حين تُفْقَدُ الموازين – حسين الصدر

حين تُفْقَدُ الموازين – حسين الصدر

-1-

قال الشاعر :

يا باعةَ العدلِ والانصافِ هل لكُمُ

مِنْ عودةٍ لرحابِ الحقِّ والدينِ ؟

قالوا : وأيُّ اعوجاجٍ في سليقتنا

فقلتُ : داؤكُمُ فقدُ الموازينِ

انّ غياب الموازين يعني الدخول في نفق مظلم ، وظهور العديد من المفارقات المحزنة ، وتراكم الآثار السلبية الموجعة …

-2-

مقتضى موازين العدل تكافؤ الفرص أمام المرشحين للانتخابات النيابية المزمع اجراؤها في 10 /10 /2021  ولكنّ ذلك لم يُؤخذْ بنظر الاعتبار:

 مقتضى العدل أن يكون رجالُ السلطة التنفيذية كرجال السلطة القضائية في قضية الترشيح للانتخابات .

لقد ألزمتْ السلطةُ القضائية القضاةَ كافةً بأخذ اجازة تحول بينهم وبين ممارسة أعمالهم اذا ما رغبوا في ترشيح أنفسهم للانتخابات .

وهذه الاجازة لا يتقاضون عنها راتبا كما لا تحتسب لأغراض التقاعد .

ولكن السلطة التنفيذية لم تلزم رجالها بما ألزمت به السلطة القضائية رجالها ،وهكذا غابت فرص التكافؤ بين مرشح مستقل لا يملك الاّ الاخلاص والوطنية والكفاءة والقدرة على النهوض بالمسؤولية على أتم الوجوه ،

وبين الوزير أو رئيس المؤسسة أو المدير العام، فهؤلاء يدخلون الحلبة الانتخابية مع احتفاظهم بمناصبهم، وفي هذا إجحاف كبير بمنافسيهم من المرشحين الآخرين .

انّ هناك من الموظفين العاملين تحت أمرة هؤلاء مِنْ يضطر الى انتخابهم خشية الانتقام منه اذا لم يفعل ذلك، وهناك الكثيرون ممن تقتضي مصالحهم التصويت لصالح هذا المسؤول التنفيذي أو ذاك، وهم يصوتون لصالحه ليس من باب الايمان بأنّهُ الوطني الغيور ، والنزيه الأمثل،  والرجل الكفوء القادر على انجاز المهمات الكبرى ، وانما من باب الانحياز، وإرضائه ، متوقعين منه أنْ يحفظ لهم هذه اليد ، ويوافق على ما يطلبونه..!!

-3-

لقد سُمح لناهبي الثروة الوطنية – وللاسف الشديد – بالترشيح للانتخابات ، وهؤلاء قادرون على توظيف بعض القنوات ووسائل الاعلام لصالح الترويج لهم ، كما أنهم قادرون على ملء الشوارع والطرقات بِصُوَرِهم وشعاراتهم، وهم يصنعون ذلك وينفقون الأموال الطائلة – المسروقة من المال العام – فيما يبقى المرشح المستقل غير المدعوم من جهة نافذة محدودَ الإمكانات في مضمار التعريف به وبمنهاجه، وبهذا يغيب التكافؤ بين المرشحين أيضا .

-4-

ولا تسل عن الأساليب الخبيثة التي يلجأ اليها المرشحون من ناهبي المال العام في مضمار شراء الذمم والضمائر، وكُلّ ذلك يُخل بمبدأ التكافؤ في الفرص ..

مشاركة