حين يُعبد الهوى – حسين الصدر

583

حين يُعبد الهوى – حسين الصدر

-1-

هوى النفس قد يتحول الى إله يُعبد من دون الله ، ويكون المطاع بلا هوادة ..!!

أما قرأتَ قوله تعالى :

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَ?هَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى? عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى? سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى? بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

الجاثية /23

وحين يكون هوى النفس هو المُحَكم في الأمور كلها فانه لن يقود الاّ الى الهاوية.

-2-

انّ تغليب الهوى يعني إعلان الحرب الشعواء على الموضوعية والعقلانية وكل القيم والموازين …

ومن الطبيعي جداً أنْ تأتي النتيجة كارثيةً ومروعةً الى أبعد الحدود .

-3-

وحين نستعرضُ ما ورد في آيات الكتاب العزيز في شأن  الهوى نَجِد ذِكْرَه مقروناً بالذَمّ

قال تعالى :

وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا

الكهف /28

وقال :

 وَاتَّبَعَ هَوَاهُ  فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ

الاعراف /76

وقال :

بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِعِلْمٍ

الروم /29

وقال :

( ومَنْ أضلّ ممن اتبع هواه بغير هُدى من الله )

القصص /50

وقال :

( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله )

ص : 26

-4-

والهوى المتبع : هو أحد المهلكات كما ورد في الحديث المروي عن الرسول (ص) :

” ثلاث مهلكات :

شح مطاع

وهوى متبع

واعجاب المرء بنفسه “

-5-

وللحكماء في هذا الباب أقوال جميلة :

منها :

” انما سمّي الهوى هوّى لأنه يهوى بصاحبه في النار “

وقال أخر عن الهوى :

” هَوانُ سُرقتْ نونُه “

وقد أخذه الشاعر فقال :

نونُ الهوانِ مِنَ الهوى مسروقةٌ

فاذا هويتَ فقد لقيتَ هَوانا

-6-

وجاءت البشرى العظيمة صريحة واضحة لكل مَنْ انتصر على هواه وكبح جماحه .

قال تعالى :

وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى  فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى

النازعات 40 -41

-7-

وللشعراء في هذا الباب جولات وجولات فهذا يقول :

انّ الهوان هو الهوى قُلب آسمُه فاذا هويتَ فقد لقيتَ هوانا

والآخر يقول :

انّ الهوى لَهْوّ الهوان بِعْينه

فاذا هويتَ فقد كَسَبْتَ هوانا

واذا هويت فقد تعبّدك الهوى

فاخضع لِحُبّكَ كاننا مَنْ كانا

وقال ابن دريد :

اذا طالبتك النفس يوماً بشهوة

وكان اليها للخلاف طريقُ

فَدَعْها وخالف ما هويتَ فانّمِا

هواك عدوٌّ والخلافُ صديقُ

وقال عبد الله بن المبارك :

ومن البلايا للبلاء علامةٌ

ألاّ يُرى لكَ عَنْ هواكَ نزوعُ

العبدُ عبدُ النفسِ في شهواتِها

والحُرُّ يشبع تارةً ويجوعُ

-8-

وسجل التاريخ لمعاوية قوله :

” لولا هواي في يزيد لأصبتُ رشدي “

وهذا هو الاعتراف الصريح الواضح بانّ اتباع الهوى هو الغَيُّ بعينه .

وقانا الله واياكم من اتباع الهوى ، ورزقنا السداد والرشاد .

-9-

ولولا الهوى والشبق السلطوي لما توّرط بالمسؤولية عن دماء المئات من المواطنين العراقيين الاحرار مَنْ نازعته نفسه الى السلطة ولم يكن يملك من الامر شيئا …!!

وانسحبت عليه كل الجرائم المروعة ولوّنت صفحاته بالسواد ، الذي لا يُمحى حتى قيام الساعة.

[email protected]

مشاركة