
بغداد – لندن – «الزمان
رحبت القوى السياسية في العراق ببيان المرجع الشيعي الأعلى في النجف السيد علي السيستاني، الذي صدر بعد لقائه مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، محمد الحسان، والوفد المرافق له، فيما قال محللون إن المرجع انتقد بشكل واضح الفشل في إدارة الدولة وعدم حصر السلاح بيدها، بالإضافة إلى الإخفاق في منع التدخلات الخارجية في الشأن العراقي.
وأشار المرجع في بيان إلى أن العراقيين أمامهم «مسار طويل» لتحقيق الاستقرار، مؤكدًا أن النجاح لا يتحقق دون إعداد خطط علمية تعتمد على الكفاءة والنزاهة وتطبيق القانون.
ولاقى البيان ترحيبًا من قبل قوى متعددة تشترك في الحكم وإدارة الدولة، فيما بدا أنه دعوة ملحّة للسياسيين لمراجعة أدائهم ومحاولة تحسينه.
وأفادت تحليلات خاصة بالزمان في طبعتها الدولية بلندن، أن البيان يعكس استياء المرجعية من الأداء السياسي على المستويات كافة، واعتباره إشارة قوية إلى أن العراقيين يجب أن يأخذوا العبرة من التجارب السابقة لتحقيق مستقبل أفضل.
وقال أستاذ السياسات العامة في جامعة بغداد، إحسان الشمري لـ (الزمان)، أن «المرجع السيستاني وجّه نقدًا حادًا لإدارة الدولة، مُشيرًا إلى غياب التخطيط الفعّال وفشل السياسات العامة، وهو ما يعتبر إعلانًا صريحًا بفشل السلطة التنفيذية».

وأضاف الشمري، أن «المحاصصة الحزبية والإقصاء المستمر للكفاءات الوطنية تساهم في تعميق أزمة الدولة»، وان بيان المرجع السيستاني وجه رسالة في «ضرورة أن تنظم النخب الوطنية صفوفها وتبادر لتحسين الوضع من خلال رؤى واقعية وطموحة».
وقال الشمري، إن «المرجع أرسل رسالة واضحة إلى الفصائل بأن تكون تحت مظلة الدولة»، مشيرًا إلى أن حكومة «الإطار التنسيقي لم تنجح في حصر السلاح بيد الدولة، رغم وعودها المتكررة بهذا الشأن». واعتبر الباحث والأستاذ الجامعي، د. علاء مصطفى في تصريح لـ (الزمان) ان «تشخيص المرجع السيستاني لمكامن الخلل ودعوته للنخب الواعية لأخذ العبرة من التجارب، واعتماد وصفة الكفاءة والنزاهة وقطع دابر التدخلات الخارجية ومكافحة الفساد لمعالجة الخلل، ما هو إلا بيان نعيٍ للولاية الثانية».
واستطرد «تشخيص المرجع الأعلى له دلالات، والتوجه للنخب وليس الحكومة له دلالة اقسى».

وقال المستشار في حكومة عادل عبد المهدي السابقة، حسين هنين، لـ( الزمان) ان «الإمام السيستاني هو صمام أمان البلاد بكامل تنوعاته الاجتماعية وهو حينما يتكلم إنما يشخص بدقة متناهية حالة الترهل والفساد السائدة في البلاد وان وصاياه يجب أن تكون خارطة طريق للجميع».
وفي ردود الأفعال، أعلن «الإطار التنسيقي» الحاكم في بيان له، عن التزامه الكامل بترجمة توجيهات المرجع السيستاني إلى خطوات عملية تعكس تطلعات الشعب. وجاء في البيان: «ندعو جميع المشاركين في العملية السياسية للعمل على تجسيد المبادئ التي أكد عليها سماحته، وفي مقدمتها اعتماد الكفاءة والنزاهة ومنع التدخلات الخارجية». وأشار تحالف «العزم» إلى أن توجيهات السيستاني بمثابة خارطة طريق نحو استقرار العراق. وأفاد بيان مكتب السيستاني أنه»، رحّب بحضور الأمم المتحدة في العراق وتمنى لبعثتها التوفيق في القيام بمهامها»، مشيراً إلى «التحديات الكبيرة التي يواجهها العراق في الوقت الحاضر وما يعانيه شعبه على أكثر من صعيد».

وبحسب البيان قال المرجع الأعلى إنه «ينبغي للعراقيين، ولا سيما النُخب الواعية، أن يأخذوا العِبر من التجارب التي مرّوا بها، ويبذلوا قصارى جهدهم في تجاوز إخفاقاتها، ويعملوا بجدّ في سبيل تحقيق مستقبل أفضل لبلدهم، ينعم فيه الجميع بالأمن والاستقرار والرقي والازدهار». وأكد أنّ «ذلك لا يتسنى من دون إعداد خطط علمية وعملية لإدارة البلد، اعتماداً على مبدأ الكفاءة والنزاهة في تسلّم مواقع المسؤولية، ومنع التدخلات الخارجية بمختلف وجوهها، وتحكيم سلطة القانون، وحصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد على جميع المستويات»، مستدركاً: «لكن يبدو أن مساراً طويلاً أمام العراقيين إلى أن يصلوا إلى تحقيق ذلك».
ووفق تحليلات، فإن البيان سوف يزيد الضغط الشعبي على الحكومة والقوى السياسية الماسكة بالسلطة، لتبني إصلاحات ملموسة، وقد يواجه السياسيون ضغوطًا لتغيير منهجهم أو المخاطرة بفقدان الدعم الشعبي والشرعية



















