خطى الإستثمار المقبلة في العراق.. رؤية معاصرة – علي سريع

خطى الإستثمار المقبلة في العراق.. رؤية معاصرة – علي سريع

يعاني العراق منذ عقود ولحد الان من اعتماد اقتصاده بشكل رئيسي على الموارد النفطية والتي تشكل 96 با المائة من مدخوله العام ، لذلك تعرض الاقتصاد العراقي الى مطبات كبيرة منذ تآسيس الدولة العراقية واكتشاف النفط ولحد هذه اللحظة. هذا بدوره ادى الى ضرورة التعامل الجدي مع الحاجة الى تنويع مصادر الفوائد المالية للدولة. ومن بين الاجراءات التي تقود الى هذه التنويع هو تقوية القطاع الخاص وآجتذاب رؤس الاموال الاجنبية و الاستثمار المباشر في القطاعين العام والخاص وقطاع البنوك بصورة خاصة للوصول الى مرحلة إقتصاد متنوع المداخيل . يعد تاسيس هيئة الاستثمار الوطنية بعد عام 2003 احد اهم مظاهر الاهتمام بأجتذاب رؤوس الاموال الاجنبية لكن لسوء الحظ  لم يؤد تشكيل هذه الهيئة على الرغم من اهميته الى الهدف المنشود في جذب الاستثمارات الاجنبية و تحويل العراق من بيئة طاردة للاستثمار الى بيئة جاذبة له. لتحويل البيئة الاستثمارية الى بيئة جاذبة لرؤوس الاموال من اجل الاستثمار في البلد بصورة جدية، يجب الاخذ بنظر الاعتبار العوامل التالية

اولا: اعادة هيكلية القطاع المصرفي من اجل تيسير عمليات نقل الاموال من العراق واليه بشكل يتماشي مع المعايير المصرفية الدولية المعروفة

ثانيا:تغير القوانيين الاقتصادية المعوقة للاستثمار، فكما معروف ان القوانين العراقية هي قوانين قائمة على الفلسفة الاشتراكية وبالتالي لم تشجع الاستثمار الاجنبي لعقود. ومن ابرز القوانين الطاردة لرؤوس الاموال بدأ من عام 1964 حيث ارسى عبد السلام عارف القوانيين الاشتراكية التي تتبع النموذج الغربي والتي فسرت الرآسمالية في العراق على انها ظاهرة مخالفة لفكرة العدالة وغير اخلاقية، لذالك اقترن مفهوم الراسمالية ولمدة 40 عام بالمفهوم اللاخلاقي في الثقافة الاقتصادية العراقية، بل تجاوزت شيطنة الراسمالية الي حد وصفها بالشر الذي يجب على الدولة محاربته وحماية الشعب من شرورة، لذالك تحولت الدولة معيلة للناس عن طريق التوظيف الغير مدروس مما خلف بطالة مقنعة وشلل في العقل الاستثماري العراقي

ثالثا: عمق الثقافة الريعية حيث يؤمن الكثير من العراقيين بآن العراق بلد نفطي غني وان التعيين حق للمواطن وليست امتياز، ولهذا السبب اصبح مفهوم البحث عن فرصة العمل ثقافة غائبة لاحساس الناس بغني البلد، وهو احساس غير صحيح في اغلب الاحوال والدليل على ذلك هبوط اسعار النفط الاخيرة والتي حولت البلد الى الافلاس بسبب الافتقاد الى سياسات اقتصادية مدروسة وعلمية

رابعا: الافتقار الى المهارات اللازمة للحصول على فرصة عمل مناسبة، حيث يعتقد الكثير من الناس ان الحصول على شهادة هو مهارة كافية للحصول على عمل مناسب، وهذة ثقافة خاطئة اذا ما قورنت بالدول المتقدمة حيث نجد ان الطالب المتخرج يلجا الى العمل التطوعي خلال فترة الدراسة لبناء مهارات عملية تقوده للحصول على فرصة عمل مناسبة وهذا غير موجود في الثقافة التعليمية في العراق الا ماندر، ولقد تجذرت هذه الثقافة في نفوس الناس على الرغم من تحول الدولة من ثقافة المجتمع الاشتراكي الى الراسمالي بعد 2003 ولكن لم تستطع تغير مفهوم العقل الريعي ومفهوم احقية التوظيف.

خامسا:انتشار شدة النظام القرابي فى التوظيف، حيث اصبح مفهوم القرابة، الحزب، الطائفة، المناطقية والولاء وليست المهارة اولويات في التوظيف ، طبعا في حالة الاحزاب يعتبر استثمار انتخابي، وفي حالة الطائفة فأن اغلب العراقيين طائفيين اذا ما حط على المحك، اما القرابة فتلعب العشائرية دور مهم في هذا السياق، لذالك خلقت الدولة وبسبب الاحزاب طوابير من الموظفين العاطلين عن العمل، ينطبق المفهوم اعلاه على القطاع الخاص بصورة اقل.

سادسا: تشجيع الاستثمار الاجنبي في القطاعات المهمه مثل النفط، الزراعه، الصناعة، المصارف، ايصالات الايداع العام، السوق العقارية. وتزامنا مع ذالك يجب تخفيف حدة القوانيين وتغير بعضها بما يتماشي مع مفاهيم الاستثمار الاجنبي الحديث، ويمكن الاستعانة بهذل الشآن بقوانيين دول مجاورة مثل الامارات، قطر او الاردن، كونها دول قريبة ثقافيا من حيث الطبيعة المجتمعية

سابعا: تطوير النظام الاقتصادي بما يتماشى مع النظام العالمي عن طريق تدريب الموارد البشرية، وادخال التكنلوجيا في المعاملات مابين دوائر الدولة وبين العالم الخارجي مما يخفف من بيروقراطية مؤسسات الدولة العراقية ولتي هي في الحقيقة مؤسسات طاردة لرآس المال الاجنبي لاسباب اعلاه.

{ خبير في شؤون الاستثمار والاعمار

مشاركة