خبير لـ (الزمان): وثائق الجيش الأمريكي تحريف للتاريخ وتنصل من المسؤولية

 

 

واشنطن تركت التنظيمات المسلحة تترعرع في العراق قبل سحب قواتها

خبير لـ (الزمان): وثائق الجيش الأمريكي تحريف للتاريخ وتنصل من المسؤولية

بغداد – عبد اللطيف الموسوي

اتهم خبير عسكري، الولايات المتحدة بالعمل على تحريف التاريخ من خلال الوثائق التي نشرتها القوات الامريكية عن حرب العراق، عبر ربط ظهور تنظيم داعش في العراق بانسحاب هذه القوات عام 2011 واستغلاله افتقار الجيش العراقي للقوة اللازمة والتجهيزات المطلوبة، لافتًا الى ان التنظيمات المسلحة كانت موجودة في العراق قبل ذلك بسنوات وابان وجود القوات الامريكية التي وجهت في حينه ضربات جوية الى تلك التنظيمات وقادتها. وقال عماد علو لـ(الزمان) امس ان (قيام الجيش الامريكي بنشر الوثائق الخاصة بالحرب في العراق انما هو تحريف للتاريخ إذ ان تنظيم داعش هو امتداد لتنظيم القاعدة وفرعه في العراق تنظيم التوحيد والجهاد بقيادة ابو مصعب الزرقاوي )، مضيفًا ان (تلك التنظيمات كانت موجودة في العراق قبل ذلك بسنوات والقوات الامريكية نفسها قاتلت تلك التنظيمات ووجهت حينذاك ضربات جوية  اليها والى قادتها فقتلت الزرقاوي وغيره من قادة التنظيمات).  واضاف ان (تلك التنظيمات الارهابية كانت تنمو وتكبر في العراق في ظل وجود القوات الامريكية  التي لم تنجح في وقف ذلك بل ان الجانب الامريكي كان يوظف تلك التظيمات لتحقيق اغراضه  من اجل استمرار ابقاء العراق ضعيفا وهناك شواهد وادلة عديدة على ذلك). ورأى علو ان (القوات الامريكية كان لديها الوقت الكافي لتدريب الجيش العراقي، كما ينبغي ومده بالتجهيزات والآليات والمعدات  المطلوبة قبل انسحابه لكنه لم يفعل ذلك)، موضحاً ان (اتفاقية التعاون الستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة وقعت في 2008  ولم تنسحب القوات الامريكية الا بعد ثلاث سنوات  لكنها لم تقم بما يلزم حتى ان طائرات أف 16  المتفق على تجهيز العراق بها لم يتسلمها جيشنا برغم توقيع العقد منذ سنوات الا بعد ان انسحبت القوات الامريكية من الاراضي العراقية تاركة الجيش العراقي بدون غطاء جوي، كما كان يفتقر الى التدريب اللازم والاسلحة الكفيلة بضمان امن العراق وحمايته)، مشددا على ان (الجانب الامريكي كان يتعمد ابقاء الجيش العراقي ضعيفا فضلا على اتاحته الفرصة امام التنظيمات المسلحة للنمو وامام دول الجوار،  للتدخل بالشأن العراقي والدليل الموافقة على زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد الى بغداد ليكون اول رئيس يزور بغداد، في ظل وجود القوات الامريكي وهذا يعني اعطاء الضوء الاخضر لطهران بالتدخل في الشأن الداخلي العراقي). وخلص علو الى القول ان (مثل هذه الدراسة والدراسات اللاحقة تهدف الى تبرئة ساحة الجانب الامريكي من الاخطاء التي ارتكبت في العراق والتنصل من المسؤولية)، مشددا على ان (هذه الوثائق هي تحريف لوقائع شهدناها وعشناها ونحن ما زلنا احياء). ونشر الجيش الامريكي دراسة تاريخية عن حرب العراق لم يرغب في نشرها مسبقا، لكونها تنتقد قرارات بعض كبار الضباط، وتوضح أهم الدروس المستفادة من الصراع الذي دام ثمانية أعوام بدءا من الغزو الأمريكي عام 2003 وانتهاء بالانسحاب عام 2011  حيث فشل الجيش قبيل انسحابه في تدريب القوات العراقية وتسليحها وتجهيزها.

