خصومات عربية للبيع والشراء

320


خصومات عربية للبيع والشراء
فاتح عبدالسلام
الخصومات العربية مضحكة، أغلبها يحدث بالنيابة ولعل التاريخ الحديث للدول العربية لم يكتب أطول من خصومة البعثين السوري والعراقي تحت نظرية المؤامرة وفلام الطعن بالآخر، حتى عادا الى مجاري المحبة الاضطرارية في نهايات حكمي صدام حسين وحافظ الأسد، وذلك بالتوازي مع الخصومة حول الصحراء بين المغرب والجزائر. وهذه من الخصومات التي كانت علنية وواضحة، ومن معالمها غلق الحدود بين سوريا والعراق لربع قرن وغلق الحدود المغربية الجزائرية عقدين كاملين ولعل هناك مَن استذكرقبل أيام قليلة مرور عشرين سنة على الغلق فرحاً أو حسرة أو عزًة بالإثم.
وبعد ذلك ظهرت خصومات لا معنى لها، أغلبها شخصي لا يعدو عن نقل كلام بين رجال ونسوان العوائل المالكة والحاكمة في دول الخليج. لكنها خصومات طويلة قابلة للتحوير والعدوى بين دول عربية أخرى. ونموذج هذه الخصومات ما بين السعودية وقطر، وكأن تفجر الخصام بينهما اندلع مع مجيء الأمير السابق الى الحكم عام 1995 . ومع الأمير الحالي لقطر اتخذ العداء منحى خليجيا واضحا عبر محور سعودي اماراتي بحريني مقابل قطر التي أصبحت محوراً لوحدها. العداء الجديد عنوانه مناصرة الاخوان المسلمين، وهو إضافة لتراكمات سابقة. والأخطر هو دخول أكبر دولة عربية دائرة الصراع ، فمصر تعد الاخوان المسلمين مشكلة ارهابية داخلية وترى في داعمي الاخوان متدخلين في شؤونها الداخلية ،أي أن قطر تتدخل في شؤون مصر ، وما الجديد بين العرب ألم تتدخل اليد القطرية في شؤون سوريا والعراق وليبيا؟. لعل الجديد أن مصر دولة كبيرة وقوية ىولها يد طولى قد تتجاوز يد المال القطرية.المساعي الخليجية التي قد تسهم فيها الكويت لاصلاح ما يصفه أحد عقلاء الخليج بما أفسده الإخوان بين مصر و قطر،إنما هي مساع ضرورية ومهمة. وربما عاد الخليجيون الذين معظم دولهم من زخرف وخزف الى رشدهم ، فتنظيم الدولة الاسلامية هو أخطر عليهم من الاخوان، واللغة بينهم وبين داعش السيف والدم والمعرك حقيقة فهي ليست مفرقعات ومفخخات تذكارية بين الواحدة والأخرى أمد طويل. إنها حرب لا تزال أمريكا حائرة ومترددة في خوضها.
كفاكم خصومات مضحكة، حقاً لقد ضحك الكثيرون عليكم طويلاً واستغلوا عقدكم النفسية وتكسبوا من ورائها. ألا يكفي طول الهزل لقد جاءكم الجد مع داعش وانتم لاهون.
FASL