خازن المرايا

خازن المرايا

شعر: عبد الرحمن طهمازي

إلى: حبيب الدوري

ذهبنا الى الليل وحدنا.لم يكن نائما. ولم يكن وحده.قال

خازن المرايا:

انّ ابوابها مغلقة.قلنا:

هذا بيت الشعراء. قال خازن المرايا : هذابيت الشعر.قلنا:

وهذه الجلبة؟قال خازن المرايا:تلك خواتيم القصص هائمةعلى

وجوهها.قلنا:الليل هل ينكسر؟. قال: ايا كم من الضوء الناقص.

سيلتفّ عليكم كالزمان وتستديرون كالكرة الكاملة الخفيفة.

كان هناك خازن للمرايا .لم يبقَ هنا للمرايا سوى الابواب.

اجمعوا أرواحكم في العراء .لا اعماق .وتداولوا الاسرار

الطفيفة.واطفوا فوقها. لن تخنقوا. ما احلى نسيج الليل

مع الموسيقى العذراء. حيث يعالج الزمن شيخوخته بموتكم

الخالد.ايتها الحرية لاتنتبهي فلن يكون بوسعك ان

تلعني النسيان.ستذكرون القصة الصحراوية بجودتها

الجريئة: تقودالفأرة البعير وتأمره ان يدخل جحرها

وكلاهما حائران , اذا شاءا بفكاهة الواقع اليتيم الغنيّ بالملل

الكثيف الكاسح وبالنكوص المتلازم

المرض العربيّ بزمانه القويّ يحرر الفعل العاجز. اكثر

الافعال عددا وأقلّها التزاماً بالحوادث. هكذا يبحث

المكان عنكم في المنطقة التي ضاعت فيها الافعال: حيث

الاتجاهات التي لا يقبلها زمان معترف به .ايّها

الربيع يحقّ لك انتظار الطبيعة.نحن معك في الاجتهاد.لا

تلتمسْ لنا عذرا . قبل زمن مضى كنت اقول انّ

الطبيعة قابلة للتنقيط . لكنّ الاقلام , ويحها, بقيت عجماء,

وها هي الطبيعة ملك الله تناشدنا المشاركة.كلّ حين

نجأرُ ولا يرنّ في آذاننا اللحن النامي. اللحن الذي تقبله السلالم

القادمة.الموسيقى التي لاتتراجع عن عظمتهاالنظيفةفي ألآذان الداخلية وفي الخارج.

في هذه المرايا تبحث عن جذور ضائعة.لا.ليس هذا مكان

الجذورالعمياء .عليك الدخول مع السابلة الى الفراغ

المتجعَد.في الزمان الضائع والذي لم يترك دليلاً الاّ في

الجسد,وقبل قليل قال لك انه هنا لكنه سيختفي تاركاً

عوسجة لاتجرؤ على حياكة خيوطها اليابسة. يالهذا الجمال

العربي المنحوس .(كان”خالد”يعرف كمائن الماء) ماهذه

 الاعين الملساء التي تنزلق عليها

المناظر المتسائلة:

ما الذي قد فعلتم بنا

ماالذي ماالذي ماالذي ي ي هْ؟

صورة البئر غارقة في الرمال التي تصارعت مثل صيّادين تائبين,

مثل السؤال الذي يكفكف دموع الجواب .آه من الليل المتوعّك

في صباح جميل… في الضجر الخالص من شوائب المصير.

اذهبْ خفيفاً كما ذهبوا مثقلين على حافات المرايا يلتقطون

أوهاماً من الزمن الغابر.لعلّ تحت العوسجة دليلاً ضالاً الى

نبع لا احد يأخذ بيده. ذهبت الزهرة . أدلجتْ .والزمان

لن يضيع الّا فيك وانت لا تضيع الّا فيه.تلك الدائرةالمخزونة

تحت الحدقات الملساء .لا تجرًب الذهاب أبعد لأنّ القرب سيستولي

على ما ينأى منك. حرّك المرايا فلن تلتمع الصورة. دعك من

هذا الرنين . الصورة لا ترنّ. مفاصلك محكومة بالمعرفة الناقصة

التي تطاولتْ ظلماً وبهتاناً ولا أحد يفضح الرنين الكاذب.

ليس هذا زمان الافراد المعصومين. هذا وقت الأفراد الذين

يلهثون في الوجوه ثمّ تمضي السحابة منفوخةالى الأعلى في حين تمتدّ

الأكفّ في الفراغ المتجعَد الذي سيلهث زمانه العاطفي

على ضحالة المرايا.

لا تنظرْ طويلاً ففي الزنزانة لا معنى للثقة والانتظار لا يشقَ له

طريقاً,والناظروالمنظورعلى أحرّمن الجمر ولا عجبَ من تعجيب.

لسنا,يا صاح, مهرّبين للأزمنة, ولا صيارفة حوادث ولكن أمراض

كلّ الماضي فرّت معناقضّها بقضيضها وغطّت جلودناغامضة الأرومة

ووقفت مبهوتة في بلاقع التاريخ لعلّنا نجد نوراً تائهاً يتوكّأ على

ذبالته يلجأ الى الظلام .يا صاح هنا سنلعب لعبتناغيرالناقصةمع

مكرالتاريخ المغزلي وردّه الى خذروفه في الظلام تماماً حيث نكون

جديرين بموافاة الاشباح التي جعلتنا سخرية لاتجاه الأوهام.هنا

النور في كبِد الظلام . الخليقةُ وهي توقظ طريقها القديم الذي

يستقيم فيه السَدَنةُ,طهاةُ “هيوم” وهم يشطفون الحقائق

العميقة المتدفقة بمناعتها المتمتعة بالخصوبة ولا يعيرون انتباهاَ

لمينى المراياالتي لا تدوركما تلتفت الرؤوس نحوالذكريات الخاطفة

يا صاح:

ليس كل ما يقال له معنى . المعاني يا صاحبي متطاردة .فقد يسقط احدها تحت أعيننا الملساء ولا نملك لها لمسآ.

هلمً يا صاح الى التقاط معجزتنا حتى لا تطول الحملقة في جوف المرايا وتطول وينقبض المعنى الكريم .