خبير يحذّر من تداعيات إشتراط موافقة ثلاثة أرباع فقهاء الشريعة لتمرير الأحكام

415

 

 

الشريف: فقرة خطيرة في محضر البرلمان لمناقشة قانون المحكمة الإتحادية

خبير يحذّر من تداعيات إشتراط موافقة ثلاثة أرباع فقهاء الشريعة لتمرير الأحكام

بغداد –  الزمان

كشف خبير قانوني عن فقرة خطيرة تضمّنها محضر مجلس النواب لمناقشة مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا، مبيناً أن تلك الفقرة تعطي افضلية لفقهاء الشريعة الاسلامية على القضاة. وقال الخبير محمد الشريف في رأي تلقته (الزمان) امس إن (النظر إلى محضر جدول جلسة اول امس الاثنين المنشور على موقع مجلس النواب يظهر حجم الخلافات على قانون المحكمة الاتحادية العليا). وأضاف ان (تلك الجلسة خصص قسم منها لمناقشة مشروع القانون المثير للجدل وسط تباين كبير لوجهات النظر ما دعا رئيس الجلسة إلى التوجيه باستمرار المباحثات بشأنه من دون انجاز القراءة الثانية). وأشار الشريف إلى أن (ابرز ما تضمنه المحضر فقرة عززت مخاوفنا السابقة من القانون، ونقتبسها بالاتي (اشتراط ان تحصل الاحكام والقرارات الخاصة على موافقة ثلاثة ارباع خبراء الفقه الاسلامي في المحكمة لضمان عدم معارضة ضوابط الاسلام)، مضيفا أن (هذا الاقتباس يبين مدى اصرار المجلس على اقحام رجال الدين في المحكمة الاتحادية ، ليس فقط بصفتهم اعضاء خلافاً لطبيعتها القضائية المنصوص عليها في المادة 92/ أولاً من الدستور، أنما يتم تفضيلهم على القضاة من خلال وجوب أن تصدر الاحكام بموافقة ثلاثة ارباع الفقهاء)، موضحا ان (القرار حتى لو صدر بأغلبية اعضاء المحكمة والذين جزء منهم غير القضاة، فيجب أن يحظى بموافقة ثلاثة ارباع الفقهاء لكي يمرر)، محذرا من (استخدام هذا الشرط في تحويل نظام الحكم في العراق إلى اسلامي كون المحكمة الاتحادية  هي الجهة الوحيدة المخولة بتفسير النص الدستوري ونقض ما يصدر عن السلطات ولا يخضع ما يصدر عنها للطعن). كما حذر الشريف من استمرار المجلس في مناقشة قانون المحكمة بصيغته الحالية، داعياً إلى ابعادها عما يسمى بالاستحقاقات الانتخابية والمحاصصة.وقال في رأي قانوني آخر تلقته (الزمان) امس إن (اصرار مجلس النواب على مناقشة قانون المحكمة الاتحادية بصيغته الحالية يمثل ضرباً لمخاوف المختصين وممثلي المكونات الصغيرة في العراق). وأضاف أن (النيّة أصبحت واضحة في الهيمنة على القضاء الدستوري من جانب الكتل السياسية كونها هي من ستتولى بموجب ما يتم تداوله في وسائل الاعلام ترشيح القضاة، وكذلك فرض الوصاية الدينية على هيئة المحكمة بوجود أعضاء تحت مسميات فقهاء الدين بوصفهم أعضاء ويحق لهم المشاركة في القرار). وأشار الشريف إلى أن (الأحزاب الاسلامية بعد أن فشلت في السلطتين التنفيذية والتشريعية تحاول أن تجد لها موطئ قدم في السلطة القضائية، من خلال إصرارها على وجود رجال دين مدعومين من تلك الأحزاب كأعضاء في اعلى محكمة عراقية)، لافتاً إلى أن (تلك المخاوف عززتها الانباء التي تم تداولها عن ترشيح شخصيات اسلامية، وبدء الترويج لها كأعضاء مرشحين للمحكمة الاتحادية العليا). وبين الشريف، أن (ما يهمنا كمختصين بالشأن الدستوري والقانوني هو الحفاظ على الطبيعة القضائية للمحكمة الاتحادية العليا تطبيقاً للمادة 92/  أولاً من الدستور ونصها : المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة مالياً وادارياً)، مؤكدا (اهمية عدم السماح بالهيمنة على المحكمة بتشريعات تمثل تحايلاً على النص الدستوري). ونوّه إلى (ضرورة أن يدرك الجميع بأن القضاء ليس ساحة للمكاسب والحجوم الانتخابية، وليس من الدرجات الخاصة التي تسعى الكتل للهيمنة عليها بحجة أنها تدخل ضمن الاستحقاقات).

 ودعا الشريف (منظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام إلى الضغط على الكتل السياسية للمحافظة على القضاء الدستوري في العراق وابعاده عن سطوة احزاب فشلت في تقديم الخدمات إلى الشارع العراقي) بحسب قوله.وارجأ مجلس النواب اول امس التصويت على مشروع قانون المحكمة الاتحادية الى جلساته المقبلة بهدف الاستفاضة في مناقشته.

 وقال بيان للمجلس ان (المجلس باشر مناقشة مشروع قانون المحكمة الاتحادية المقدم من اللجــنة القانونية)، مشيرا الى ان   (مداخلات النواب تناولت عدم تأييد الجمع بين رئاسة المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الاعلى وتخفيض عدد فقهاء الدين في المحكمة الى  ثلاثة فقهاء مع اهمية تحديد الجهة التي تقوم بترشيح قضاة المحكمة الاتحادية)، مضيفا ان (المداخلات اكدت ضرورة ابعاد شخصيات المحكمة عن المحاصصة للحد من تأثير ذلك على الفصل في النزاعات، وتقليل خدمة القضاة والخبراء في المحكمة لأقل من 12 سنة وتغيير جهة الترشيح). واوضح ان (المداخلات انصبت على اهمية اعتماد الاغلبية البسيطة في التصويت داخل المحكمة والحفاظ على الاستقلالية بين السلطات فضلا عن عقد جلساتها بالاتفاق والأغلبية)، مشيرا الى ان (بعض المداخلات اشترطت ان تحصل الاحكام والقرارات الخاصة على موافقة ثلاثة ارباع خبراء الفقه الاسلامي في المحكمة لضمان عدم معارضة ضوابط الاسلام).

 من جهته اعلن نائب رئيس المجلس بشير حداد الذي ترأس جانبا من الجلسة استمرار مناقشة مشروع القانون في جلسات مقبلة لأهميـــته الكبيرة. ورأى الاكاديمي والناشط علي الرفيعي ان هناك تجاوزا متعمدا على استقلال وحيادية السلطة القضائية فيما يتعلق  بمشروع المحكمة الاتحادية.

 (نص مقال الرفيعي ص3).

مشاركة