خبير مصري يحذّر الجيش سيحشر مصر بين الخبز والمدفع

173

خبير مصري يحذّر الجيش سيحشر مصر بين الخبز والمدفع
القاهرة ــ الزمان
حذّر الخبير الاستراتيجي والعسكري صفوت الزيات، من أنه لو احتفظ المجلس العسكري الحاكم في مصر بـ امبراطوريته الاقتصادية فلن يكون جيشاً احترافياً، وستعيش مصر صراعاً بين الخبز والمدفع، معتبراً أنه لن يزحزح المجلس بشكل كامل عن الحكم إلا تواصل الضغط الشعبي عليه في الميادين.
واستبعد الزيات في حوار مع وكالة الاناضول وجود صراع بين المجلس وجماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعد اصطفاف القوى الثورية معها مؤخراً، وأي قرارات اتخذها لتحجيم صلاحيات مرشحها للرئاسة، محمد مرسي، كان سيتخذها ضد أي مرشح محسوب على القوى الثورية.
وإلى نص الحوار
تحدثت أكثر من مرة عن رغبة المجلس العسكري في الحصول على امتيازات أكبر.. ما هي تلك الامتيازات؟
ــ المجلس العسكري يسعى للاحتفاظ بمنافعه الاقتصادية الاستقلال بميزانيته، واستثمارات، ومصانع تقدر بمليارات الدولارات في مجالات الأجهزة المنزلية والأغذية والأراضي.. إلخ ، بل وزيادتها، وهي منافع اكتسبها خلال 30 عاماً من عصر الفساد فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك ، وبالتالي فلن نكون أمام جيش احترافي، فكيف لقائد عسكري متابعة مهماته العسكرية وفي نفس الوقت متابعة مصانع مكرونة وجبنة؟
فالجيش الاحترافي دوره بناء جيش قوي وليس مصانع، وعلى جنرالات المجلس العسكري صياغة استراتجية للجيش المصري، فالجيش الأمريكي مثلا لا يصنع زيتاً أو مكرونة.
وماذا يمكن أن يترتب على احتفاظ الجيش بامتيازاته الاقتصادية؟
ــ سيخلق صراعاً بين الخبز والمدفع عند مناقشة الميزانية العامة للدولة، ولذلك أطالب بإدخال ميزانية الجيش ومصانعه ضمن موارد الموازنة العامة حتى لا تنهار مصر على غرار ما حدث في الاتحاد السوفييتي، فميزانية الجيش تأخذ من الصحة والتعليم والتموين، وبهذا فالجيش من الممكن أن يفجّر مصر من الداخل بأزمات اقتصادية في حين أن مهمته هي حمايتها من خطر الخارج.
بعد فوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، بمنصب الرئيس هل مصر على حافة صراع بين الإخوان والمجلس العسكري؟
ــ لا يوجد صراع بين الطرفين؛ فالإخوان والعسكري لا يرغبان في عودة سيناريو 1954 الصدام بين الجانبين الذي انتهى بالزج بالإخوان في السجون في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر .
ومع ذلك فالمجلس العسكري استغل خوف تيارات يسارية والكتلة المسيحية من التيار الإسلامي حتى يرتّب أوضاعه.
ولكن ألا تري أن جملة القرارات التي اتخذها المجلس مؤخراً كانت تستهدف الإخوان؟
ــ لو فاز أي رئيس محسوب على الثورة كان العسكري سيتخذ مثل هذه القرارات إصدار إعلان دستوري مكمل، وحل مجلس الشعب، ومنح الجيش الضبطية القضائية في الشارع، وإعلان تشكيل مجلس للدفاع الوطني ، لأن صراعه مع الثورة وليس مع الإخوان، والفترة الانتقالية جعلت العسكري أكثر طمعاً في السلطة وفي الحصول على مزايا أكبر من دستور 71.
وأيا كان توجه الرئيس فهو الآن أقوى من المجلس العسكري لأنه الرئيس المنتخب ويحظى بدعم شعبي.
ولكنه رئيس بلا صلاحيات تقريبا؟
ــ نعم منزوع الصلاحيات، والصراع الحقيقي هو الحصول على صلاحياته، وهذا لن يتحقق إلا بزخم شعبي ومسار قانوني، لأن الشعب المصرى يريد دولة مدنية حديثة وليس دولة من دول الموز؛ ولذلك سيظل الميدان هو المحرك لهذا الزخم، ولن يقبل أن يكون الرئيس سكرتيراً للمجلس العسكري.
