خطيب جمعة النجف:«الغربية» تكثف تجديد البطاقات الانتخابية لانتزاع «الحكم الشيعي»

النجف‭ – ‬الزمان

تحوّل‭ ‬منبر‭ ‬جمعة‭ ‬النجف‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬منصة‭ ‬انتخابية،‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬لوّح‭ ‬الخطيب‭ ‬الديني‭ ‬صدر‭ ‬الدين‭ ‬القبانجي،‭ ‬بتحذيرات‭ ‬نارية‭ ‬من‭ ‬‮«‬أمر‭ ‬مبيت‭ ‬بليل‭ ‬يُراد‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬ينتزع‭ ‬الحكم‭ ‬من‭ ‬أيدي‭ ‬الشيعة‮»‬،‭ ‬مستخدماً‭ ‬لغة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬وصف‭ ‬الإقبال‭ ‬المرتفع‭ ‬على‭ ‬تحديث‭ ‬البطاقات‭ ‬الانتخابية‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬الغربية‭ ‬بأنه‭ ‬مقدمة‭ ‬لاستحواذ‭ ‬سياسي‭ ‬مرتقب‭.‬

وقال‭ ‬القبانجي‭ ‬ان‭ ‬‮«‬إقبال‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬الغربية‭ ‬ذات‭ ‬الغالبية‭ ‬السنية‭ ‬على‭ ‬تحديث‭ ‬بطاقة‭ ‬الناخب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬الوسط‭ ‬والجنوب‭ ‬محاولة‭ ‬تهدف‭ ‬لانتزاع‭ ‬الحكم‭ ‬من‭ ‬الشيعة‭ ‬في‭ ‬العراق‮»‬‭. ‬وأثار‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬جدلاً‭ ‬واسعاً،‭ ‬بعدما‭ ‬ربط‭ ‬بين‭ ‬نسب‭ ‬تحديث‭ ‬البيانات‭ ‬الانتخابية‭ ‬ومسعى‭ ‬مبيت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوى‭ ‬السنية‭ ‬لتغيير‭ ‬معادلة‭ ‬الحكم،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدستور‭ ‬يمنح‭ ‬الأغلبية‭ ‬السياسية‭ ‬حق‭ ‬الحكم،‭ ‬لا‭ ‬الأغلبية‭ ‬الطائفية‭.‬

وقال‭ ‬القبانجي‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬الرعيل‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬احتلال‭ ‬العراق‭ ‬وسقوط‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭  ‬إن‭ ‬‮«‬الإحصاءات‭ ‬الآن‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬الذين‭ ‬ذهبوا‭ ‬للتحديث‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬الغربية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الوسط‭ ‬والجنوب،‭ ‬وهذا‭ ‬معناه‭ ‬أمر‭ ‬مبيت‭ ‬بليل،‭ ‬كما‭ ‬صرّحوا‭ ‬بأنهم‭ ‬يريدون‭ ‬أخذ‭ ‬الحكم‭ ‬من‭ ‬الشيعة‮»‬‭. ‬ودعا‭ ‬القبانجي‭ ‬أبناء‭ ‬الطائفة‭ ‬الشيعية‭ ‬‮«‬لتحديث‭ ‬بطاقاتهم‭ ‬وتشكيل‭ ‬الأغلبية‭ ‬السياسية‭ ‬الحقيقية‮»‬،‭ ‬محذراً‭ ‬من‭ ‬تكرار‭ ‬أخطاء‭ ‬التجارب‭ ‬الانتخابية‭ ‬الماضية‭.‬

واستدعى‭ ‬خطيب‭ ‬الجمعة‭ ‬مفردات‭ ‬قديمة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬مفكرة‭ ‬السياسة‭ ‬العراقية،‭ ‬حين‭ ‬استعاد‭ ‬شبح‭ ‬البعث‭ ‬و»أعداء‭ ‬أهل‭ ‬البيت‮»‬،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬التداول‭ ‬السلمي‭ ‬للسلطة‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬عبر‭ ‬الانقلابات‭ ‬أو‭ ‬الشارع،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عدّه‭ ‬ضمانة‭ ‬لبقاء‭ ‬‮«‬أنصار‭ ‬أهل‭ ‬البيت‮»‬‭ ‬في‭ ‬الصدارة،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيره‭.‬

