خبراء لـ (الزمان) : آن الأوان لإلغاء الديون والتعويضات المفروضة على العراق

263

دعوات للبدء بتدويل عمليات الإرهاب وتكليف فريق قانوني لمقاضاة الحكومات المتسببة بالتفجيرات

خبراء لـ (الزمان) : آن الأوان لإلغاء الديون والتعويضات المفروضة على العراق

بغداد – عبد اللطيف الموسوي

دعا خبراء وحقوقيون  الحكومة الى مفاتحة دول الخليج والدول الاخرى لالغاء ديونها على وتعويضات الحرب التي اقرتها جهات دولية على العراق ، مؤكدين ان العراق ينبغي ان لا يتحمل وزر حقب سابقة لاسيما مع الظروف والمستجدات التي شهدها العالم في الاشهر والسنوات الاخيرة، مشيرين الى ان نجاح هذا المسعى يتطلب وجود حكومة وطنية قوية وارادة حقيقية لتحقيقه. وقال  المشاور القانوني والباحث الاستراتيجي علي فضل الله لـ (الزمان) امس  ان (الديون تبقى مستحقة وبذمة المدين بعيدا عن شرعية المديونية من عدمها. لكن للعراق باب اخر للمناورة وهو استخدام ورقة الارهاب التي جرمت من قبل الامم المتحدة وعموم دول العالم فنستطيع ان نستخدم هذ الورقة المهمة وبالاستعانة بقانون جاستا الامريكي الذي شرع ليجرم السعودية على احداث 11ايلول والذي استطاع ان يوقف سحب المدخرات السعودية التي من المحتمل ان تصل الى 6  ترليونات دولار في البنوك الامريكية ورتب عليها تعويضات تفوق ترليون  دولار لعوائل الضحايا ) ، موضحا انه (بهذه الطريق يمكن نجرم كل الدول التي لديها سجناء ادلوا باعترافات حول ارهابهم في العراق وتحديدا السعودية التي زجت بآلاف الارهابيين والانتحاريين). ورأى فضل الله انه (بعد عام 2017 ادركت امريكا ودول في المنطقة ان العراق لا يقهر بالقوة العسكرية ولا بد من مواجهته واستمالته عبر القوة الناعمة وكانت القنوات الفضائية هي الادوات المهمة للمرحلة التي تلت الانتصار على داعش) مضيفا انه (من اجل ان لا يضغط على الساسة من قبل الرأي العام حاولت  تلك الدول تجريم ايران وكذلك الحشد الشعبي وتلميع صورة دول الخليج وجاءت التظاهرات لتستغل وتركب الموجة من قبلهم لكي يأتوا بحكومة يضمنوا من خلالها عدم اثارة ملفات ارهاب تتحمل مسؤوليتها دول في المنطقة وما يترتب عليها من تعويضات هائلة جدا). وخلص فضل الى القول انه ( لا امل بالطبقة السياسية الحالية فكل مستحقات العراقيين بيعت بارصدة للمسؤولين لتحول الى بنوك الغرب مباشرة) على حد قوله. من جهته قال المحلل الستراتيجي مؤيد الاديب ان (هذه الديون كان يجب أن تسقط بمجرد انتهاء حقبة نظام صدام حسين كما اعتقد لكن للاسف ان الاحزاب السياسية في وقتها كانت ولا تزال غير ناضجة سياسيا والكل يعلم ان الحرب مع ايران كانت بالنيابة عن دول الخليج وان دول الخليج كانت تمد العراق بالديون واسهمت في اطالة امد الحرب).

اطار استراتيجي

 مضيفا (نحن قريبون من التفاوض مع الولايات المتحدة في ما يخص اتفاقية الإطار الاستراتيجي وبما ان امريكا كانت هي راس الحربة في اسقاط نظام صدام فقد كان من المفروض ان تفرض ارادتها على هذه الدول وتعمل على اسقاط كل الديون بعد ما انتفت الحاجة اليها باسقاط نظام دكتاتوري قمعي). ورأى الاديب ان (قضية الديون تنطوي على بعد سياسي اخر تلعبه دول الخليج وغيرها والغرض منه ان يبقى العراق قايعا تحت سيطرتها)، مقترحا أن(يشكل عدد من المحاميين العراقيين مجموعة لرفع دعوى بهذا الخصوص واطفاء كل الديون المترتبة على الحرب مع إيران وان تتبنى مجموعات اخرى رفع دعوى على الضرر الذي لحق بالعراق من السيارات المفخخة والانتحاريين وتعويضه جراء الخسائر في الارواح والأموال).

وشدد الحقوقي محمد عبد الزهرة  في حديثه لـ (الزمان) امس على ان (ملف تعويضات العراق عن أرواح وممتلكات ضحايا الإرهاب يجب أن تتحمله جميع الدول التي أرسلت انتحاريها إلى العراق، عن طريق تشريع قانون في البرلمان العراقي يخول الحكومة باستحصال أموال التعويضات من السعودية وغيرها من الدول بالوسائل القانونية الدولية)، داعيا الى (تقديم طلب إلى مجلس الأمن لإحالة شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية على اساس ان التفجيرات هي جرائم إبادة جماعية بحق مكون معين على نحو خاص والعراقيين عموماً) .

