
القاهرة -مصطفى عمارة – طهران -الزمان
اعرب الدكتور يسري أبو شادي، كبير مفتشي وكالة الطاقة الذرية السابق، للزمان، عن توقعه حصول ضربة إسرائيلية أمريكية لتدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية. وقال انّ الصور التي نشرتها إيران عن القدرات النووية الإسرائيلية مشكوك في صحتها. وكان التوتر تصاعد من جديد بين الولايات المتحدة وإيران إثر قرار مجلس الأمن بفرض عقوبات على إيران. وعن تقييمه لهذا القرار، توقع الدكتور يسري أبو شادي، كبير مفتشي الطاقة الذرية، في تصريحات خاصة للزمان، أن تقدم الولايات المتحدة وإسرائيل على توجيه ضربة لإيران تتناول في الأساس الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي يمكنها الوصول لإسرائيل، خاصة أن الولايات المتحدة كان يمكنها الحصول على معلومات عن البرنامج النووي الإيراني بعد أن تجاوبت إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسمحت بعودة المفتشين من خلال ستة أشهر، كما يمكن للوكالة أن تحصل على المعلومات الكافية عن هذا البرنامج خلال ستة أشهر، إلا أن فرض العقوبات يشير إلى أن هناك نية مبيتة من جانب الولايات المتحدة لعدم الوصول إلى تسوية سلمية للقضية.
وعن تأثير فرض العقوبات على إيران، قال إن العقوبات مضرة جدًا لإيران، ولكنها لن تؤثر كثيرًا على البرنامج النووي الإيراني بعد أن وصلت التكنولوجيا النووية الإيرانية إلى درجة متقدمة، ولكنها قد تؤدي إلى انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
وعن مصداقية الصور التي نشرتها إيران عن القدرات النووية الإسرائيلية، قال: إنني أشكك في مصداقية تلك الصور لأنها غير مقنعة، فالصور التي نشرت عن مفاعل ديمونة، على سبيل المثال، يبدو أنها قديمة ومتداولة ومعروفة.
في السياق ذاته، أكد مهدي عقباتي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن إعادة تفعيل آلية الزناد بموجب إجراءات دولية أدت إلى إعادة فرض حزمة واسعة من العقوبات على النظام الإيراني بعد انقضاء مهلة الاعتراض في سبتمبر عام 2025. لم تكن سهلة، إلا أن المقاومة الإيرانية كانت تدعو باستمرار إلى تفعيل آلية الزناد، إلا أن المماطلة الدولية كانت تمنع ذلك، إلى أن أدركت الدول الغربية أن تلك السياسة غير مفيدة، وقد حاولت رموز النظام الإيراني بكل قوتها عرقلة تطبيق تلك الآلية، إلا أنها لم تستطع، ومن بين تلك المحاولات أن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، قال: عرض تقليص مدى الصواريخ الإيرانية إلى أقل من 500 كم حتى 300 كم.
وشدد عقباتي أن تلك المراوغات لم تكن من الدول الأوروبية، ولكن من النظام الإيراني الذي لم يبدِ أي مرونة، لأنه كان يخشى من أن التنازل عن سياسته القمعية ممكن أن يؤدي إلى ثورة داخلية بسبب الوضع الاقتصادي الذي تعاني منه إيران.
يأتي هذا فيما اعتبر خبراء سياسيون أن الاشتراطات الأمريكية على النظام الإيراني أقرب إلى إعلان استسلام سياسي منها إلى اتفاق تفاوض، وفي هذا الإطار قال هاني سليمان، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، إن الشروط التي وضعتها واشنطن لإحياء الاتفاق النووي مع إيران تمثل قيدًا ثقيلًا على النظام الإيراني لأنها تجت صميم عناصر قوته ومصادر نفوذه الإقليمي، منوهًا إلى أن الولايات المتحدة وضعت أربع شروط لطهران، وهي: وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، والقبول بمفاوضات مباشرة دون وسطاء، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، إلى جانب وقف دعم الميليشيات الإقليمية. من جانبه، يرى اللواء محمد عبد الواحد، الخبير الأمني، أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تمثل محور صراع سياسي حاولت الولايات المتحدة من خلاله فرض شروط قاسية على إيران، والتي تواجه الآن معضلة حقيقية، إما التنازل الذي يضعف شرعيتها الداخلية أو يؤدي إلى انهيار اقتصادي، وهو الأمر الذي يعيد المنطقة إلى حافة الاشتعال.
فيما أكدت ايران الثلاثاء أنها لم تفوت «فرصة» على الساحة الدبلوماسية في معرض تبرير غيابها عن قمة شرم الشيخ حول غزة والتي عُقدت في مصر وشارك في رئاستها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وانتقدت العديد من وسائل الإعلام الإيرانية في الأيام الماضية قرار طهران رفض دعوة مصر للمشاركة في القمة التي عُقدت الاثنين في منتجع شرم الشيخ. والثلاثاء، اعتبرت صحيفة «شرق» الإصلاحية أن غياب إيران عن هذا الحدث يُظهر «سلبية وغيابا للمبادرة وإضاعة للفرص» على صعيد السياسة الخارجية. من جانبها، نقلت صحيفة «هام ميهان» عن دبلوماسي سابق قوله إنه كان ينبغي على طهران المشاركة في المفاوضات لأن «قضية فلسطين ومستقبل غزة مرتبطان بإيران».
وفي رده على هذا الموقف، دافع المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي الثلاثاء عن قرار بلاده بالتاكيد على أن المشاركة في مثل هذه الاجتماعات «دون حسابات دقيقة» قد «تضرّ بمكانة البلاد».
وأوضح «تعرضنا لهجوم مخالف للقانون وإجرامي من الولايات المتحدة في حزيران/يونيو. كما لعب النظام الصهيوني دورا في هذا الفعل، بضوء اخضر وتعاون من الولايات المتحدة»، بحسب وكالة تسنيم للأنباء.
وشاركت واشنطن في الهجمات التي شنتها إسرائيل ضد إيران لاستهداف المواقع النووية خلال الحرب التي استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو.
وقال بقائي الثلاثاء «من الطبيعي ألا نشارك في اجتماع برئاسة طرف يتباهى بمثل هذا العمل الإجرامي» في إشارة إلى الولايات المتحدة.



















