
خالد جبر خارج مرسمه الصغير يحمل مأساة كبيرة
بغداد – علي إبراهـيم الدليمي
كوننا من سكنة منطقة واحدة، عرفت خالد جبر فناناً متواصلاً وملتزماً وجاداً، بدأ حياته الإبداعية منذ منتصف العقد السبعيني، ولا يزال، من خلال مزاولته المبكرة في عالم فن الرسم والخط العربي والتصميم ورسم الكاريكاتير، في مكاتب الخط والرسم في منطقة بغداد الجديدة، وغيرها…
ولد في ناحية الحبانية في محافظة الأنبار العام 1954، بحكم وظيفة والده العسكرية هناك، دبلوم معهد الفنون الجميلة، عمل مدرساً في المعهد نفسه للدراسة المسائية، لأكثر من عشر سنوات متواصلة، شارك في معارض عدة داخل وخارج العراق, له عدة أعمال مقتناة خارج العراق.
عندما أنتسب إلى معهد الفنون الجميلة. تأثر بفنانين عالميين وعراقيين منهم روبنز ورامبرانت وجواد سليم، كما درس باستفاضة لوحات المستشرقين والتخطيط والإنشاء والنسبة الذهبية والواقعية، وشارك في العديد من المعارض الفنية خلال تلك الفترة.
بدأ هواية الرسم منذ ربيعه السادس من العمر، وهو يرسم في كل مكان يراه مناسباً مع أدواته الفنية، على: الجدران الكبيرة، وأسفلت الشوارع بطولها وعرضها، والورق المتنوع،.. إلخ، المهم يتنفس الفن، إلى أن أشترى له والده «سبورة» وطباشير ليظل يرسم داخل البيت.
اتجه منذ وقت مبكر إلى الصحافة المحلية ليكتب عن فن الرسم ويؤلف أكثر من عشرة كتب في مجال تعليم الرسم. بدأ عشقه الفطري مع التلفزيون والرسم، وأجواء الصحافة ولقاءاته مع عدد كبير من الإعلاميين خلال تلك الفترة بلورت لديه فكرة مشروع جديد حقق له نجاحاً أكثر من المتوقع وخلد اسمه في تاريخ الفن التشكيلي العراقي. عندما أستقر نهائياً، في داخل برنامج (المرسم الصغير)، الذي بثت أول حلقاته في 15/ حزيران/ 1985، من تلفزيون العراق، الرسمي، القناة الأولى، هذا البرنامج «الكبير» برسالته الإنسانية، والجمالية، والتربوية، والتعليمية، الذي بنى الكثير الكثير من المواهب الفنية، ومنها يشار إليها اليوم بالبنان والسمو الإبداعي داخل العراق وخارجه.. فضلاً عن إنطلاق شهرته الشاسعة على طوال مساحة العراق وخارجه. إذ ألهم أجيالا بأكملها كانت تتلهف بانتظار يوم الجمعة من كل إسبوع، لمتابعة حلقات برنامجه، فمنهم من تحول لاحقاً من هواية بسيطة إلى دراسة عميقة في معهد أو كلية الفنون الجميلة.
ومن خلال «المرسم الحر»، نشر جبر، من حيث يدري أو لا يدري، ثقافة (الذائقة الفنية) لدى الجميع أطفالاً، وكباراً، رجالاً ونساءً، وهذه الثقافة مطلوبة جداً جداً، عند بناء أي مجتمع ينمو، أو في قيد التطور والنهوض.
زرته قبل أيام في داره المعمورة، وكان يسجل حلقة من برنامجه.. وكانت إمارات الحزن ظاهرة على وجهه بعمق، بسبب ما بدأ من «البعض» الذي يعرقل إيصال رسالته التربوية والجمالية في مرسمه «الكبير». حيث يقوم بتصوير حلقات المرسم وإعداده وتقديمه، ليذهب به جاهزاً فقط إلى التلفزيون، لغرض عرضه.
فرجع يرسم لوحاته التعبيرية المتميزة، على الكانفاس، وفي كراسات الرسم التي تربو على أكثر من ست كراسة، وهي الأخرى تحمل في طياتها وملامحها وتفاصيلها الحزن المكلوم، في الألوان، وفي الخطوط، مستلهمة موضوعاتها من صميم واقع الحال للبلد، وله شخصياً.. في كل مرة نلتقي معاً، يردد بانه «سيحرق» جميع لوحاته، قبل مماته، ولكني أرد عليه: بان اللوحات الآن ملك «المجتمع» وليست «ملكك»! وعليه أن يتريث لحين أن تفرج.. هو يتمنى أن تقتنى أعماله التعبيرية، ذو التجربة المتميزة، هذه من جهة رسمية، لغرض عرضها أمام الجمهور.


















