حين يخالف الظاهر الباطن – حسين الصدر

حين يخالف الظاهر الباطن – حسين الصدر

-1-

الازدواجية داء قديم جديد …

والتستر بالدين عاهة من أخطر العاهات ..

والظهور على المسرح الاجتماعي العام بوجهٍ ، وفي الدهاليز والخلوات بوجه آخر قضية تثير المواجع وتقض المضاجع .

-2-

انّ الشجاعة ليست في ساحة المعركة فحسب ، بل هي الوضوح ونصاعة الموقف في البيت ، وفي الجامع ، وفي الجامعة، وفي كل مكان.

-3-

قال ابن رشيق :

في سياق حديثه عن الورّاق التميمي :

” دخلت الجامع فَوَجَدته في حلقة يقرأ الرقائق والمواعظ ،

ويذكر اخبار السلف الصالحين ، ومن بعدهم من التابعين ، وقد بدا خشوعه ، وترقرقت دموعُه ،

فما كان الا أنْ جئتُه عشيةَ ذلك اليوم الى بيته ،

فوجدتُه وفي يده طنبور وعن يمينه غلام مليح ،

فقلتُ له :

ما أبعد ما بيْن حالَيْك في مجلسيْكَ !

فقال :

ذلك بيت الله ،

وهذا بيتي ،

أضعُ في كل واحد منهماِ ما يليق به وبصاحبه “

لقد كفَّ (ابن رشيق) نفسه عن الاسترسال في مواخذة صاحبه الورّاق التميمي …

ويخيّلُ لي أنَّ صاحبه كان معجبا بجوابه الذي زوّقه ونمّقه ولكنه لم يستطع ان يقنع أحداً بصحه .!

انّ الله مُطلِعٌ علينا اينما كنا سواء كنا في بيته او في بيوتنا .

ومقتضى الايمان بعظمَه الله وشمول رقابته لكل ما يصدر عنّا من قول او فعل ان يكون لنا وجهٌ واحد، تغمره انوار الطاعة لله ، بعيداً عن كل الوان الانحراف والارتطام بما لا يرضيه فيكون السر والعلن واحداً لا اختلاف فيه .

-4-

وقد استطاع كثير من السلطويين في (العراق الجديد) أنْ يخدعوا الناس بما أظهروه أمامهم من تعلق شديد بالفرائض والفضائل ، حتى اذا ما وصلوا الى مواقع سلطوية عالية انكشف الغطاء، وبانت الحقائق ، وقرر المخدوعون قطع أصابعهم البنفسجية ..!!

ولا حول ولا قوة الاّ بالله العلي العظيم .

مشاركة