حين يكون دم المسؤول أجنبياً – نوزاد حسن

456

حين يكون دم المسؤول أجنبياً – نوزاد حسن

حين استمع الى نائب يفتخر بجنسيته البريطانية وكأنه يملك صكا بالخلود,وحين استمع الى قيادي في احد الاحزاب يحاول ان يبعد ولده عن دائرة النار والدخان التي نعيش فيها في هذا البلد حين اسمع كل ذلك افكر بالتغير الجسدي الذي حصل في دم من يسمون انفسهم بالمسؤولين..واحاول ان افهم سر ذلك التغير.ويبدو ان مفردة الحنين الى الوطن لا تعني شيئا اذا تكسرت كريات الدم الحمراء وافرغت تماما من هوائنا المليء بالغبار ودخان المولدات..وكذلك اذا نشفت بالكامل شرايين دماء المسؤول المعظم من ماء دجلة الملوت بطين ناعم يشبه القهوة التي تبقى اسفل الفنجان.حين ينقى الدم ويصبح نظيفا تنتهي اسطورة الحنين للوطن.وتنتهي عذابات السهر الظيل في ليل الغربة. تتحول الاوطان الى اماكن عادية جدا ان قتل الفرد في اعماقه ذلك الشعور البسيط بالاشياء في وطنه.لماذا يظل الوطن في ذاكرتنا طويلا,ولا بد ان نعود اليه.؟ لانه صورة نفسية نحملها في داخلنا.المقهى العادي الذي اجلس فيه مع صديق وانا اتحدث عن موضوع ما..هذه التشكيلة من التفاصيل ستكون فيما بعد ذكرة شعورية لو صحت العبارة.وهذا يعني ان الذاكرة الشعورية نحملها في داخلنا.وهذا يعني ان الذاكرة تظل حية على شكل انفعالات ترتبط بالمكان.الذاكرة الشعورية تظهر للوجود عند رؤية صور الجامعة والمحلة وصورة الاب.وكل هذه الصور تثير انفعالات شخصية جدا لكن هذه الانفعالات ستكون هي الوطن في الغربة. ان التغير الجسدي الذي حصل في جسد المسؤول يشبه عملية تغيير عضوي اجريت للذاكرة الشعورية.تماما كما يحول الشاب نفسه الى فتاة تحولت ذاكرة كثير من المسؤولين الى مخزن فاقد لاي حياة..مخزن القيت فيه خردة بلا قيمة.لا افهم اعتزاز شخص بجنسيته الا على انه قتل لذاكرته الدافئة الشعورية..ولا افهم المجيء الى البلد والتحكم به بهذه الطريقة البائيسة الا على ان مفردة الوطن فقدت معاناها لان الذاكرة الحقيقية تلاشت وصار الوطن مكانا للربح ليس الا.لذلك انا لا استغرب حين يقول احدنا ان اكثر هذه الطبقة السياسية كانت في الخارج وينبغي ان تنقل الينا ما شاهدته وراته في الغرب.هذا الكلام مجرد تساؤل يفتقر الى التحليل.ليس المهم ان ياتي المسؤول مزودا بجنسية وبشرلذلك انا لا استغرب حين يقول احدنا ان اكثر هذه الطبقة السياسية كانت في الخارج وينبغي ان تنقل الينا ما شاهدته وراته في الغرب.هذا الكلام مجرد تساؤل يفتقر الى التحليل.ليس المهم ان ياتي المسؤول مزودا بجنسية وبشرة غير مدبوغة بشمس تموز..المهم ان تكون ذاكرته ما زالت تثير فيه ذلك العالم الساكن البسيط في كل شيء..وبدون عون الذلكرما زالت تثير فيه ذلك العالم الساكن البسيط في كل شيء..وبدون عون الذاكرة الشعورية  سينتمي هذا القيادي او ذاك الى امكنة اخرى.

مشاركة