واندلعت‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬التفاعلات‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬عقب‭ ‬خطبته،‭ ‬إذ‭ ‬اعتبر‭ ‬مغردون‭ ‬ومثقفون‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬تغذية‭ ‬صريحة‭ ‬للخطاب‭ ‬الطائفي‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لحظة‭ ‬وحدة‭ ‬وطنية‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭. ‬وكتب‭ ‬أحد‭ ‬الناشطين‭ ‬على‭ ‬‮«‬تويتر‮»‬‭: ‬‮«‬الناس‭ ‬تريد‭ ‬كهرباء‭ ‬وماء‭ ‬وشوارع‭ ‬ومدارس‭.. ‬لا‭ ‬فتنة‭ ‬طائفية‭ ‬جديدة‮»‬‭. ‬وقال‭ ‬ناشطون‭ ‬ان‭ ‬المرجعية‭ ‬الشيعية‭ ‬الموقرة‭ ‬غير‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬شطحات‮»‬‭ ‬القبانجي‭.‬

وتزامنت‭ ‬هذه‭ ‬الخطبة‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الحراك‭ ‬الانتخابي‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬حيث‭ ‬تسعى‭ ‬الأحزاب‭ ‬والقوى‭ ‬المتعددة‭ ‬إلى‭ ‬حشد‭ ‬جمهورها‭ ‬بأي‭ ‬وسيلة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إثارة‭ ‬المخاوف‭ ‬الطائفية‭ ‬أو‭ ‬استخدام‭ ‬التراث‭ ‬الديني‭ ‬كوسيلة‭ ‬تحشيد‭.‬

‮ ‬ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬يعكس‭ ‬ارتباكاً‭ ‬سياسياً‭ ‬متزايداً،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراجع‭ ‬شعبية‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الكتل‭ ‬التقليدية‭ ‬أمام‭ ‬جمهور‭ ‬ناقم‭ ‬على‭ ‬تدهور‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وتفشي‭ ‬الفساد،‭ ‬وغياب‭ ‬الرؤية‭ ‬الوطنية‭.‬

وتكشفت‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬هشاشة‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬حين‭ ‬يُربك‭ ‬الدينَ‭ ‬بالهوية‭ ‬الحزبية،‭ ‬ويُستثمر‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الناخب‭ ‬وفق‭ ‬ولاء‭ ‬طائفي‭ ‬لا‭ ‬وفق‭ ‬كفاءة‭ ‬وطنية‭.‬

ولم‭ ‬تُجدِ‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأساليب‭ ‬نفعاً‭ ‬في‭ ‬تجارب‭ ‬سابقة،‭ ‬اذ‭ ‬أفرزت‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬حكومات‭ ‬ضعيفة‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬التوافق،‭ ‬رغم‭ ‬امتلاكها‭ ‬أرقام‭ ‬الأغلبية‭.‬

واكد‭ ‬عراقيون‭ ‬على‭ ‬فيسبوك‭ ‬وانستغرام‭  ‬امس‭ ‬الجمعة‭  ‬أن‭ ‬خطابات‭ ‬التحشيد‭ ‬الطائفي‭ ‬لن‭ ‬تغير‭ ‬أولويات‭ ‬الشارع‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬خانقة،‭ ‬بل‭ ‬ستزيد‭ ‬من‭ ‬فجوة‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الجمهور‭ ‬والطبقة‭ ‬السياسية،‭ ‬ما‭ ‬يُنذر‭ ‬بمقاطعة‭ ‬انتخابية‭ ‬متصاعدة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة،‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬ظهرت‭ ‬قوى‭ ‬جديدة‭ ‬تمثل‭ ‬نبض‭ ‬الوطن‭ ‬لا‭ ‬مصالح‭ ‬الطائفة‭.‬