حين زوجّنا ليلى وحبيبها قيس -استذكارات يوسف العاني

إستذكارات مسرحية  10

حين زوجّنا ليلى وحبيبها قيس

يوسف العاني

استذكاراتي التي نشرتها تناولت تجارب مسرحية لم اكن قد اطلعت او تعرفت عليها، وهي بمجملها قدمت في مهرجانات ومؤتمرات مسرحية.. ولاسيما ما تعلق منها ببرتولد برشت ومدرسته.. واتجاهات اخرى متاثرة به.. او توجهات (حديثة) وجديدة بالنسبة لنا.. مع تلك الرغبة.. كنت ومنذ بداية توجهي المباشر او غير المباشر مكبا للمسرح باعتباره في اول الامر (هواية.. ابحث عن الجديد في التجربة واحسب مدى ” جدية” و “جديدية” تلك التجربة.. وقد كانت بعض تلك التجارب اشبه بهو ممتع في نشاطات مدرسية كنا نمارسها في كلية الحقوق.اطلقت عليها اسم (جبر الخواطر..!) وهو تجمع طلابي من الراغبين في المشاركة معنا بتقديم (نشاطات) طلابية لمن يمتلكون هواية (التمثيل) او قريبين منها.. وكنت وانا (عميد) تلك الجمعية ..اشترط على العضو الذي يشاركنا ذلك النشاط ان يكون موهوبا.. بل “خفيف دم..!) يميل الى المرح ويسهم في خلق تلك الاجواء المسرحية وكان الشرط الاول.. ينص على : (جبر الجيوب) على الله وجبر الخواطر علينا.

لا اريد الاطالة ولكنني اشير باختصار شديد الى ان ما كنا نقدمه على المسرح (طريفا) لكنه يدخل في باب (النقد) غير الجارح من خلال نشاطات جبر الخواطر.. كتبت وقدمت (محامي نايلون) في مكتب محامي، محامي زهكان) ثم اردت الخروج في تقديم شخصية المحامي شخصية رئيسة في التمثيليات التي اقدمها واوسع حلقة الشخصيات.. لكنها تظل في اطار واهداف (جبر الخواطر) فكتبت مسرحية (جبر خاطر قيس) حيث ترسل الجمعية (عميدها) (انا) الى والد ليلى المهدي لكي تقتفه في ان يزوج ليلى الى قيس. كل من معي ضحك وسر.. من الفكرة.. ولكنهم تساءلوا عن الصيغة والطريقة التي يجب ان تتسم بها التمثيلية والا تتسم بالتقليدية.. بل باسلوب جديد يحاول ان يبقى (المرجع) الاصل  فيها لمسرحية (قيس وليلى) لاحمد شوقي..! رحت افكر واكتب.. ومن خلال  الكتابة.. طرأت لي فكرة الجمع بين بعض حوارات المسرحية الاصل.. وحوارات بعيدة عنها في الصياغة لكنها قريبة من الهدف باقناع والد ليلى .. المهدي. ولم انجز سوى صفحات قليلة حتى طرأت لي فكرة اخرى  تعمق طرافة النص .. كيف؟ حوار مسرحية احمد شوقي شعر فصيح وجميل وعال ولما كان ممثل جمعية الخواطر الى والد لليى لا يتكلم الشعر الفصيح فليكن شعرا شعبيا بسيطا .. لكنه يخلق جوا فيه تناقض.. اي وكما قلت ان يكون غريبا عن شعر احمد شوقي.وان امكنني ان اجعله شعرا غريبا بالفاظه وصيغته احيانا كان في ذلك الوقت معنا في جمعية جبر الخواطر.. شاب صديق موهوب يدرس في دار المعلمين الابتدائية.. يجيد نظم الشعر باللهجة العراقية ببراعة وطرافة.. هو المرحوم (شهاب القصب).في بداية الامر اعجبته الفكرة.. ان تتوسط جمعية جبر الخواطر (لتحقيق زواج قيس بليلى) ثم ابدى رغبته بل حماسه في ان سينظم هو حوار ممثل جمعية جبر الخواطر والذي امثله انا.. على ان نبقي شعر احمد شوقي دون ان نغيره او نتصرف به.

وجلسنا انا وهو.. وبدأنا نكتب الحوار الجديد ووالد ليلى يرد علينا بحوار المسرحية الاصلية اذكر مثلا:

– طرق على باب..

– صوت من الداخل..

والد ليلى – من ؟

ممثل جبر الخوطر- يوسف العاني – آني.

والد ليلى – المهدي – من الهاتف الداعي.. اقيس أرى؟

ممثل جبر الخواطر – لا عمي لا – يوسف ترى.. قيس ورا..

والد ليلى – انت من قل..

ممثل جبر الخواطر – دفتح الباب واني اكولك منو

” يدخل ممثل جبر الخواطر”

والد ليلى – من انت..

ممثل جبر الخواطر – آني عضو من جبر الخواطر.

والد ليلى – “ماذا تريد..؟”

ممثل جبر الخواطر – اطلب  الجبر الى خاطر ليلى

والد ليلى – يثور ويكاد يضرب ممثل جبر الخواطر..

ممثل جبر الخواطر – عيني ابو صالح اغاتي صدقه الطولك اذا

الضوء حبا.. دون ضرب دون حزمة حطبا..! ويسير الحوار بهذا الاسلوب.. ويدخل ممثل جبر الخواطر مفاهيم العدالة.. ويثور جدال طريف تارة وساخن اخرى  حتى يستطيع ممثل جبر الخواطر اقناع المهدي والد ليلى بان تكون ليلى زوجة لقيس وتنتهي المسرحية بالهلاهل والرقص.! هذه محاولة قمت بها للخروج من المألوف الشائع فيما يقدمه النشاط المدرسي في المسرح، حيث تركت المسرحية اثرا في نفوس المشاهدين قدم شخصياتها لفيفاً اضافة الى ممثل جبر الخواطر- يوسف العاني- المرحوم الاستاذ اسعد عبد الرزاق بدور ليلى فاثار الطرافة في عرض العنصر النسائي الوحيد فيها.. وكان بدينا بينما مثل دور قيس المرحوم موسى الكاظم من حضرموت معهد الفنون الجميلة وهو طالب في كلية الحقوق كان ضعيفا.. مناقضا الى ليلى اما الاب فكان خليل شوقي وكان قد اكمل  اربع سنوات في معهد الفنون الجميلة.. وبتقديري اضاف التمثيل كثيرا من الطرافة وتقديم جو (هزلي) جميل خلا من التهريج.. هذه محاولة لم تقف عند هذا الحد.. بل كنت افكر في ان اكتب حالة جديدة اخرى عساها ترسم لي كممثل.. ان اقف على المسرح زمنا طويلا بعطاء يختلف عما قدمته في (جبر خاطر قيس) فكانت مسرحية (مجنون يتحدى القدر).

مشاركة