خطأ شائع ـ سعد عباس
الأخطاء الشائعة في حياتنا العربية لا تقتصر على اللغة. هنالك منها كثير في التفكير والاعتقاد والسلوك.
واحد من أقساها وأخطرها، أننا لا نقبل أن تكون لمن نعدّه مناضلاً وثورياً وشخصية وطنية محترمة هنّات في بعض مواقفه وفساد في بعض آرائه، وكأنه معصوم من الخطأ والزلل والقصور.
تترتب على هذا الخطأ الشائع نتائج كارثية كثيرة، منها أننا نظلم مثل هذه الشخصيات من حيث لا نقصد، ونسلبها حقّها البشري والإنساني في أن تخطيء وتصيب، ونمنح خصومها الفرصة لاعتماد ما أغفلناه من هنّات وتسترّنا عليه من فساد ذريعة لاغتيالها معنوياً في أقلّ تقدير.
في حالات أخرى، نظنّ أن أي حديث عن هذه الهنّات والقصور والأخطاء يقدّم خدمة مجانية للخصوم والأعداء، بل ويذهب بنا الظنّ الى أبعد من ذلك، فنخوّن من يشير منا الى هنّة أو قصور أو خطأ.
إنما، يفوتنا أن العكس هو الصحيح، بمعنى أنّنا نخون أنفسنا حين نمنح الخصوم والأعداء فرصاً لا يستحقونها لإحراجنا والتشكيك بصدقيتنا وصولأً الى استخدام المسكوت عنه من جانبنا ذريعة لتسويغ جرائمهم وارتكاباتهم ضدّنا.
شخصياً، كنت أحد المتورطين بهذا الخطأ الشائع الذي جعلني أستميت في عدّ كل حرف يتفوّه به من أناصرهم منزّها يصيب كبد الحقيقة، وأتصدّى بضراوة لمن يشكك أو يفنّد.
ولم أغادر مستنقع التورّط الغبيّ هذا، إلا بعد أن سألني ابني البكر يوماً أبي، ألم ترتكب خطأ في حياتك؟. أجبته على الفور لكل إنسان أخطاؤه.
ولأيام بعدها، ظلّ السؤال يشغلني، قبل أن تكتمل الإجابة أكبر أخطائي ظنّي أن هناك إنساناً لا يخطئ.
تحرّرت عندها من خطأ شائع لا يزال يفسد حياة كثيرين في مجتمعنا ويقوّض فرصاً للإصلاح.
سؤال بريء
ــ ما أبلغ من المشكلة ليست في ما نرتكبه من أخطاء، بل في الجهد الذي نبذله لإنكارها ؟
جواب جريء
ــ لن نغادر الفشل الى نجاح إلا حين نكفّ عن تزكية أنفسنا وتنزيهها .
AZP02
SAAB


















