خارجة من الدنيا

681

خارجة من الدنيا

لم تملك امي سواي الان فقد ودعت شقيقي الاصغر والوحيد لنا يوم ترك في مسامعنا العام الماضي كلمات بقت تشاركنا في نحيبنا لما قال

نازل اخذ حقي…

لم يكن الحق الذي يدعي به ذو شان كبير ويكلف بل كان طلبه بالتعيين… كونه تخرج من كلية القانون ومن العشرة الاوائل، فرحت وقتها امي فرحا شديدا وعلت الزغاريد باعلى صوتها حتى ظننت جارتنا ام وسام لتقف بباب مطبخنا البسيط قائلة بسؤالها

على الخير هل خطبت ذكريات.؟

اجابت امي وبتشنج وبعصبية اجابت

كلا… كلا.. لقد نجح فؤاد ولدي نجح… نجح… هلهلي ياجارتنا العزيزة…

هلهلت بصوت بسيط وكان الامر لن يليق بها وعقبت بالكلام

مبروك الف مبروك…

ظل اخي يطالب بحقوقه وازداد اصرارا يوم اصبح خريجا لكلية الحقوق وعليه ان يطالب بحقوق الاخرين كذلك، فلم انس يوم قتل احد اولاد جيرانا لنا وتكفل هو بالمطالبة بحقه الشرعي وعندما سااته

لم كل هذا الحماس…

اجابني ببساطة

هذا حقه المشروع…

من يومها وانا شعرت بالخوف منه وعليه عندما اصبح ثائرا ومنتفضا عندما وجدته يكرر عباراته

نريد وطن…

انا اعرفه وكذلك امي بانه مسالما لايعرف القوة لذا اصبح قائدا في الانتفاضة التشرينية التي اعلنت شرارتها الاولى لتتحول الى اعتصام دائم، خطى نحوه وحيدنا ولم يعد الينا ليمر عام على غيبته، خرج لياخذ حقه اخذوا روحه ببرود، لتبقى امي وانا في حيرة دائمة واسئلة اتعبتنا وارهقتنا مستفسرين من عدة دوائر امنية ولا جواب لنا، اذا اين ذهب مداعيا بمطلبه، واخفاه هذا التداعي الموافق للشريعة والقانون، والصدمة افقدت امي قواها وانعدمت رؤيتها من شدة بكائها المستمر ولوعتها للفراق، وجدتها تزحف باتجاهي اتسالني وبتكرار

هل عاد فؤاد…

انه زارني بالامس باالحلم وفي اول يوم من شهر تشرين ليقول لي

يا امي لاتنتظريني انا هناك باعلى السموات عند الله…

قلت له

وحقك نسيته…

اجابني مبتسما وبوجه متنور

من بعدي عاهدوني انهم سياخذون حقي اولا وحقوق الاخرين بوطن لابد ان تشرق الشمس عليه…

ودت النهوض لكنها سقطت محتضنة صورة ولدها وهي تذرف الدموع رافعة يدها للسماء…

بكيت معها وايدت دعاءها بالرغم انني لم اسمع ماتقول… لكني شعرت انها خرجت من الدنيا بدعاء اخير….

هادي عباس حسين – بغداد

مشاركة