خبراء‭: ‬عالم‭ ‬بلا‭ ‬فيسبوك‭.. ‬ علاقات‭ ‬انسانية‭ ‬أقوى‭ ‬وتطرف‭ ‬أقل‭ ‬

472

نيويورك‭ – ‬الزمان‭ ‬

اجمعت‭ ‬اراء‭ ‬خبراء‭ ‬وعلماء‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬توقف‭ ‬الفيسبوك‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬سيعيد‭ ‬ترميم‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الانساني‭ ‬الممزق‭ ‬ويقلل‭ ‬تداول‭ ‬الاراء‭ ‬المتطرفة‭ ‬والتي‭ ‬تكون‭ ‬سريعة‭ ‬الانتشار‭ ‬والتأثير‭ . ‬و‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬تعرضت‭ ‬المواقع‭ ‬التابعة‭ ‬لفيسبوك‭ ‬لعطل‭ ‬فني‭ ‬جديد‭ ‬قبل‭ ‬ايام‭ ‬،‭ ‬تسبب‭ ‬بتوقف‭ ‬فيسبوك‭ ‬وواتساب‭ ‬وإنستغرام‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬لساعات‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬ضجة‭ ‬بين‭ ‬المستخدمين‭ ‬الذين‭ ‬يصل‭ ‬عددهم‭ ‬إلى‭ ‬المليارات‭. ‬ومع‭ ‬تكرر‭ ‬أعطال‭ ‬فيسبوك‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬ومنها‭ ‬عطل‭ ‬«تاريخي»‭ ‬تسبب‭ ‬بتوقف‭ ‬الموقع‭ ‬لقرابة‭ ‬17‭ ‬ساعة‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬ظهر‭ ‬بقوة‭ ‬السؤال:‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬توقف‭ ‬فيسبوك‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬نهائيا؟‭ ‬توقف‭ ‬فيسبوك‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الحدث‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيرا‭ ‬على‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فمستخدموه‭ ‬يقاربون‭ ‬30‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬2‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬مستخدم‭. ‬ولتخيل‭ ‬«عالم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬فيسبوك»،‭ ‬علينا‭ ‬أولا‭ ‬النظر‭ ‬لدراسات‭ ‬أجريت‭ ‬مؤخرا‭ ‬عن‭ ‬أشخاص‭ ‬تم‭ ‬إيقافهم‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬الموقع‭ ‬العملاق،‭ ‬وتحليل‭ ‬نتائج‭ ‬التوقف‭ ‬على‭ ‬حياتهم‭. ‬ونشرت‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬الماضي،‭ ‬جامعات‭ ‬أميركية،‭ ‬نتائج‭ ‬لدراسات‭ ‬أجرتها‭ ‬حول‭ ‬الموضوع‭. ‬جمعت‭ ‬فيها‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬مستخدمي‭ ‬فيسبوك،‭ ‬وطلبت‭ ‬منهم‭ ‬إلغاء‭ ‬حساباتهم‭ ‬في‭ ‬فيسبوك‭ ‬لشهر‭ ‬كامل‭. ‬

وكشفت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬الانقطاع‭ ‬عن‭ ‬الموقع‭ ‬منح‭ ‬المستخدمين‭ ‬ساعة‭ ‬إضافية‭ ‬كاملة‭ ‬خلال‭ ‬اليوم،‭ ‬ولم‭ ‬يقض‭ ‬المستخدمين‭ ‬الساعة‭ ‬الإضافية‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬تواصل‭ ‬اجتماعي‭ ‬أخرى،‭ ‬لكنهم‭ ‬قضوا‭ ‬وقتا‭ ‬أكبر‭ ‬بمشاهدة‭ ‬التلفاز‭ ‬وقضاء‭ ‬الوقت‭ ‬مع‭ ‬العائلة‭ ‬والأصدقاء‭. ‬

ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬تعرض‭ ‬المستخدمون‭ ‬لعدد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الأخبار،‭ ‬ولم‭ ‬يكونوا‭ ‬على‭ ‬دراية‭ ‬كاملة‭ ‬بأحداث‭ ‬العالم،‭ ‬مما‭ ‬لم‭ ‬يدفعهم‭ ‬لتكوين‭ ‬رأي‭ ‬واضح‭ ‬حول‭ ‬الأحداث‭ ‬العالمية‭. ‬

وجاءت‭ ‬النتائج‭ ‬لتشير‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬السعادة‭ ‬بين‭ ‬المستخدمين،‭ ‬وانخفاض‭ ‬في‭ ‬الشعور‭ ‬بالاكتئاب‭ ‬والقلق،‭ ‬كما‭ ‬قضى‭ ‬الأشخاص‭ ‬المشمولون‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬وقتا‭ ‬أقل‭ ‬بنسبة‭ ‬23‭ ‬بالمئة‭ ‬على‭ ‬الموقع،‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬التجربة‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬الإيجابية،‭ ‬قرر‭ ‬غالبية‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬التجربة،‭ ‬العودة‭ ‬لاستخدام‭ ‬فيسبوك،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الموقع‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يقدم‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬«القيمة»‭ ‬لسكان‭ ‬العالم،‭ ‬والتي‭ ‬تبقيه‭ ‬يعمل‭ ‬وبقوة‭. ‬ووصفت‭ ‬مجلة‭ ‬«ذا‭ ‬إيكونوميست»‭ ‬فيسبوك‭ ‬«بالمدينة‭ ‬الرئيسية»،‭ ‬مثل‭ ‬شيكاغو‭ ‬ونيويورك‭ ‬وديترويت،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬زال‭ ‬يفضل‭ ‬السكان‭ ‬العيش‭ ‬فيها،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أماكن‭ ‬متطورة‭ ‬ظهرت‭ ‬لاحقا‭ ‬حولها،‭ ‬والسبب،‭ ‬هو‭ ‬لأنهم‭ ‬بنوا‭ ‬علاقات‭ ‬إنسانية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المراكز‭ ‬الحيوية‭. ‬وقالت‭ ‬المجلة،‭ ‬إن‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يقطن‭ ‬بشيكاغو‭ ‬قد‭ ‬يحب‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬خاض‭ ‬التجربة،‭ ‬لكنه‭ ‬سيعود‭ ‬بعدها‭ ‬لشيكاغو،‭ ‬لأنها‭ ‬مدينة‭ ‬أصدقائه‭ ‬وعائلته‭ ‬وحياته‭ ‬التي‭ ‬بناها‭ ‬هناك‭. ‬نفس‭ ‬الشيء‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬فيسبوك،‭ ‬وفقا‭ ‬للمجلة،‭ ‬فبالرغم‭ ‬من‭ ‬المساوئ‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬فيسبوك،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يعود‭ ‬لاستخدامه‭ ‬لأنه‭ ‬مركز‭ ‬«عالمي»‭ ‬يجمع‭ ‬العائلة‭ ‬والأصدقاء،‭ ‬بشكل‭ ‬إلكتروني‭. ‬

وعندما‭ ‬يتوقف‭ ‬فيسبوك‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬يوما،‭ ‬قد‭ ‬يعيش‭ ‬الإنسان‭ ‬حياة‭ ‬صحية‭ ‬أكثر،‭ ‬وقد‭ ‬تتقلص‭ ‬الآراء‭ ‬المتطرفة‭ ‬حول‭ ‬مختلف‭ ‬قضايا‭ ‬العالم،‭ ‬ولكنه‭ ‬سيبتعد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬عن‭ ‬الاختلاط‭ ‬البشري،‭ ‬السيء‭ ‬منه‭ ‬والجيد‭.‬

مشاركة