خطوة القصيدة

خطوة القصيدة

يا صديقي… لسنا من مواويل الأوّلين، لكنَّ في أصواتنا رنينَ أوعيةٍ طينيّةٍ تُخبّئ مطراً قديماً لم تنسَهُ الأرضُ.. البلادُ التي غادرناها تنهضُ في صدورنا كأنَّ الريحَ تُعيدُ ترتيبَ خرائطِها على هيئةِ نبضٍ لا يعرفُ الرحيل.. الحبُّ كما لو أنّه آخرُ قنديلٍ في ليلٍ مكسور، لا ينتظرُ اعتذارَ الوقت، ولا يشيخُ حين نتعثّرُ بظلِّ مَن نحب.. والروحُ مسافرٌ وحيدٌ يحملُ سِلالًا من ضوءٍ لا تستقرّ، تسألُ عن طريقٍ يعودُ بها إلى نفسها.. أبناءُ طينٍ، يهتفُ كلّما لامستهُ خطوةُ القصيدة وأحفادُ مطرٍ، يبحثُ المطرُ عن نافذةٍ تفتحها يدٌ تؤمنُ أنَّ العالمَ يبدأ من قطرةٍ لا أحد يسمعُها غير قلبٍ…

حسين السياب – بغداد