خزانة النسيان.. قصص قصيرة جداً

636

خزانة النسيان.. قصص قصيرة جداً

نجاح هادي كبة

خزانة النسيان قصص قصيرة وقصيرة جداً للقاص والشاعر باقر صاحب تقع بحدود (104) صفحات من القطع المتوسط مع المناص كالعنوان وصورة الغلاف وإشارة والمحتويات ، صادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر لبنان ــ بيروت ، واذا كان العنوان مفتاح النص كما يقول جيرار جنيت فان عنوان المجموعة دال لمدلول لان أغلب قصص المجموعة تنطلق من العقل الباطن المندس في عقل القاص والمنعكس على سلوك شخصياته على الرغم مما في المجموعة من قصص واقعية اجتماعية واغلب قصص المجموعة الكابوسية تتناص مع قصص وروايات كافكا أو هي ذوات أسلوب كافكوي فقد ولج هذا الأسلوب باب الحداثة وخزانة النسيان فيها قصص كثيرة بأحداث غير مسوّغة تتضمن أفكاراً عجائبية يسيطر عليها الاغتراب الاجتماعي والذعر والقلق والشعور بالذنب والعبثية والسوداوية واعتقد ان عنوان المجموعة تناص مع مقولة فرانس كافكا : (انه النسيان الألف للحلم الذي ترائى ألف مرة وهو تمّ نسيانه ألف مرة ) فكما كشف فرانس كافكا عن مخاطر العلاقات الاجتماعية ــ النفسية في مجتمع صناعي يؤمن بالعقلانية المفرطة ، فان القاص كشف بأسلوبه المتميز عن واقع مجتمعه بأسلوب عجائبي كابوسي مظلم أحياناً كثيرة نتيجة ما أصاب مجتمعه من عبء في العلاقات الاجتماعية بسبب الحروب بخاصة التي دمّرت بنيانه الاجتماعي والنفسي ، والقاص لا يصرِّح بهذا الواقع لكنه ككافكا يلغز به كما في رواية المحاكمة (The Trial ) لكافكا إذ أن جوزف . ك لا يمكن ان يعرف لأية جريمة قد تمّ اعتقاله ومقاضاته مثلما ان الشخصية المسماة ك.(k) في رواية القلعة (The Castle) لا تستطيع دخول القلعة و لا تدري لماذا . ونلاحظ الضياع في قصة ( حداد في مصعد ) في خزائن النسيان والقصة تدور حول شخص في مصعد (يترنح … يتهاوى … لم يصل إلى الطابق الذي توجد فيه غرفته ، لا يتذكر ، هل تلاشت الأرقام ) 1/ ص:30  ثم يصعّد القاص الأحداث في (2):(دهمت المفاجأة الجميع ، فمقصورة المصعد تخطت حاجز سطح الفندق سمعوا دويّا هائلاً لارتطام المقصورة  بالسطح ارتعب نزلاء الفندق …. فكتم أنفاسهم مشهد الحفرة العميقة المرعبة التي خلّفها المصعد …. شاهدوا المصعد ، وهو في تحليقه العمودي ، يقترب من السحاب بسرعة جهنمية ) ص:30ــ 31 . وفي (3) يقيم القاص علاقة حب منهار في احد أركان المصعد يقول : (“كانت نجمة عشقي الثلاثيني “، ردّد منهاراً في احد أركان المصعد الطائر ، كمن يهذي على سرير الحُمّى …. هي تتقمص المصعد الطائر الآن إذن حبّها كما المصعد الطائر ، الحدث الجلل الذي هشّم حياتي ) ص:32ـ33  . وفي (4) تأتي الضربة المفاجئة ( بعد ان توقف المطر فوجئ النزلاء بوجود المصعد جاثما على الأرض ، تجمعوا حوله ، حاولوا فتح الباب ، لكنهم لم يقدروا فجأة فُتِح …… تمتم النازل … ان المرء لا يستطيع ان يقضي حداده على موت حبيبته في مصعد ومضى يفسح له الحشد المتعجب الطريق ، مضى بهدوء) ص:33.  فالقصة كلها غير مسوغة كروايتي المحاكمة والقلعة لفرانس كافكا الكابوسيتين وفي أقصوصة (عيد ميلاد في مقبرة ) يقول 🙁 كانت الساعة دقت الثانية عشرة ، حين استيقظ من ردهته لا يحيط به سوى ظلام القبر وبياض الكفن فتأهب بكسر طوقيهما ، مناديا إياها أن يفكّا وثاقه ، فقد أوصته زوجته بلوازم رأس السنة ، ولم يعد إليها بما يلزم فسمحا له …. أُخرجْ وتنفّسْ وتسوّقْ مع رفاقك ، فهم معك ، جاؤوا معك ضحايا انفجار لم يبق ولم يذر ولكن حين تكمل تسوقك ستعود إلى القبر وحيداً لتحتفل بسنتك الجديدة ) ص:77ـ 78 هذا السرد الكابوسي ــ الكافكوي المظلم في مجموعة خزانة النسيان امتداداً للسرد الستيني وان عالج ثيمات جديدة حدثت بعد التغيير 2003م ، إما القصص الواقعية في المجموعة ( كقصة هاملت في غرفتي ) التي تحكي عن وضع المرأة العراقية في الحرب مع ايران وكيف يتوجس الأخ خيفة من صورة أخيه الشهيد من ان يتزوج امرأته (وكقصة الأب في لعته الأنيقة ) وهي أطول قصص المجموعة التي عالجت موضوع التسوّل وغيرهما من القصص الواقعية الاجتماعية فهي قصص وان عالجت مواضيع ما بعد التغيير العام 2003م لكنها امتداد للقصة أو الرواية العراقية في الخمسينات من حيث المعالجة وان كانت بأسلوب معماري مختلف وبمضامين أخرى جديدة .

مشاركة