حين لا يقرأ الخبير – شكيب كاظم

360

حين لا يقرأ الخبير – شكيب كاظم

يتساءل الأديب المبدئي النزيه،الناقد والقاص حسب الله يحيى في تعليقاته القصيرة التي ينشرها على صفحة (طريق الشعب الثقافي) التي يتولى تحريرها، تحت عنوان (لماذا؟) يتساءل لماذا لا يقرأ عدد ممن يعتمدون (خبراء) للكتب التي تزمع وزارة الثقافة، أو إتحاد الادباءاو دور النشر المرموقة طبعها، ويقدمون تقارير عنها من غير أن يقرأوها؟ ترى أليست المسألة، قائمة على الخبرة والثقة والمسؤولية وهي من أهم خصال المثقف؟!

من المؤسف أن يضرب الفساد، كل مرافق المجتمع العراقي، وتهافت على حب المال وجمعه، لابل اكتنازه، بدءا من جامع القمامة، إلى أعلى مستوى في الحياة الدنيا، وما كان المثقفون أو الكتاب بدعا في هذا المجال، فهم نتاج المجتمع الذي عصفت به المنون والحروب النزقة العبثية الناتجة عن الدكتاتورية الفردية،التي تزج البلاد والعباد دون استشارة أحد، وما نتج عنها من حصار سحق الحياة في العراق،واخيرا الحرب الأهلية،وعدم الإستقرار منذ تموز 1958فانتج ذلك كل هذا التشويه المدمر الذي نعانيه، حتى طفق بعضهم يبيع مقالته في سوق النخاسة،ويعرض خدماته في الكتابة عمن يشاء وما يشاء،والمكتوب عنه يفرح بهذه الأكاذيب، لذا تراجعت العلاقة بين الكاتب والقارىء، لا بل تكاد وتتلاشى،وذهبت أيام الصدق الجميل،ايام كانت قصيدة لأبي فرات، شاعرنا الكبير تقيم الدنيا،وتظل الناس تترنم بها.

ولهذا الذي أشار إليه الناقد حسب الله يحيى أسبابه،، فإذ ضربت الفوضى مجالات الحياة كلها، فأضحى قائل الحق، كاليتيم على مائدة اللئيم، وطريق الحق قليل سالكوه، وأنا أتحدث عن تجربة شخصية دفعت ضريبتها، لأنه منذ اليوم الذي دونت فيه رأيي، الذي لم أوافق فيه على نشر رواية ضعيفة ركيكة، ما دفعت لي الجهة الثقافية الرسمية أية مخطوطة، لا بل إن أحد من أحال إلي إحدى المخطوطات، التي تتناول أدب الروائي العراقي المغترب علي بدر، وعلى الرغم من تحامل المؤلف الناقد على علي بدر، وتفسير عديد رواياته تفسيرا سلبيا،وعلى الرغم من اختلافي مع الكثير من طروحات الناقد، ففد وافقت على النشر مع بسط الأسباب،احتراما لرأي المؤلف، وإذ ذهبت برأيي هذا إلى المسؤول الثقافي، لمست قلقه لمعرفة رأيي بالمخطوط، الذي لم أعرف كاتبه لكن عرفته بعد أن صار المخطوط كتابا!

وإذ أحيلت إلي بعض المخطوطات، فوافقت على نشر إحدى الروايات الجديرة بالنشر،ولم أوافق على الثانية، كان هذا ختام ما احيل إلي من مخطوطاته! فهذا الخبير المدقق، الذي ينزل الناس منازلها، ولا يبخسها حقها، ما عاد له مكان في هذا المجتمع الذي ذر الفساد قرنه في كل مرفق من مرافقه،فما كل الناس مستعدون لدفع ضرائب مادية ومعنوية،هو الذي جبل على مصلحته الأنوية الذاتية.

ترى هل يلام ( الخبير؟!) الذي لا يقرأ؟!

 أم اللوم على المجتمع المنهار الذي غادر قيمه ومثله والتزاماته وصار ذاك أثرا بعد عين؟

إني لموقن إن الكثير ممن سيقرأون هذه السطور،ان بقي من يقرأ، سيقولون: تستأهل ذلك متى تتعلم من أين تؤكل الكتف والعضد؟ ألم تستفد من سنوات عمرك المديدة؟ ومن لم يستفد من تجارب عمره كان العمى أولى به وأجدى وأجدر؟!

مشاركة