هو تصريف الف دينار لان تركيا وبلغاريا لا يصرف لها الف دينار لا نها اقل غلاء وبالتالي يجب اضافة دولة رأسمالية  وكان الخيار دولة  اليونان  , فكيف  تم تصريف الالف دينار ,  لقد تم وفق الاجراءات الاتية  , اولا  تقديم الامر الاداري بالإجازة  خارج العراق من دائرته للتأكد من السفر  وثانيا  تقديم  جواز السفر مؤشر فيه الفيزا وتم ذلك واستلم 3333 دولار مقابل الف دينار كان ذلك عام 1980, اي ان سعر صرف الدينار كان 3.333 دولار , في حين يبيع البنك المركزي المليارات من الدولارات الى جهات لم يتم التأكد من صحة ما تقدمه من وثائق يؤيد ذلك ان حجم المستورد لا يعادل ما يتم بيعه من مليارات الدولارات خلال الفترة التي بد ء فيها مزاد البنك المركزي ويقول الرجل لا حظت ان التصريف لا يتم الا من فروع المصارف في تللك الدول مع وجود سوق موازية لكن الامر ليس منفلت كما هو عليه , وختام ما نقول مهلا بالطبقات الكادحة التي اصبح العيش عليها في بلدها في غاية الصعوبة , لا دخل مجزي ولا مناخ مناسب ولا كهرباء تخفف من الحرارة القاسية في صيف لا هب , ان خفض قيمة العملة الوطنية سيؤدي ايضا الى التضخم وارتفاع الاسعار فمهلا بالناس والاهم محاسبة الفاسدين واستعادة الاموال المسروقة والابتعاد عن التنظير الممل .

مشاركة