خطة لانقاذ اقتصاد العراق قبل الانهيار الحتمي – حسين الفلوجي

541

حسين الفلوجي

كل‭ ‬المعلومات‭ ‬والبيانات‭ ‬والمؤشرات‭ ‬المتوفرة‭ ‬تؤكد‭ ‬ان‭ ‬بقاء‭ ‬اسعار‭ ‬النفط‭ ‬منخفضة‭ ‬بهذا‭ ‬المستوى‭ ‬بسبب‭ ‬تداخل‭ ‬ازمتي‭ ‬فايروس‭ ‬كورونا‭ ‬وحرب‭ ‬تخفيض‭ ‬الاسعار‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬وروسيا‭ ‬سيتبعه‭ ‬موجة‭ ‬انهيار‭ ‬للاقتصادات‭ ‬الرعية‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬النفط‭ .  ‬وحيث‭ ‬ان‭ ‬العراق‭ ‬احد‭ ‬الدول‭ ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬اكثرها‭ ‬تضررا‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬تخفيض‭ ‬اسعار‭ ‬النفط‭ ‬،‭ ‬والسبب‭ ‬غياب‭ ‬السياسة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتكاملة‭ ‬والتي‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬احد‭ ‬ركائز‭ ‬العملية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لا‭ ‬اهمها‭ .‬

قبيل‭ ‬الانهيار‭ ‬الشبه‭ ‬حتمي‭ ‬لمنظمومة‭ ‬اقتصاد‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬يمكن‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬وقائية‭ ‬وعلاجية‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬مفاصل‭ ‬العملية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬،‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬مقترحات‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬عدة‭ ‬قرارات‭ ‬تنفيذية‭ ‬حازمة‭ ‬وصارمة‭ ‬هدفها‭ ‬تدارك‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الانهيار‭ . ‬‭-‬‭ ‬مقترحات‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬ثوابت‭ ‬السياسة‭ ‬المالية‭ ‬والتي‭ ‬تتولها‭ ‬الحكومة‭ ‬تنفيذها‭ ‬ممثلة‭ ‬بوزارة‭ ‬المالية‭ .‬

اذا‭ ‬كان‭ ‬مفهوم‭ ‬السياسة‭ ‬المالية‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬مجموعة‭ ‬الادوات‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬الدولة‭ ‬ممثلة‭ ‬بوزارة‭ ‬المالية‭ ‬لغرض‭ ‬التـأثير‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬االقتصادي‭ ‬لتحقيق‭ ‬هدف‭ ‬معين‭ ‬،‭ ‬وحيث‭ ‬ان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬تلافي‭ ‬انهيار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العراقي‭ ‬المعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬،‭ ‬وعليه‭ ‬يجب‭ ‬اتخاذ‭ ‬اجراءات‭ ‬سريعة‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬يلي‭ ‬‭:‬‭ ‬

اولا‭ ‬‭:‬‭ ‬ضغط‭ ‬النفقات‭ ‬الحكومية‭ ‬التشغيلية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬الى‭ ‬اقصى‭ ‬حد‭ .‬

ثانيا‭ ‬‭:‬‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الاستيرادات‭ ‬غير‭ ‬ضرورية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رفعة‭ ‬التعرفة‭ ‬الكمركية‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬اخراج‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬من‭ ‬البلد‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنها‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ .‬

ثالثا‭ ‬‭:‬‭ ‬ايقاف‭ ‬كل‭ ‬انواع‭ ‬التعيينات‭ ‬الحكومية‭ ‬الدائمية‭ ‬او‭ ‬المؤقتة‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ .‬

رابعا‭ ‬‭:‬‭ ‬تخفيض‭ ‬الاجور‭ ‬والرواتب‭ ‬الى‭ ‬ادنى‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الغاء‭ ‬الحوافز‭ ‬الاضافية‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فرض‭ ‬ضريبة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الرواتب‭ ‬المرتفعة‭ .‬

