خطة عنان في عنق الزجاجة

271

خطة عنان في عنق الزجاجة
منذر الشوفي
بعد تصاعد وتيرة العنف في سوريا خلال الايام القليلة الماضية يبدو ان خطة المبعوث الدولي والعربي المشترك الى سوريا كوفي عنان قد دخلت الى عنق الزجاجة، رغم التأييد والترحيب التي حظيت به من مختلف الاطراف لدى طرحها قبل نحو شهرين.
وكانت مناطق عدة في سوريا قد تعرضت، خلال الايام الماضية، لأعمال عنف، وسط اتهامات متبادلة بين النظام والمعارضة حول المسؤولية عن مجازر ارتكبت، وفقا لناشطين، في منطقة الحولة بريف حمص وسط سوريا نهاية الشهر الماضي، تلتها مجزرة القبير في ريف حماة قبل نحو اسبوع والتي راح ضحيتها العشرات من القتلى.
وتحدث الناشطون عن مجازر مماثلة في درعا جنوب سوريا وفي معرة النعمان وخان شيخون التابعتين لريف محافظة ادلب شمال غرب سوريا ، وفي مناطق سورية أخرى.
كما تحذر واشنطن الجيش السوري من انه يحضر لمجزرة جديدة في ريف اللاذقية، ودعوة رئيس المجلس الوطني عبد الباسط سيدا الرئيس الاسد للتنحي واسناد المهام الى نائبه فاروق الشرع.
ومن المعروف ان البند الاول في خطة عنان ذات النقاط الست ينص على وقف العنف في البلاد، غير ان الوقائع على الارض تشير الى ان هذا العنف لم يتوقف بل تصاعدت وتيرته في الاسبوعين الاخيرين من عمر الازمة التي تشهدها البلاد منذ نحو 15 شهرا. وكان عنان قد شعر بمثل هذا الانطباع حينما ذكر في تصريحات ادلى بها قبل اسبوع ان خطته لا تطبق ، ثم طرح في اجتماع في مجلس الامن الدولي مقترحا بتشكيل مجموعة اتصال لانقاذ خطته،واعادةالحياة اليها مجددا.
ويندرج الموقف الروسي الأخير في الدعوة الى مؤتمر دولي ضمن هذا الاطار، فالمؤتمر يهدف، وفقا لمسؤولين روس، الى حشد الدعم مجددا لهذه الخطة، وايجاد تسوية سياسية تتوافق عليها اطراف المجتمع الدولي وتلقى، كذلك، قبولا لدى السلطة السورية ومعارضتها.
واكد المحلل السياسي السوري حمدي العبد الله ان الخطة إنْ كانت قد دخلت في عنق الزجاجة فالسبب يعود الى بعض الدول التي لم تقتنع بهذه الخطة منذ البداية رغم انها صرحت عكس ذلك .
وقال العبد الله في تصريحات لــ لزمان ان خطة انان، ورغم المصاعب التي تعترض سبيل تنفيذها، الا انها لا تزال تشكل المخرج الوحيد للازمة السورية الراهنة ، مشيرا الى سعي بعض الدول لافشالها، لكن ذلك لم يتحقق حتى هذه اللحظة .
واشار العبد الله الى مفارقة، ففي حين لا تنص الخطة على اسقاط النظام في سوريا بيد ان الدول الساعية لافشالها ووضعها في عنق الزجاجة لا تكف عن المطالبة باسقاط النظام ورحليه ، لافتا الى ان هذا الشرط المسبق لن يسهم في الالتزام بالخطة بل سيجعلها مشلولة . وحذر المحلل السياسي السوري من ان البديل عن هذه الخطة هو الفوضى والاقتتال الاهلي والطائفي .
من جانبه قال المعارض السوري رجاء الناصر ان خطة عنان تمر بمرحلة صعبة جدا، وتتلقى الضربات من كل حدب وصوب، واصفا اياها بأنها تترنح .
واضاف الناصر عضو هيئة التنسيق السورية المعارضة في تصريحات ل لزمان انه لا يوجد بديل سياسي مطروح حاليا على الساحة يخفف من تكاليف الصراعات في سوريا ، مشيرا الى أن محاولات وجهود دولية حثيثة تبذل لترميم الخطة وإعادة الحياة اليها .
وبين الناصر ان عدم الالتزام ببنود خطة عنان قاد البلاد الى بدائل اخرى تتمثل في العنف المتصاعد في سوريا، وخاصة المجازر التي وقعت مؤخرا في بعض المحافظات السورية، محذرا من ان هذه البدائل ستقود البلاد الى الهاوية .
واكد المعارض السوري ان هذه العقبات التي تعترض خطة عنان لا تبرر التخلي عنها، بل ينبغي ان يزيد من حرص الاطراف المعنية بالملف السوري بالتمسك بها بشكل جدي، متهما النظام في سوريا بتحمل المسؤولية عن الالتزام بها لانه الطرف الاقوى . وكان حسن العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق السورية المعارضة قد قال في لقاء خاص مع الزمان قبل ايام انه لا بديل عن خطة عنان لانها تشكل المخرج الوحيد لحل الازمة السورية .
ويشار الى ان خطة عنان تنص على وقف العنف اولا، وسحب المظاهر العسكرية من المناطق السكنية، واطلاق سراح المعتقلين على خلفية الاحداث الاخيرة، وضمان حرية التظاهر السلمي، والسماح بدخول المنظمات الانسانية الدولية ووسائل الاعلام الى سوريا، وكل ذلك تمهيدا لاطلاق حوار سياسي بين الفرقاء السوريين للاتفاق على المرحلة المقبلة.
وتؤكد سوريا مرارا التزامها بخطةفي كل المحافل الدولية، وكذلك الدول الصديقة لها مثل روسيا والصين.
/6/2012 Issue 4227 – Date 16 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4227 التاريخ 16»6»2012
AZP07