خطايا وأخطاء – حسين الصدر

242

خطايا وأخطاء – حسين الصدر

-1-

الصداقة والعلاقة الشخصية شيءٌ وما يعانيه الوطن والمواطنون من هموم شيءٌ آخر ،

فليس ثمة من تشنج أو احتقان بيني وبين المسؤول التنفيذي الأول على الاطلاق ، وانما تربطنا علاقة قديمة منذ أيام المعارضة للنظام الدكتاتوري البائد .

وقد زارنا في مكتبنا في الكاظمية يوم كان نائباً لرئيس الجمهورية .

وكانت الاتصالات الهاتفية بيننا جارية بين الحين والحين .

ولكننا منذ ان تسنم رئاسة مجلس الوزراء لم نكن متفائلين بقدرته على النجاح في انجاز ما يجب انجازه في هذه الفترة العصيبة التي تراكمت فيها الخطايا والأخطاء ، واثقلت العراق بالأعباء والأرزاء، وجعلت المواطن العراقي يشعر بالمرارة والضيق حد الاختناق ، لانه مهدور الحقوق، لا يكترث بأوجاعه السلطويون الذين استحوذوا على مقدرات الأمور ولم يحسبوا لغيرهم من المواطنين اي حساب ..

فالصفقات المشبوهة جارية ،

والاختلاسات من المال العام لم تنقطع ،

والمحسوبيات والمنسوبيات تزكم رائحتها الانوف ،

وامتيازات الكتل السياسية فاقت كل الحدود المعروفة في العالم .

والدستور  تنتهك أحكامُه رغم أداء اليمين ..!!

والوعود المعسولة الكاذبة تتوالى دون انقطاع .

وسوء الخدمات الضرورية بنهك القوى ويفت في العضد .

والملايين من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر .

ومنهم من يبحث عن لقمة صالحة للتناول بين أكوام القمامة وهم في بلد بلغ قمة الغنى في موارده ..!!

وجيوش من الشباب العاطلين عن العمل يستغيثون ولا يُغاثون ..!!

ولا أحد يصغي لمن يُطالب ببضع أشبارٍ من الارض ليتخذها مأوى ومسكنا لعائلته ..

واحتل العراق مرتبة متقدمة في الفساد المالي والاداري جعلته مورداً للتندر ..!!

والسؤال الان :كيف ارتضى المسؤول التنفيذي الاول لنفسه ان يتحمل المسؤولية الكبرى في مثل هذا الظرف الشائك ؟

ان مجرد الوعود باسناده من بعض الكتل النيابية لا يكفي ، لان هذه الكتل لابد ان تقايض دعمها له بمكاسب وامتيازات تُريدها منه وهو ما يُضعفُه للغاية أمامها وأمام الشعب .

ثم انه اقترب من بلوغ الثمانين من عمره فلماذا يختم حياته السياسية بمغامرة قد تمسح ما كتبه في صفحات مسيرته من نقاط مضيئة كاستقالته من بعض المناصب المهمة التي تقلدها، واعتُبرتْ حينئذ دليلاً على الترفع والزهد بالمناصب والمواقع .

-2-

وسواءً بادر الان الى الاسقالة الطوعية أو اضطر للمغادرة عبر الاقالة ، فانه لا يستطيع أنْ ينجو مما التصق به من وصف خطير، فلقد أُريقت الدماء وأزهقت أرواح المئات من المتظاهرين العراقيين السلميين في عهده، كما أزهقت ارواح العديد من القوات الامنية العراقية ايضا ، فضلاً عن الآلاف المؤلفة من الجرحى.

وهذا أسوأ ما يمكن ان يحتفظ به التاريخ لشخص من الأشخاص .

-3-

كان عليه – وهو الاقتصادي الضليع ان لا يثقل كاهل العراق بالديون .

كما كان عليه ان لا يتأخر في اخراج ما سميّ ( بِحُزَم الاصلاح)  وأنْ يتذكر قول الشاعر :

أتتْ وحياضُ الموت بيني وبينها

وجادت بوصلٍ حيث لا ينفع الوصلُ

-4-

نعم

لا تجديه المناورات نفعا، ولا تقبل منه التبريرات أيا كان نوعها، ولا يمكن أنْ يُسدل الستار على الدماء الزكية التي اريقت في عهده ، ولا الجروح البليغة التي لم تُصِبْ أجساد الآلاف من الشباب العراقي فحسب بل أصابت قلوب كل الوطنيين المخلصين لوطنهم وشعبهم .

-5-

ولو كان قد أبعد عن نفسه شهوة السلطة لما وقع في هذا المطب السحيق.

مشاركة