خامسا‭ ‬‭:‬‭ ‬اعادة‭ ‬النظر‭ ‬بنسب‭ ‬الرسوم‭ ‬والضرائب‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬،‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬تعظيم‭ ‬كفة‭ ‬الايرادات‭ ‬امام‭ ‬كفة‭ ‬النفقات‭ . ‬سادسا‭ ‬‭:‬‭ ‬رفع‭ ‬كل‭ ‬انواع‭ ‬الدعم‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬والمشتقات‭ ‬النفطية‭ ‬والمحاصيل‭ ‬الزراعية‭ ‬والبطاقة‭ ‬التموينية‭ ‬واعادة‭ ‬توجيه‭ ‬المبلغ‭ ‬المتحصلة‭ ‬الى‭ ‬الفئات‭ ‬الاكثر‭ ‬عوزا‭ ‬والمشمولين‭ ‬بنظام‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ . ‬

‭-‬‭ ‬مقترحات‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬التي‭ ‬يتولى‭ ‬تنفيذها‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬العراقي‭.‬

تُعرف‭ ‬السياسة‭ ‬النقديّة‭ ‬‭:‬‭ ‬بأنّها‭ ‬مجموعة‭ ‬الأساليب‭ ‬التي‭ ‬يتّخذها‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬للدولة،‭ ‬لتحسين‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬التغيُّرات‭ ‬الدورية‭ ‬له‭ . ‬وعليه‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يتولى‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬العراقي‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬احتمالية‭ ‬الانهيار‭ ‬الحتمي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العراقي‭ . ‬

اولا‭ ‬‭:‬‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬خروج‭ ‬العملات‭ ‬الصعبة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المراقبة‭ ‬الصارمة‭ ‬على‭ ‬البنوك‭ ‬وشركات‭ ‬الصيرفة‭ ‬والتحويل‭ ‬المالي‭ . ‬ثانيا‭ ‬‭:‬‭ ‬ايقاف‭ ‬نافذة‭ ‬مزاد‭ ‬العملة‭ ‬والاستعانة‭ ‬ببديل‭ ‬عنها‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬مراجعة‭ ‬كافة‭ ‬طلبات‭ ‬التحويل‭ ‬الخارجي‭ ‬للعملات‭ ‬الصعبة‭ .‬

ثاليا‭ ‬‭:‬‭ ‬تخفيف‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الدينار‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السماح‭ ‬له‭ ‬بأن‭ ‬يتقاطع‭ ‬مع‭ ‬عملة‭ ‬الدولار‭ ‬وفق‭ ‬مبدأ‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬مع‭ ‬ميل‭ ‬نحو‭ ‬تخفيض‭ ‬قيمة‭ ‬الدينار‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬ضمان‭ ‬زيادة‭ ‬ايرادات‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬الكتلة‭ ‬الدينارية‭ ‬مقابل‭ ‬الكتلة‭ ‬الدولارية‭ .‬

رابعا‭ ‬‭:‬‭ ‬قيام‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬بالعمليات‭ ‬المباشرة‭ ‬بالبيع‭ ‬والشراء‭ ‬لعملة‭ ‬الدينار‭ ‬والدولار‭ ‬لغرض‭ ‬التحكم‭ ‬بسعر‭ ‬الصرف‭ ‬مع‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬تخفيض‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الدينار‭ ‬مقابل‭ ‬الدولار‭ .‬

خامسا‭ ‬‭:‬‭ ‬التوسع‭ ‬نحو‭ ‬الدين‭ ‬الداخلي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستمرار‭ ‬بطرح‭ ‬سندات‭ ‬الخزينة‭ ‬قصيرة‭ ‬ومتوسطة‭ ‬المدى‭ ‬بالنيابة‭ ‬عن‭ ‬الحكومة‭ . ‬ختاما‭ ‬‭:‬‭ ‬نعتقد‭ ‬ان‭ ‬بقاء‭ ‬صانع‭ ‬القرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬متفرج‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬دون‭ ‬التدخل‭ ‬بسرعة‭ ‬واتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬واجراءات‭ ‬اقتصادية‭ ‬صارمة‭ ‬وقاسية‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬ستكون‭ ‬النتائج‭ ‬وخيمة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نتوقعه‭ ‬بالانهيار‭ ‬الحتمي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العراقي‭ .‬

نائب سابق

مشاركة