خبراء روس مخاوف العرب من النووي الإيراني غير مبررة

206

خبراء روس مخاوف العرب من النووي الإيراني غير مبررة
موسكو ــ الزمان
اعتبر عدد من المحللين الروس أن تخوف بلدان الخليج العربية من امتلاك ايران للسلاح النووي غير مبرر، مشيرين في الوقت ذاته الى أن جولة المحادثات الأخيرة التي أجراها ممثلو الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع طهران بشأن برنامجها النووي كانت فاشلة رغم النجاح الذي تحدث عنه الطرفان.
وأجمع خبراء روس في الشأن الايراني في جلسة طاولة مستديرة عقدتها وكالة نوفوستي الروسية للأنباء في موسكو امس على أن الدول العربية، وخاصة الخليجية، تتخوف من ايران وتضغط أيضا باتجاه منع ايران من امتلاك السلاح النووي.
وردا على سؤال لـ أنباء موسكو حول حق عرب الخليج بالتخوف من امكانية أن تمتلك ايران السلاح النووي، خاصة في ظل التوتر الديني الملحوظ بين الشيعة والسنة في المنطقة، قال رجب سافاروف، مدير عام معهد دراسة ايران المعاصرة، ان بعض الدول العربية لها مصلحة ليس فقط في زعزعة الوضع في ايران بل وفي نشوب حرب صغيرة ضدها، مشيراً الى أن بعض هذه الدول تمول الجهات الغربية المعينة وتحرض اسرائيل على القيام بعمل عسكري ضد ايران .
وأشار سافاروف الى أن الممالك الخليجية تتخوف جدا من تنامي دور ايران ليس في المنطقة فحسب بل وفي العالم، اذ لو لم تكن العقوبات قائمة على ايران حاليا لكان تأثير ايران على الملفات الاقليمية والدولية أكثر ثقلا، وهو ما لا يريده العرب .
لكن العرب، برأي سافاروف، لا يمضون بعيدا في تحريضهم على الحرب ضد ايران لأنهم يريدون حربا صغيرة تدمر فقط البنى التحتية لايران وليس حربا كبيرة تحرق الأخضر واليابس في منطقة الخليج برمتها .
وفي مداخلة حول هذا الموضوع أكد فلاديمير ساجين، المختص بالشؤون الايرانية في معهد الاستشراق في موسكو، هذه الفكرة، وأورد تفاصيل حديث سابق زعم أنه جرى قبل ثلاث سنوات بينه وبين مسؤول عربي رفيع المستوى لم يذكر اسمه وقال فيه الأخير بالنسبة لنا نحن عرب الخليج لا يهمنا ان كانت ايران تنتهك أم لا الاتفاقيات الدولية حول منع انتشار السلاح النووي، لكن اذا ما ظهرت لدى ايران امكانية لصنع قنبلة نووية، وبالتالي تغيير الوضع في المنطقة فسنعمل ما بوسعنا لمنع حدوث ذلك .
فرد الخبير سافاروف على هذه المقولة بالقول هذا العربي مخطئ في كلامه . ولم يخرج فلاديمير يفسييف، مدير مركز الدراسات الاجتماعية والسياسية، عن هذا السياق، اذ اعتبر أيضا أن ممالك الخليج العربية تضخم مسألة التهديد الايراني، وأن مصدر القلق لدى هذه الدول داخلي، وقال لننظر الى كمية الأسلحة التي تشتريها هذه الممالك وخاصة وسائل الدفاع الجوي، فأستطيع أن أقول هنا كخبير عسكري أنه ليست ثمة ضرورة لنشر هذه الوسائل بهذه الكميات . وأضاف ثمة شعور داخلي لدى هذه الدول بعدم الاستقرار، فما علاقة ايران بهذا الموضوع؟ انهم يحاولون تحميل جهات خارجية مسؤولية التهديد الداخلي الذي يتعرضون له .
وفي عمق الملف الايراني والمحادثات التي أجراها ممثلو الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع نظرائهم الايرانيين في طهران مؤخرا دافع رجب سافاروف بشراسة عن حق ايران في تطوير برنامجها النووي. وألقى باللوم لدى تطرقه الى فشل هذه المحادثات على الوكالة الدولية للطاقة النووية قائلا ليس لدى الوكالة موقفها الخاص من الملف الايراني، وهي تضع شروطا تعجيزية مسبقة وغير مقبولة بالنسبة لايران، مؤكدا أن طهران تعاملت بجدية مع المحادثات وقدمت اقتراحات عملية يمكن أن تغير الوضع جذرياً في حال تعامل الطرف الآخر بعقلانية معها .
ولفت سافاروف الى أن آية الله خامنئي أصدر فتوى بأن انتاج وحفظ واستخدام السلاح النووي مسألة ممنوعة على الشعب الايراني، وهذه الفتوى، برأيه، تعد أعلى مرتبة من دستور الجمهورية الايرانية نفسه ، وهو ما أثار حفيظة نظيره فلاديمير ساجين، الذي اعترض معللا ان مثل هذه الفتاوى يمكن أن تكون مقدسة بالنسبة للشيعة، لكنها لا تمثل أية قيمة أخلاقية بالنسبة للسنة أو للمسيحيين، فما بالك أن تكون لها قيمة قانونية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
من جانبه شدد فلاديمير يفسييف على أن نتائج محادثات طهران الفاشلة كانت متوقعة لأساب عدة أهمها أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تمتلك أذرع ضغط ، فما يهم ايران حاليا، برأيه، هو تخفيف العقوبات عنها، والوكالة الدولية هنا عاجزة عن فعل أي شيء لذا لايمكنها الاتفاق مع ايران على أي شيء لأن طهران غير ملزمة بتقديم أية تنازلات والايرانيون ببساطة لا يستشعرون ضرورة لتقديمها .
واتفق أطراف الحوار على أن الاقتراح الذي طرحه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لحل هذه المسألة تدريجيا هو الحل الأمثل.
وكان وزير الخارجية الروسي اقترح وضع خارطة طريق تخص كل شروط الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويكون الرد على كل خطوة ايرانية ملموسة في هذا الاتجاه بتعليق العقوبات وتقليص حجمها فيما بعد في حال السير قدما على هذا الطريق .
AZP02