خبراء يحذّرون من خطورة تحوّل العنف الأسري إلى عائق إجتماعي 

ضعف القوانين وغياب الواعز الديني وراء تفاقم الظاهرة

خبراء يحذّرون من خطورة تحوّل العنف الأسري إلى عائق إجتماعي

بغداد – قصي منذر

عزا خبراء ارتفاع معدلات العنف الاسري في البلاد إلى الآثار النفسية التي مرت بها الشخصية العراقية طوال العقود السابقة وما تبعها من ضعف في تطبيق القوانين الخاصة بحماية أفراد الأسرة، ومن ضمنها قانون محاربة العنف الأسري المعلق منذ سنين، إذ ترفض بعض الجهات السياسية إقراره بحجة أنه يتعارض مع احكام الدين. ودعا الخبير النفسي كمال الخلاني الى ان (تدشين مراكز لتثقيف المقبلين على الزواج، وإنشاء مراكز نفسية لتأهيل الأفراد، خاصة في المناطق التي شهدت صدامات وصراعات لكي يكون العلاج جذريا للمشكلات الراهنة)، مشيرا في تصريح امس الى ان (بعض الجرائم التي شهدتها البلاد قد ترجع إلى اضطرابات نفسية تدفع الفرد إلى ارتكاب جرائم عنيفة لا تتناسب مع طبيعة الفعل ورد الفعل)، مؤكدا ان (جريمة رمي الام اطفالها في نهر دجلة لن تكون الأخيرة ما لم تبد كافة مكونات المجتمع موقفا جديا يعجل بإقرار قانون يحد من العنف الأسري ومعالجة الوضع الاقتصادي). وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من الارتفاع الملحوظ للعنف، خاصة ضد الأطفال، منذ انتشار جائحة كورونا. ولا يقتصر الأمر على العراق، ففي كل يوم تقريبا يضيف العالم العربي جريمة جديدة بحق طفل إلى سجلّه الذي لم يجف الحبر عليه بعد. وصدم عراقيون ومستخدمو مواقع التواصل بمقطع فيديو يظهر اقدام امراة على رمي طفليها من جسر الأئمة بنهر دجلة. ولا تعد جريمة نهر دجلة الأولى من نوعها، فقد سبقتها جرائم مماثلة آخرها إقدام أب في كربلاء على حرق أطفاله النيام انتقاما من زوجته، وبعد مرور يومين، أعلنت الشرطة العثور على جثة الطفلة بينما لا يزال البحث مستمرا عن شقيقها. واشار خبراء اخرون الى ان (قضايا الانتحار والعنف الاسري في البلاد تتزايد يوميا دون وجود اجراءات حكومية للوقوف على المسببات الحقيقية التي تدفع بهؤلاء الى القيام بجرائم عنف بحق ذويهم ، فضلا عن غياب الواعز الديني الذي يجب ان يكون له الدور الفاعل بتوعية المجتمع بهذه التصرفات غير المسبوقة في البلاد)، مؤكدين ان (لابد من ان يقف المجتمع بوجه هذه الظاهرة التي بدأت تسجل يوميا). وأرجعت مواقع وصفحات سبب قيام الزوجة بهذا الفعل إلى خلافات مع طليقها، الذي كسب منها حق حضانة الطفلين.وهزت الحادثة الرأي العام وحازت على اهتمام المدونين في عدد من الدول العربية. وأدان المعلقون هذا الفعل الذي وصفوه بالوحشي ، وطالبوا بإنزال أقصى العقوبات بحق المراة بعد تخليها عن اطفالها بهذا الطريقة البشعة، على حد وصفهم.

واعلنت مفوضية حقوق الإنسان قبل يومين عن عدد حالات الإنتحار في العراق منذ عام 2019. وقال عضو المفوضية فاضل الغراوي في بيان إن (المفوضية أشرت ارتفاع حالات ومحاولات الانتحار في محافظات العراق لعام 2019 اذ بلغت 594، بينما بلغت خلال العام الجاري نحو 309 حالات تباينت بين الطلق الناري والشنق والحرق والغرق واستخدام السم)، وعن دوافع الانتحار ، اوضح الغراوي ان (ما توصلت إليه المفوضية خلال تحقيقاتها ان العوامل الاجتماعية والنفسية والاقتصادية قد تكون اهم الأسباب التي تدفع للانتحار، وأن الفقر هو العامل الأبرز الذي يدفع الشباب إلى الانتحار، ويندرج في إطاره عدم توافر فرص للعمل، وغياب القدرة على تأمين متطلبات المعيشة اليومية، ولاسيما في أطراف المدن اضافة الى قلة الواعز الديني والاستخدام السيئ للاتصالات وتداعيات الحروب والعمليات الإرهابية وتدهور واقع حقوق الانسان في العديد من المجالات وان حالات الانتحار تتركز غالباً في الفئة العمرية العشرينية من النساء والشباب)، وطالب الغراوي (الحكومة بإجراءات عاجلة لتعزيز وحماية حقوق الانسان وتوفير فرص العمل وتامين الخدمات والعيش الكريم والسكن الملائم  لدرء خطر الانتحار).

مشاركة