خطوة إلى الأمام وأخرى إلى الخلف – عبد الله عباس

191

ذكريات أمس وقراءة اليوم

خطوة إلى الأمام وأخرى إلى الخلف – عبد الله عباس

في بداية ستينات القرن الماضي ‘ حضرتوا عرض فلم اجنبي في سينما ( الرشيد ) في السليمانية ‘ كان عنوان الفلم ( خطوة الى الامام وخطوة الى الوراء ) قصة الفلم تروي احدى حكايات الحرب العالمية الثانية بشكل كوميدي مضمونها انه : (تاتي قوة عسكرية انكليزية وتستقر على حدود احد البلدان الاوربية المحتله من قبل الالمان مهمتها توجه ضربات الى الالمان لزعزعة محاولتهم للاستقرار في ذلك البلد بعد ان تستقر القوة الانكليزية في موقعها يبعث قائد القوة احد ضباطه المعتمدين حاملا رسالة الى قائد القوات الالمانية المواجهة لقواته ‘ مقترحا علية الاجتماع معه  في منطقة محايدة سريا ليطرح عليه مقترحا مهما  ‘ تصل الرسالة ويتم الاجتماع بين الطرفين يقترح القائد الانكليزي المقترح التالي : نتفق انا وانت انه بين فترة واخرى تتقدم قواتي باتجاه قواتك وانت تنسحب بدون قتال عددا من الكيلومترات  وتستقر القوتان  في المواقع الجديدة وبعد شهر اكثر او اقل تتقدم قواتك باتجه قواتي وانا انسحب الى موقعي الاول وهكذا  نرسل احداثيات هذه التحركات لقياداتنا على اساس حصلت تلك التحركات من خلال المعارك وننتظر ما يحصل نتيجة الحرب …..!!!)

جنود انكليز

 وتظهر مشاهد من الفلم وبشكل كوميدي وبسبب الملل الذي يشعربه جنود الانكليز يقومون بالتحرش بالقوات الالمانية بذخيرة حية وعندما يعلم القائد يحاسبهم الى ان يصل الفلم الى نهاية من خلال مشهد القاء القبض على احد الجنود وهو يريد ان يهرب ‘ وعندما يحضرون الجندي الهارب امام القائد ‘ اعتقد للان اتذكر نصا قريبا من اصل الحوار النهائي للفلم حيث يقول القائد للجندي الهارب مايلي : ليس هناك مبرر لهروبك ‘ من المفروض ان تصبر معنا واذا شعرنا بخطر حقيقي عندها كنا نتفق جماعيا على اختيار انجح طريقة للهروب ….) منذ ان بدأت الادارة الامريكية وبتوجيه من رئيسها المستهتر ( ترامب ) بحشد قواتها الشريرة في المنطقة تحت عنوان : الاستعداد للهجوم على ايران وبالمقابل رد اعلامي مبالغ فيه من قبل الايرانيين عن استعدادهم للرد على العدوان الامريكي بحيث يصبح الشر الامريكي في خبر كان وتنعم المنطقة باستقرار تحت راية ايران القوية …!! تذكرت الفلم المذكور ومضمونه …!! مع عدد محدد من المراقبين للاحداث ومنذ بداية ( تجييش جيوش الطرفين ) في المنطقة بانتظار حدوث اخطر حرب في المنطقة وقبله خلال انعقاد ما سمي بمؤتمر وارشو قلنا : اكثرظن واقعي يقول ان تلك الحرب وحسب سيناريويات التى ترسمها النفخ الاعلامي للطرفين ‘  لن تحصل  وقلنا حتى في حال الخوف ان يحصل عن طريق الخطأ او بدافع من احد اطراف العملية تجبر القوتين المتقابلتين على الرد يؤدي الى حرق الاخضر واليابس ‘ ولكن في حالة احداث الان ورغم اننا نسمع اكبر تهديد ( ارسال قوات كاملة التسليح  من امريكا ) واقوى حالة عصبية من ايران ‘ رغم ذلك لايعني جدية الطرفين على بدء الحرب ..!

ضربة جانبية

 ورأينا هذه الحقيقة بالعين وسمعنا من الاعلام  أن اطراف الذين كانوا ( يتمنون الانفجار ) نتيجة لاي ضربة جانبية ‘ شاهدوا أن اعلى مصدر رسمي في الادارة الامريكية اكدت ان الاعتداءات التي حصلت ضد حاملات النفط السعودية والاماراتية الحليفين المخلصيين للاهداف الامريكية حصل بتوجه ايراني ونفذه وكلاؤهم في المنطقة ‘ ولكن رغم ذلك لم يحصل اي رد فعل عملي من قبل القوات الامريكية المتواجده في المنطقة ..! بالاضافة الى ذلك ‘ أشرنا الى السكوت الغريب للكيان العبري المسخ خلال هذه الاحداث رغم اننا نعرف ان ذلك الكيان قبل ذلك ولاكثر من مرة اشار الى انه اذا استمرت ايران في التوسع في المنطقة فأن الكيان العبري العدواني لاينتظر مبادرة دعم من الادارة الامريكية للرد على ايران عكس ذلك هذه المرة سمعنا رد فعل ذلك الكيان بشكل غريب تحت عنوان اغرب : ( ان الايرانين اذكى من ان يتوجهوا الى اشعال نار الحرب …! ) وجاء ذلك على لسان الخبير السياسي البروفيسور ( هلليل فريج ) نشرة المركز دراسات BESA   حيث كتب يقول ( ان الايرانيين طرقهم الخاصة لمعالجة الازمات وان امكانياتهم في لملمة الازمات لمنع توسع اشعال النار غير اعتيادي وفي مواجهة الازمة الحالية يعرفون كيف يصلون الى الحل دون اشعال النار  قابلة للتوسع ) ونحن نؤمن بهذا التقييم لان ايران بلد مبني على اسس تاريخية متواصلة ورغم كل الانعطافات الحادة بقيت دولة المؤسسات اسس ركائزها على ذلك العنصر الاهم ادامة وجوده عبر التاريخ  اما ما يخص امريكا ‘ انه حتى القاريء البسيط يشعر الان انها ليست ( ذلك البعبع ) غير قابل للهزيمة ‘ ان  المسؤولين عن مصدر القرار الامريكي (وليس شايلوك تاجر الحرب الغبي ترامب ) يعرفون اين تكمن ضعفهم والازمات التي يعانونها وبعضهم مرتفع الى حد اعلى من الخطورة ويزيد الخطر الاتي من معاناتهم بدءا من افغانستان ومرورا بالعراق وسوريا اضافة الى الحرب التجارية التي يديرها الغبي ترامب مع الصين و المشكلة النووية مع كوريا الشمالية ‘ هذه الحقائق تذكرنا بمقولة الراحل ( ماوتسي تونك ) ان امريكا الان في صميمها نمر من ورق ….!! من الصعب  ان تتورط في حرب يعزف لها ترامب الغبي .

مشاركة