وإضافة للزخم الشعبي، هل الدعم الدولي لمرسي سيساعده؟
ــ نعم.. فالولايات المتحدة تدعم مرسي لأننا بتنا في عالم يرفض الحكم العسكري، وفي نفس الوقت فهي تسعي لتحقيق مصالحها في المنطقة من خلال أنظمة لديها قبول شعبي ومتعاونة مع المصالح الأمريكية في نفس الوقت، وهذا من ثمار الربيع العربي، فمن قبل كانت الإدارة الأمريكية تدعم الأنظمة الدكتاتورية للحفاظ على مصالحها الخاصة بالسلام مع إسرائيل وقناة السويس ومكافحة الجماعات الإرهابية .
ولكن أليس من الممكن أن يؤثر ذلك على شعبية الرئيس في الشارع الرافض للتطبيع والهيمنة الأمريكية؟
ــ هذا ليس تطبيعاً، ولكنه تنسيق دولي وعلاقات مصالح بين الدولتين تقوم على الندية.
كيف ترى إعلان المجلس العسكري عن تشكيل مجلس الدفاع الوطني مؤخراً؟
ــ هذا التشكيل هراء، فهل من المعقول أن يشكل المجلس بأغلبية من الجنرالات؟ وهل من المعقول أن يتساوى صوت الرئيس بصوت جنرال مسؤول مثلا عن الشؤون المالية في الجيش؟
أنا أتذكر أن الرئيس الراحل أنور السادات في 24 أكتوبر 1972 اجتمع بالمجلس العسكري وسألهم عن موقفهم من إعلان الحرب فرفضوا بالإجماع بدعوي عدم وجود معدات متقدمة، ورغم ذلك تمسك السادات الذي كان يعد رئيساً مدنياً بخوض الحرب بما يملك الجيش من معدات.
مؤيدو مجلس الدفاع الوطني يبررونه بأنه ضرورة لحماية الأمن القومي للبلاد.. فهل هناك بديل؟
ــ البديل هو أن يشكّل الرئيس الجديد مجلسين، الأول للأمن القومي ويضم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمالية ورئيس المخابرات، ومجموعة من الاستشاريين، ويكون دوره استشراف المستقبل واتخاذ القرارات الكبري المتعلقة ببناء الدولة.
ومجلس آخر يكون في المرتبة الثانية هو مجلس الدفاع الوطني ومهمته اتخاذ قرارات إعداد الدولة للحرب والتعبئة العامة.
ورئيس الدولة لا يراجعه أحد، فهو رمز للأمة، والأمة هي التي تصنع الجيش، وقرار الحرب هو قرار الرئيس، وهذا أمر متعارف عليه في دول العالم، حتي دول الخليج التي يحكمها أمراء يسيطرون على القوات المسلحة.
من المفترض أن المجلس العسكري راحل عن الحكم في نهاية الشهر الجاري، هل أنت واثق من رحيله؟
ــ لن يرحل المجلس العسكري إلا بضغط شعبي، كما يتوقف الأمر على هل سيتم إلغاء الإعلان الدستوري المكمل أم سيبقى.
كان المفترض أن الفترة الانتقالية تستمر 6 أشهر، فلماذا بقي المجلس العسكري في الحكم لنحو عام ونصف العام؟
ــ المجلس عندما أعلن عن الـ 6 شهور كان يخشي السلطة لأنه ممنوع من ممارسة السياسية، ولكنه تجرأ منذ أوائل آيار 2011 بسبب تهافت بعض القوى السياسية عليه، ما أعطاه درجة من الثقة.
واستغل ذلك في تفريغ الثورة من مضمونها، وإخضاع القوى الثورية للمحاكمات العسكرية، والحصول على امتيازات جديدة عبر الوثائق الدستورية التي صاغها يحيي الجمل وعلي السلمي، وهما من صاغا مؤخراً الإعلان الدستوري المكمل.
واستمرار الزخم الشعبي الضاغط على المجلس العسكري عبر التعاون بين كافة القوى السياسية هو الرهان على إعادته لثكناته، خاصة وأن الفترة الانتقالية كشفت عن ضعف جماعة الإخوان، وأنه لولا مساندة القوى الثورية لها ما أنجزت هذا الإنجاز تولي مرشحها للرئاسة .
/6/2012 Issue 4236 – Date 27 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4236 التاريخ 27»6»2012
AZP02