خبراء: الحرس الثوري في إيران يقود حملة قمع المتظاهرين

 

باريس (فرنسا) (أ ف ب) – الحرس الثوري الذي تتهمه دول غربية بقيادة وتنفيذ حملة قمع الحركة الاحتجاجية الواسعة في إيران والمشاركة ميدانيا فيها، قوة عسكرية شديدة التنظيم، تشكّل الذراع العقائدية للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

ما هي تركيبة الحرس الثوري وما هي أهدافهم؟

تأسس ال”باسداران” (أي”الحرس” بالفارسية) في العام 1979، بعد وقت قصير من الثورة الإسلامية بقيادة آية الله روح الله الخميني، بهدف “نشر مبادئ الثورة الإسلامية”، وفق ما يذكر الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية كليمان تيرم، موضحا أنه عبارة عن “جيش يضم بين 150 ألف عنصر و180 ألفا يعملون لهدف عقائدي”.

وقدّر مصدر دبلوماسي غربي طلب عدم نشر اسمه عديد الحرس الثوري بنحو 200 ألف عنصر.

وأوضح أن مهمة هذه “القوة المسلحة” لا تقتصر على الجانب العقائدي، بل هي “بمثابة جيش نخبة ذي قدرات برية وبحرية وجو-فضائية، لكنها أفضل تدريبا وتجهيزا. يتقاضى عناصرها أجورا أعلى” من العسكريين في الجيش النظامي.

ويؤدي الحرس الثوري الإيراني أيضا دور صلة الوصل بين طهران وحلفائها في المنطقة، كحزب الله اللبناني أو الفصائل المسلحة التابعة للحشد الشعبي في العراق.

ويتولّى المرشد الأعلى للجمهورية بموجب الدسستور تعيين جميع مسؤولي “قوات حرس الثورة الإسلامية”، وهو الاسم الرسمي لهذه القوة.

في حزيران/يونيو الفائت، عيّن المرشد علي خامنئي محمد باكبور قائدا للحرس الثوري بعد مقتل سلفه حسين سلامي بضربة إسرائيلية في 13 حزيران/يونيو. وشارك باكبور في الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن العشرين.

– ما هي قدرات الحرس الثوري؟

يصف الباحث في مؤسسة جان جوريس الفرنسية دافيد خلفا الحرس الثوري بأنه “امبراطورية داخل امبراطورية”، مشيرا إلى أن “الباسدران” يمتلكون أو يديرون شركات في كل القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد الإيراني.

ويشرح أن “لديهم موقعا شبه احتكاري” في مجالات البنى التحتية (الموانئ، النقل، السدود، وغيرها)، والطاقة (الغاز والنفط)، والتكنولوجيا، والاتصالات، والقطاعين المالي والمصرفي.

وتُقدَّر الموازنة العسكرية للحرس الثوري بما بين 6 و9 مليارات دولار سنويا، أي نحو 40 في المئة من مجمل الموازنة العسكرية الرسمية لإيران، وفقا للبيانات التي جمعها الباحث، وهم “يسيطرون فعليا على الاقتصاد الإيراني”، بحسب قوله.

– ما هي طريقة عمل “الباسدران”؟

يؤكد خلفا أن لدى الحرس الثوري شبكة استخبارات واسعة تُعَدّ “الأكثر عددا وفاعلية في النظام الإيراني”.

في إمكان “الباسدران” تفكيك شبكات الاحتجاج بعناية وفي وقت قياسي، من خلال تحديد قادتها في غضون دقائق.

ويعتمد الحرس الثوري في ما يتعلق بالأمن في الداخل على “قوات التعبئة” (“البسيج”)، وهي ميليشيا يُجنَّد عناصرها خصوصا من فئة الشباب، وتُشكّل تنظيما عقائديا متغلغلا في مؤسسات المجتمع وطبقاته كافة.

ويُقدَّر عدد عناصر “البسيج” بما بين 600 ألف و900 ألف عنصر، بحسب دافيد خلفا، استنادا إلى بيانات متقاطعة من مراكز أبحاث أميركية عدة.

– ما هو دور الحرس الثوري في قمع الاحتجاجات الحالية؟

يقول خلفا أن الحرس الثوري “يؤدّي دورا أساسيا في قمع الاحتجاجات الحالية لأنه بات اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يشكّل ركيزة النظام الإيراني، ركيزة ديمومته وبقائه”.

ويشرح أن الحرس الثوري “رسم خطا سياسيا وعملانيا للتعامل مع التظاهرات مفاده أن لا تسامح على الإطلاق”.

وهذا ما يفسّر العدد الكبير للقتلى والذي تجاوز ال700 في أسبوعين، بحسب منظمات غير حكومية.

ويرجّح الخبراء أن الحرس الثوري لم يتدخل في بداية موجة التظاهرات، تاركا المهمة لقوات الأمن المحلية و”البسيج”.

لكنه “تولّى منذ البداية قيادة الجهاز القمعي”، و”تنسيق عمليات القمع المنهجي”، بحسب خلفا.

ويتابع الباحث أن الوحدات البرية والخاصة للحرس الثوري بدأت المشاركة ميدانيا في حملة مكافحة الاحتجاجات عندما تبيّن أن التظاهرات تتواصل ويتسّع نطاقها. ويشير كليمان تيرم إلى أن عناصر “الباسدران” يتحرّكون “بملابس مدنية” حتى لا يُحمَّلوا “مسؤولية مباشرة عن انتهاك حقوق الإنسان”.

– هل الحرس مصنّفون كمنظمة إرهابية؟

صنّفت وزارة الخارجية الأميركية الحرس الثوري منذ العام 2019 على لائحة المنظمات “الإرهابية”.

ودعا مسؤولون أوروبيون من بينهم نواب في البرلمان الأوروبي في الأيام الأخيرة الاتحاد الأوروبي إلى تشديد الضغط على السلطات الإيرانية، مطالبين إياه، من بين أمور أخرى، بأن يدرج هو الآخر الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.

ويُعتقد أن ألمانيا من أبرز دول الاتحاد المؤيدة لهذا الإجراء. ويقول مصدر دبلوماسي إن أصابع الاتهام تتجه إلى فيلق القدس (واسمه رسميا “قوة القدس”)، وهو وحدة النخبة في الحرس الثوري وذراعه خارج إيران، بالوقوف وراء هجوم على كنيس يهودي في ألمانيا عام 2021.