حين مَزَّقتُ شبكة الاعتكاف – عكاب سالم الطاهر

125

حين مَزَّقتُ شبكة الاعتكاف – عكاب سالم الطاهر

عصر الخامس من تموز الجاري ، عدت من القاهرة. كان التعب والنتائج المتواضعة مقارنة بما كنت احلم به من هذه السفرة المكلفة ، هو العنوان المثير ، وربما الثقيل.   كانت تداعيات صحة العزيز شاهين ومدى شفائه من وباء كورونا ، هو الهم الاول .

لذلك عندما فتح الحفيد سجاد باب الدار، كان سؤالي الاول له : اشلون والدك. أجابني بما يطمئن. لكنه اضاف : صار اسبوع ما عدنه وطنية.

{ { {

من هنا استحقت متابعة الوضع الصحي للعزيز شاهين ، الاسبقية الاولى ، فيما اصبحت الخدمات في الاسبقية الثانية.

وتحركت على طريق هاتين الاسبقيتين. ويوم الخميس الثامن من الشهر الحالي غادر شاهين المستشفى.  فاستحق عناية

اكثر. لهاتين المهمتين الاساسيتين ، صحة شاهين والخدمات ، وللتعب الذي صاحبني في سفرة لا تحمل مبررات مقنعة ، ولخوفي من كورونا بعد الذي حل بشاهين ، لكل ذلك اعتكفتُ في البيت ، لا اغادره الا في الذهاب صباحا ومساءً الى بيت شاهين ، القريب من داري.

ولكن .. الى حين.

{ { {

ذلك اني شعرت ان شبكة الركون للاستقرار قد اصطادتني.  وان مللاً ما بدا يتسلل لداخلي. ثم ان التزامات عمل ( نشر كتابين لصديقين

، اتفقت معهما على هامش معرض بغداد الدولي للكتاب..) ، لابد من المباشرة بهما ، كل ذلك جعلني اتمرد على حالة الاعتكاف،

مع مراعاة مطلوبة جدا لوسائل الوقاية والسلامة من كورونا. وهكذا كنت صباح الاحد الخامس والعشرين

من تموز الجاري في المطبعة اتابع ما له علاقة بطبع احد الكتابين. وهذه المتابعة افضت الى ضرورة ذهابي للمؤلف الذي يسكن محافظة قريبة من بغداد.

صباح الثلاثاء السابع والعشرين من تموز الجاري ، توجهتُ نحو تلك المدينة.

ومعها تربطني علاقات اعتز بها.ففي عام  1966 حللت في سجن بعقوبة. وامضيت سنوات فيه.

وتوصف المدينة والمحافظة بانها مدينة البرتقال. ورغم ان الجغرافيا قد وضعت المحافظة في موقف نتجت عنه ممارسات  مع او ضد ،

نقول رغم ذلك ، بقيت المحافظة بوابة العراق الشرقية. الحر الشديد ، وعدم الاطمئنان لخدمة النقل ، فرضا علي التوجه الى باب المعظم مبكرا. وهكذا تحركت بنا سيارة الكوستر في السادسة والنصف صباحا.

{ { {

بصحبتي كانت النسخة النهائية من كتاب الصديق ابن مدينة البرتقال. لكنه يسميها النسخة ما قبل النهائية. ولم يكن الفرق بين

النسختين كبيرا .  كانت الكوستر ، وهي تحمل ما يزيد قليلا عن عشرين راكبا ، تسير مسرعة نحو الشرق. لعلها في سباق مع الشمس.

وكانت مناظر جميلة تلك التي شاهدناها ، حين سلكت الكوستر طريق صدر القناة ، ومن ثم عادت الى بوابة الشعب.

  في السابعة والنصف كنت في الكراج على محيط مدينة بعقوبة. اول لقاءاتي تبدأ في التاسعة.

معنى ذلك  ان هناك ساعة ونصف.. كيف ساقضيها ؟.

الموقع تكثر فيه الحدائق. لذلك اخترت واحدة منها وقررت ان امضي الوقت فيها . وهو ما حصل.

  طيف الحلي ..   كان حاضراً . لسبب او لآخر ، اعتدت ان احمل معي في مثل هذه السفرات ، نسخا من صحف

ورقية. احملها دون انتقاء .  افترشتُ اول جريدة ورقية على الطاولة ، وكانت جريدة الزمان.المصادفة

الجميلة انها كانت الصفحة الثانية من جريدة الزمان الصادرة  يوم  2020/9/20 وفي اعلى الصفحة يمينا كان العمود الاسبوعي الذي يكتبه الصحفي الرائد الصديق زيد الحلي . كان العمود بعنوان : انجز لي طلبي .. وإلا ازعل. استبدلت الجريدة باخرى ، وبدات

اقرا ما كتبه الصديق الحلي. عندها كتبت للعزيز ابا رغد عن هذه المصادفة الجميلة.

 زائر الصباح في الموعد المحدد ، الساعة التاسعة ، اطل الدليل المعطر برائحة البرتقال. اطلقت عليه اسماءً عديدة. منها :زائر الصباح.

واسماء اخرى  فيها نبرة ومضمون عاطفي.  وهكذا حرضني الخيال على تسمية الدليل.  شارع الطابو في مدينة بعقوبة ، شارع

سياحي.. تجد الأسواق والمطاعم والمختبرات والصيدليات والكازينوات.. بمشورة الدليل توجهتُ نحوه. في واحدة منها استرحت. استمعت لاغنية الصباح ، من خلال  الزائر . وقت يقول خيالي انه جميل. واشعر اننا نحتاج الخيال دائماً. قريبا من دار الصديق مؤلف الكتاب ، ودعني الدليل . ليبدا النقاش مع المؤلف. وبعد ساعة بدات رحلة عودة متعبة.

مدينة البرتقال..

وداعا..

والى لقاء قريب.

مشاركة