 وقال المواطن عبد الكريم الربيعي (تربوي – بغداد ) لـ(الزمان) امس ان (اغلب الديون في عهد صدام كان للحرب ضد ايران ولكن ماذا حدث بعد سقوطه للاسف ان الحكومات المتعاقبة دخلت في اتفاقيات مع البنك الدولي وما ترتب عليها من تبعات وحتى بعد ان وصل سعر برميل النفط الى 114 دولارا ماذا فعلت  تلك الحكومات ؟ هل بنت مصنعا  هل طورت الزراعة والتجارة بالعكس لم تقم باي عمل وكإنما وقعت  على تدمير العراق ماديا وبشريا والاموال العراقية سائبة بدون رقابة وكل حزب بما لديهم فرحون) مضيفا ان (المفروض الآن ايقاف الهدر في الاموال وبناء خطة تنموية خمسية هادفة لكن حسابات الموازنة توقفت بعد موازنية 2014 ولحد الان لا توجد حسابات ختامية وممثلو الشعب يطالبون بالاقتراض من البنك الدولي لتمشية رواتبهم والعراق منذ 2005 لحد الان لم يتسلم ثمن برميل واحد من شمال العراق) .وتابع الربيعي (يجب مفاتحة دول الخليج ودول العالم الاخرى بالغاء الديون والتعويضات وهذا لا يحصل في ظل حكومات تتلاعب بها الاجندات، بل يمكن ان يحدث في ظل حكومة وطنية قادرة على مفاتحة الجهات ذات العلاقة وانظر لهم ماذا فعلوا بعد مؤتمر الكويت للمانحين وماذا قدموا للعراق ؟انهم يخشون دفع مبالغ للعراق لانهم لا يثقون باحد). ومضى قائلا (اعتقد ان دول الخليج لا تريد عراقا قويا وذا حكومة قوية وهي دائما ما تلعب على وتر الاتيان بحكومة ضعيفة وفاسدة والدلائل كثيرة) على حد قوله.واضاف (نحتاج لرجال من تخصصات القانون الدولي والدستوري لمتابعة التعويضات فامريكا اجبرت القذافي على دفع تعويضات للطائرة الاسكتلندية ب89 مليون دولار ونحن علينا ان نطالب المنظمات الدولية باتخاذ اجراءات مماثلة لرفع الديون وتخفيضها وكذلك نطالب بتعويض العراق عن التدمير الممنهج له منذ 1990ولغاية 2003 بعيدا عن طبيعة النظام لاننا عانينا تدميرا هائلا في البنى التحتية وما شابه)، مشددا على القول انه (يجب ان تتبنى المنظمات المتخصصة بهذا المجال وبالاخص لجنة العلاقات الدولية او اللجنة القانونية في مجلس النواب هذا الامر بالتعاون مع تلك المنظمات). ويبلغ مقدار الديون المترتبة بذمة العراق، لدول الخليج، نحو 41 مليار دولار، كان النظام السابق قد استدانها خلال حربه مع ايران، بهدف ادامة زخم تلك الحرب، لان دول الخليج، كانت تدفع بقوة نحو استمرارها، لاضعاف البلدين وفقا لسياسة الاحتواء المزدوج، وفقا لخبير اوضح ان  (تلك البلدان كانت تدفع “بسخاء ظاهري”، للعراق، تحت عنوان “حماية البوابة الشرقية”.. ووصفت تلك الديون، بالديون البغيضة، غير التنموية، لان الشعب العراقي لم يستفد منها تنمويا، كما انها لم تكن بارادته، بل بالعكس، فقد تسببت ديون الخليج، بتدمير العراق، لانها دفعت صدام الى الاستمرار في الحرب، لانه كان مطمئنا، باستمرار الدعم الخليجي لتلك الحرب، ما ادى ان تكون واحدة من اطول حروب التاريخ الحديث) مضيفا ان( ديون دول الخليج وفي مقدمتها السعودية، تم تجميدها بعد 2003، اي لا توجد فوائد لها، ولم يتم التوصل الى صيغة مناسبة لمعالجتها، فتلك الدول لم تعلن تخليها عن ديونها، كما انها لم تطالب بها، علما انها تمثل اكثر من 60 بالمئة من ديون العراق الخارجية).

تصريحات وزير

وعلقت مصادر دبلوماسية كويتية على ما تردد بشأن إسقاط الكويت ديون العراق المتبقية، والمرتبطة بتعويضات حرب الخليج وتأجيل سداد أخرى.وقالت المصادر في تصريحات إن (وزير المالية العراقي علي عبد الامير علاوي  قدم خلال زيارته الأخيرة للكويت طلبا باسم حكومة بلاده بتأجيل سداد ما تبقى من الديون لمدة تتراوح ما بين عام أو عامين وذلك نظراً للأوضاع الاقتصادية التي فرضتها انخفاض أسعار النفط فضلا عن التداعيات لانتشار فيروس كورونا)، منوهة أن (الطلب العراقي  ما زال قيد الدراسة ولم نبت الحكومة الكويتية به بعد).واضافت المصادر أن (العراق كان قد دفع للكويت قسطا من الديون في شهر نيسان الماضي، بقيمة 440  مليون دولار)، موضحة أن “إجمالي قيمة الديون المتبقية تبلغ 2.8  مليار دولار) .وكان النائب الكويتي السابق، عبد الحميد عباس دشتي، قد كتب أن بلاده أعفت العراق من ديون بلغت 3 مليارات دولار، وقررت تأجيل سداد أخرى.واوضح دشتي في تغريدة على تويتر (مبروك للعراق إعفاء ديون بقيمة 3 مليار دولار مستحقة للكويت، وتأجيل دين بقيمة 1.6 مليار دولار).ولم يعلن البلدان ، بشكل رسمي، وجود اتفاق مثل هذا بين البلدين، مثلما جرت العادة سابقاً.

مشاركة