خربشــات سيـاسـية تعرفة العقوبات في مجالس أمتنا

323

خربشــات سيـاسـية تعرفة العقوبات في مجالس أمتنا
لارا العمري
أوّل مرة يتخد مجلس الأمة الكويتي قراراً قوياً يعد جزءاً من الأصول السيادية لنظامه الداخلي، عندما قام بحرمان النائب محمد الجويهل من حضور جلسات المجلس مدة أسبوعين بسبب قيام الجويهل بالبصق على وجه نائب آخر هو حمد المطر. وقالوا إنّه من نوع الجرم المشهود. وذهب آخرون من اللوبي الحاقد على الحكومة إلى إنَّ الأسرة الحاكمة وراء دفع الجويهل إلى تصرفات حمقاء لكنّها من الصنف الذي يرهب ويرعب وقد يتطور إلى استخدام أسلحة بشرية أخرى قد تكون مائية أكبر، أي بصقة أكبر أو هوائية أو مادية من دون الافصاح عن تفاصيل الهوائية والمادية.
يبدو أنّ نزع العكَل والتلويح بها تهديداً ووعيداً أو حتى استخدامها كسلاح لاذع لاسع تقشعر له الأبدان لم يعد كافياً في صد هجوم برلماني أو إسكات صوت هنا أو هناك.
في البرلمان الأردني قبل سنتين تمّ الضرب المتبادل بالأحذية والأقداح وفي مصر، الدولة الأعظم عربياً في عدد برلمانها وسكانها، بدأت أصوات الغضب تعلو، والأفواه تزبد وترعد لكن الأمر لم يصل إلى الضرب والبصق، ربّما على اعتبار أن المساحات والميادين المصرية لا تزال مفتوحة لقتال شوارع أهم بكثير من تبادل لكمات بين البرلمانين. لكن يخشى أنْ يتم تطور الغضب في البرلمان المصري قريباً مع إعلان نتائج انتخابات الرئيس المصري الجديد.
اللحى تطغى على أعضاء مجلس الشعب المصري وهذه اللحن ستكون في مرمى أهداف أية هجمات محتملة بين أعضاء مجلس الشعب. واللحى لا ينفع معها هنا النتف والقص والحلق لضيق وقت المعارك الناشبة لكنها ربَّما ستكون مستهدفة بالحرق بعيدان الكبريت المتوافرة بكثرة في جيوب العلمانيين أو في جيوب اسلاميين كثيرين لا يزالون يعدون التدخين مكروهاً فقط وليس محرّماً، ولا بأس لهم بسيكارة أو اثنتين بين يوم وآخر، حتى لو حدث ذلك في دار الخلاء كما يقول الاسلاميون والتواليت كما في القاموس الليبرالي.
هناك برلمانات ومنها البرلمان العراقي مثلاً تحدث فيه مشادات وغالباً ما تتحول إلى عمليات انتحارية وسيارات مفخخة واغتيالات بكواتم الصوت في الشارع. لكن يبدو الآن البرلمان مهجوراً فالمعارك الكلامية تدور في صالته الخلفية والمؤتمرات الصحافية والتصريحات التلفزيونية، وقد انحسرت في أروقة البرلمان لتزداد في اجتماعات وتصريحات رؤساء الكتل.
أسلحة البرلمانيين في النيل من بعضهم بعضاً لم تعد كلامية أو تعريضية أو ذات طبيعة وثائقية.
ينبغي أنْ تنظر البرلمانات بلائحة العقوبات ضدَّ النواب المتقاتلين، وعليهم أن يضعوا تسعيرة للعقوبات أو تعرفه جديدة. وربّما كان البرلمان العربي مطالباً بالمشاركة في توحيد تعرفة العقوبة. فالبصقة في مجلس الأمة بالكويت عقوبتها أسبوعان من حرمان الحضور. وفي الأردن لا تزال العقوبات غير واضحة ربّما تحسمها مصالحة ذات منسف ثقيل ولذيذ.
لا نزال لا نعرف عقوبة ضربة الحذاء أو عقوبة الضرب بالعقال أو مجرد نزعه والتلويح به، وخاصة عند توجيهه إلى نائب منزوع السلاح، أيْ من غير المرتدي للعقال. لا نزال لا تعرف عقوبة الكلمة النابية أو تصنيف الكلمات النابية حسب تأثيرها وعلاقتها بالشرف والكرامة والعرض والطول.
من الممكن أنْ يتوصل البرلمانيون إلى تسعيرة عقوبات معقولة. لكن عليهم أن ينتبهوا إلى إنه ليس كل صوت عال أو صياح أو صرخة غضب أو عيطة معينة أو شخطة هي تستحق العقوبة. فبعض الأصوات هي مجرد ضراط للتنفيه عن النفس ولا يشملها أي قانون للعقوبات، لذلك تجد لها متسعاً في المكان والراحة في البرلمانات العربية.
/5/2012 Issue 4202 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4202 التاريخ 17»5»2012
AZP02