خبير فوز مرسي انتصار تكتيكي للإخوان والعسكري يقدر على إطاحته في أي وقت

249

خبير فوز مرسي انتصار تكتيكي للإخوان والعسكري يقدر على إطاحته في أي وقت
القاهرة ــ الزمان
اعتبر الخبير السياسي المصري أشرف الشريف أن فوز محمد مرسي بمنصب الرئاسة انتصارا تكتيكيا لجماعة الإخوان المسلمين عوضهم عن خسارتهم في مجلس الشعب الغرفة الأولى من البرلمان الذي تم حله مؤخرا على يد المجلس العسكري الحاكم بعد حكم قضائي.
لكن الشريف أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية رأى في مقابلة أجرتها معه وكالة الأناضول عقب إعلان فوز مرسي أن المجلس العسكري باستطاعته الإطاحة بمرسي وقتما يشاء إذا تجاوز الخطوط الحمراء في نظرهم والتي تتعلق بالسياسات العامة والنظم البيروقراطية للدولة .
وفيما يلي نص الحوار
هل فوز محمد مرسي نجاح للثورة أم لجماعة الإخوان؟
ــ الحقيقة أنه نجاح للإخوان أكبر منه نجاح للثورة خاصة أنهم حادوا عن أهدافها في بعض الفترات، فهو انتصار تكتيكي لهم عوض خسارتهم بعد حل البرلمان وفرضهم كشريك أساسي وسياسي في صناعة القرار المصري وتحديد السياسات الخارجية والداخلية للدولة.
كيف تقيم قرارات المجلس العسكري في الأيام الماضية؟
ــ المشهد خلال الأيام الماضية كان تطورا طبيعيا للمسار السياسي الذي بدأ منذ تنحي مبارك وهو قيادة المجلس العسكري لمشروع إجهاض الثورة وإعادة بناء النظام في ثوب جديد عبر شركاء جدد قد يكونوا الإخوان أنفسهم.
ولكن لكل صراع إيجابيات فهذا الصراع يصب في مصلحة الشارع المصري والثورة لأن الإخوان من جانبهم سيظلوا واقفين بالمرصاد أمام بقاء نظام مبارك وهذا سيزيد من زخم وحيوية الشارع السياسي ووعي المواطن.
ماذا عن الخلاف بين المجلس العسكري والإخوان الذين يهتفون الآن في الميادين بسقوط العسكر؟
ــ الصراع الذي نشب بينهما مؤخرا كان يتعلق بتقسيم النفوذ وعدم استعداد العسكري للتخلي عن السلطة الفعلية.
لكن المجلس لم يكن له اختيار محدد فهو يقوم بهندسة أوضاعه وفقا للاحتمالات والسيناريوهات المختلفة وقد أصدر الإعلان الدستوري المكمل وأعاد تشكيل مجلس الدفاع الوطني تحسبا لفوز مرسي أو شفيق.
ويحتكر المجلس العسكري الآن السلطة التشريعية وتقرير الموازنة وسلطة إعادة تشكيل لجنة إعداد الدستور والاعتراض على قراراتها ومن ثم كتابة الدستور بشكل عملي إلى جانب نفوذهم التقليدي على السلطة القضائية.
والأمر الأهم هو احتفاظ العسكر بسلطته على الأمن الداخلي والقومي والسياسة الخارجية وتحصين المؤسسة العسكرية من أي مراقبة وكأنها دولة داخل الدولة.
ألا ترى أن كل ما سبق يؤدي لصراع بين الإخوان والمجلس العسكري؟
ــ نعم وأوصال الصراع ممتدة، وسيجد مرسي بعد فترة قصيرة يده مغلولة بصلاحيات محدودة. وسيكون مجلس الدفاع الوطني هو الحاكم الحقيقي للبلاد.
هل من الممكن إذن أن يطيح المجلس العسكري بمرسي وقتما يشاء؟
ــ إذا تعدى مرسي الخطوط الحمراء التي تتعلق بعدم المساس بالسياسات العامة للدولة وكذلك النظم البيروقراطية والاقتصادية للبلاد فسيطيح المجلس به من خلال الطعن على الانتخابات الرئاسية ف العسكري محتفظ بكل الأوراق الخاصة بالعملية الانتخابية في يديه.
لماذا لم يدعم المجلس العسكري أحمد شفيق منذ البداية باعتباره الأقرب إليه؟
ــ المجلس العسكري لم يكن يريد تزوير الانتخابات حفاظا على مظهره في الخارج وهو بالفعل دعم شفيق من خلال تسخير جميع مؤسسات الدولة لفوزه، وكان يضع السيناريوهين، فهو يريد أن يظل صاحب السيطرة ويتحكم ولا يحكم.
البعض يحذر من السيناريو الجزائري والذي اتسم بالعنف بين الإسلاميين والسلطة وتكراره بين الإخوان والعسكري، ما تعليقك؟
ــ السيناريو الجزائري غير وارد في مصر، والعسكري يستغل ميزان القوى المائل لصالحه من ناحية احتكاره للقوة العسكرية والهيمنة على المؤسسات البيروقراطية والأمنية والإدارية من أجل احتكار السلطة السياسية الجديدة بعد مبارك وإجبار الإخوان على قبول الفتات.
وفي الحقيقة ستبقى أجهزة الدولة ممتنعة على الإخوان حتى ولو وصلوا إلى الرئاسة، فالاستقطاب السياسي واضح جدا الآن بين كتلة النظام ودولته التي تخاف من الإخوان، وكتلة الإخوان وامتداداتها الشعبية والكثير من القوى الثورية التي استفزتها التحركات الفجة للنظام، وتبدو نتائج الانتخابات مؤشرا على هذا الاستقطاب.
وقد أظهرت الجولة الأولى وجود كتلة ترغب حقيقة في التغيير عبر بديل جديد وتبحث عن قيادته وستأخد الكثير من الوقت وهذا يؤكد أن عدم الاستقرار سيكون الملمح الدائم للفترة القادمة.
هل تتوقع أن تتكرر في مصر العلاقة بين العسكريين والإسلاميين في تركيا؟
ــ هذا يعتمد على مدى نضج الإسلاميين في مصر سياسيا وبرامجيا وأن يتحولوا فعليا لليمين الوسط كما يتوقف على دور المجتمع المدني وهذا ليس متوفرا ومشكوك به في الوقت الحالي.
/6/2012 Issue 4235 – Date 26 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4235 التاريخ 26»6»2012
AZP02