وجاء في تقرير لصحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية أن الجنرال ريموند توماس أوديرنو كلف، أثناء توليه رئاسة أركان الجيش الأمريكي، فريقا من ضباط الجيش بإعداد الدراسة من جزءين، لكن محاولة نشر هذه الدراسة قد أُحبطت سابقا، نتيجة قلق كبار الضباط من تأثيرها في سمعة ضباط بارزين ودعم الكونغرس للخدمة. وتوصلت الدراسة إلى استنتاجات مهمة بشأن فشل الولايات المتحدة في تدريب القوات العراقية، وقيود حرب التحالف، وكذلك عدم ردع إيران وسورية عن توفير الملاذ والدعم للجماعات المسلحة. وبحسب الصحيفة فإن الدراسة قدمت رواية (صادقة) بشأن تأثير انسحاب القوات الأمريكية من العراق وما أعقب ذلك من ارتفاع في معدلات العنف والتوترات الطائفية، وظهور داعش في نهاية المطاف. وقالت إن (موجة التعزيزات التي أرسلها الرئيس الأسبق جورج بوش الابن إلى العراق في عام 2007  نجحت في خفض مستويات العنف بالبلاد، لكن الرئيس السابق باراك أوباما، ورئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، فشلا في التوصل إلى اتفاق بشأن تمديد وجود الجيش الأمريكي، مما قلل فرص إرساء دعائم الاستقرار السياسي في البلاد). وبينت الدراسة أيضا أن العلاقات بين قيادة الجيش الأمريكي في العراق، والسفارة الأمريكية انحدرت إلى مستوى من (القصور الوظيفي) مع اقتراب موعد سحب الجنود، ما أسهم في تقويض فرص النجاح المستقبلية، وكشفت عن أن الخطط الأولية التي وضعها الجيش الأمريكي لم تكن تتوقع سحب الجنود الأمريكيين بالكامل عام 2011 وافترضت أن جهود تدريب الجيش العراقي ستتواصل، لكن مكتب التعاون الأمني في السفارة افتقر للموارد والسلطات اللازمة لسد الفجوة، وتوفير المساعدة الأمنية للعراقيين.ولفتت الدراسة إلى أنه (بينما كان الجيش الأمريكي يقاتل في العراق فإنه أخفق في فهم جانب مهم يتعلق بالانقسامات الطائفية للبلد، ومال بدلا من ذلك إلى إلقاء اللوم على قادة العراق المشرفين عليهم).وأشارت الدراسة إلى (إخفاقات كثيرة رافقت الحرب التي استمرت ثماني سنوات، والتي تضمنت قصورا بين قادة الجيش الأمريكي في إدراك الأبعاد الطائفية والاجتماعية والسياسية في البلد التي من شأنها أن تولد كثيرا من العنف، وقالت (ليس بالضرورة أن تؤدي العملية الديمقراطية إلى تحقيق الاستقرار، حيث  توقع القادة الأمريكان أن يكون للانتخابات العراقية في عام 2005   تأثير إيجابي في تهدئة الأوضاع ولكن هذه الانتخابات فاقمت، بدلا من ذلك، التوترات العرقية والطائفية).

 يذكر ان ألدراسة التي جاءت بعنوان (الجيش الأمريكي في حرب العراق) قد أشرف على بدايتها رئيس أركان الجيش السابق الجنرال ريموند أوديرنو، في العام  2013 واستمر العمل بها تحت إشراف رئيس الأركان الحالي الجنرال مارك ميلي، وقد تأخر إصدارها إلى العلن منذ أن اكتملت عام 2016  وقد انجزت بـ 1300 صفحة مع رفع السرية عن 1000 وثيقة. بدوره أكد رئيس أركان الجيش الأمريكي الحالي الجنرال مارك ميلي أن (الدراسة كانت بمثابة محاولة أولى للتشبث بدروس الحرب على العراق)، كاشفا عن إن (دراسات أخرى ستظهر مستقبلا عن دور الجيش الامريكي في حرب العراق).

مشاركة