حيّ على القطف

447

حيّ على القطف

الأهدابُ حبلى

تتوحمُ بكفنٍ أبيض ،

الكرى يغرقُ في سروالِ أمنيةٍ

تابوتٌ معلقٌ فوقَ سيارةٍ عتيقةٍ

تشقُ جيوبَ الشّمال ،

العمر…

العشق…

القلم…

سابقةٌ جديرةٌ بالإهمالِ

هنا النسيانُ لغةُ القصيد

حصادُ اليومِ بلا منجلٍ

لأول مرةٍ يعترفُ به

المفتونُ بالشّمس ،

أتفحصُ ولادةَ النّهارِ

أستمعُ جيداً للسانِ العشب

حين ينطقُ حروفاً خضراً ونقاطاً يابسات

أرضعُ حليبَ الفجرِ الأحمر

بقارورةٍ من وطن

درهمٌ فضيٌّ مدفوعُ الثمن

يخنقُ الجوعَ ظلماً

هو عريانٌ لم يبقَ

على جسدهِ

غير اللونِ المتخثّر

بدمٍ كذبٍ ،

لقاء الآخرة

قميصهُ أصبحَ أعمى

لا يرغبُ منحنياتِ الضلوع ،

أبتلعُ العمرَ المحصي

بعددِ الدموع

المتجمعةِ حولَ صالةِ الإجهاض

ما ماتَ على السريرِ الاشتياقُ

الطريقُ يرتدي المسافةَ

أرجوحةٌ بيني وبينك

تتشابكُ الأكفُ بحبلِ الأجل ،

أقداحُ الشاي الوحيدة

التي تعرفُ ألوانَ الشفاهِ

واسماءَ الضيوفِ

تحبسُ الأنفاس …

العيون…

اللحن…

والنشّوة…

طعمُ النبيذِ ينثرُ لعابه

فوقَ تضاريس امرأةٍ سمراء

كانت قبلَ التأريخِ روحاً لصنمٍ من نار، قريةٌ في القمرِ

تتخذُ القرنفلَ قرصاً لعسرِ الضوء

يتمايلُ الحلمُ مع سفرِ السّحاب

طواحينُ الرّيحِ تطحنُ الضباب

بأعوادِ التناهيد ينبشُ

أسنانَ المطرِ

يخرجُ عطرَ الليمون

وسطَ البستانِ المغرور

بالمعولِ والساقية

ثمةُ عصفورةٍ تزغردُ فوقَ جذعٍ منبوذ  متى نطفرُ سياجَ الطين

نلتقطُ الثمرَ قبلَ أن يقطفهُ

القاطنونَ القانطونَ من الجمّار..

عبد الزهرة خالد – البصرة

مشاركة