

سرى حسين
في دولةٍ ما، أجروا تجربة اجتماعية: وضعوا فتاة ترتدي ملابس عادية، ليست محتشمة تماماً، ولا فاضحة بالكامل. إلى جانبها وُضعت لافتة صغيرة كتب عليها “متاحة”. دقائق فقط، وجاء رجل ولمسها، ثم تبعه آخر، ثم آخر، حتى تحوّل المشهد إلى ازدحام شديد، وتدخّلت الشرطة بصعوبة لتخليصها منهم.
فالخلل هنا، لا يكمن في ملابس الأنثى ولا في أخلاق الذكور، إنما هو خلل قانوني بحت. في أوروبا مثلاً، تمر فتاة جميلة كاشفة مفاتنها، فينظر إليها الرجل، لكنه لا يجرؤ على قول كلمة واحدة، ليس لأنه خلقياً أرقى، بل لأنه يخشى القانون. أما نحن، فدولة لا يحكمها القانون، وحتى القوانين القليلة الموجودة، إما مجهولة لدى الناس، أو لا يكترث بها أحد.
والخميس الماضي، بينما كنت أمشي في الشارع متوجهاً إلى لقاء عمل مع أحد الأصدقاء، ناداني أحدهم بصوت مرتفع: “أبيض!” فقط لأنني لا أرتدي السواد في أيام المحرّم.
أنا لا أرتدي السواد، لأن الحسين عندي ليس لوناً، بل فكرٌ، وثورة، وإنسانية. والسؤال الذي أطرحه: هل هذا ما تعلّمته أنت من الحسين (ع)؟
ومنذ حوالي أربع سنوات، أجريت تجربة شخصية خلال نصب المواكب الحسينية. كنت أسأل القائمين عليها عن الحسين، فلا يعرفون سنة ميلاده، ولا شيئاً عن مواقفه، ولا عن سيرته. كل ما يعرفونه عادات متوارثة وأشكال ظاهرة.
وبالمناسبة، لا يهمني إن تحرّشوا بي، لأنهم لا يهمّونني. لكن المضحك، أن القميص الذي أرتديه ليس “أبيضاً” كما صرخوا، بل هو “أوف وايت”!



















