خاننا الظن ياخالدي –   داليا أحمد

286

خاننا الظن ياخالدي –   داليا أحمد

حلم يعصر قلبك بظلام وأعاصير ويتيه بك بين خوف وجري وألم تشعر وكأنك مستيقظ ولكنك في رحاب كابوس ظالم لتفز فجر يوم وإذا بخبر رحيل أخ أكثر من كونه أستاذا وزميلا، تيقنت بان هناك من سيموت وكتفسير للأحلام بان يتوفى شخص آخر غير ذلك الذي في المنام ! وها قد وقع الإختيار على رجل إمتاز بطيبة القلب هذا ما يوافقني عليه الجميع.

وداعا أستاذي ومسؤولي في جريدة (الزمان) صباح عبد الغفور الخالدي من لا يسبقه في مواظبة العمل منافس يفتتح أبواب العمل باكرا ويودعه آخر من فينا وها أنت اليوم كنشاطك بالعادة تسبقنا لعالم الخلود لروحك السلام والف سلام  أبا أسامة.

ظننت كالعادة كان إذا ما أصابته وعكة صحية يطل علينا بعد أيام وكأنه رجل حديدي يصارع الموت للبقاء من أجل إكمال محطات الحياة بحب برغم إنها تصارعه في الضفة الأخرى بين ألم وفقد ومتاعب لكن خاننا الظن يا خالدي.

يتابع نشاطات جيلنا في عالم الصحافة ويسرد لنا بعض الحكايات عن بدايات جيله لنقتدي بنخبة وعمالقة بوكالات الأنباء العراقية حين ذاك ويختم قوله بجملة (إنتهينا وجاء زمانكم لتبدعوا)، يعقب على مقالاتي ذاتها ليمتدحني بوجه مبتسم فلو قرأت كلماتي هذه فماذا ستقول ؟! سؤال ستبقى إجابته مجهولة وفضول يعتليني حتى النهايات.

بماذا سيشغل مكانك ؟ بزهور وشموع ؟ أم بذكريات موجعة ؟ وأي قلب يحملون رفاقي في بيت (الزمان) وهم يمرون بذلك الكرسي وتلك الأقلام والمحابر التي كتمت في يوم رحيلك وربما ستذرف أحبارها دموعا صامتة وهي تشاهد شريط الحياة يسير دون قائدها.

أوربما هي الوحيدة التي ستراك حينما تطوف روحك لتتفقد الجميع شوقا وتلقي عليهم السلام، وتواسيك لحظة الوجع حينما لا يشعرون بمرور روحك الطاهرة وكأنها لم تمر.

كان الله بعون أقلام إعتادت أن تهمش على قصاصات الأخبار ومسودات الصفحات بعبارات الأخ صباح الخالدي كيف بها إذا ما خطتها سهوا وكيف بها أن تمحوها كي تصحح ذلك السهو الجميل الموجع.

نحن في حكاية الحياة نمر بكل عام في صفحة مرقمة بتاريخ وفاتنا لكننا نقلبها ونتجاهلها كي ننسى الموت وكلنا لطريق المقابر حتما سائرون.

وأنت عظيم ما دونت بتلك الصفحات لتبقى خالدا ياخالدي المثابرة.

مشاركة