حين تكون الرقابة والتفتيش سبباً لخسارة المؤسسة – نادية عبيد خضير

228

حين تكون الرقابة والتفتيش سبباً لخسارة المؤسسة – نادية عبيد خضير

لكل مؤسسة نظام رقابي يعتبر رقابة ذاتية لها تسعى الى تقويمها وتشخيص مواطن الضعف والخلل فيها من خلال اجهزة التفتيش والتدقيق التي تعمل بشكل ميداني وضمن جداول زمنية معينة وحسب نظام كل مؤسسة,وعملية التدقيق او التفتيش هذه هي وسيلة لاحقة لوقوع الضرر لان طبيعة عملها اكتشاف الاخطاء والمخالفات واعداد تقارير يتضمن تفاصيل هذه المخالفات,في العراق تعددت الاجهزة الرقابية واصبحت المؤسسة تحت طائلة عدة جهات رقابية,كل جهة تاخذ مشوار طويل ليصل الى سنوات طويلة.

لو ناخذ قطاع معين من القطاعات الحكومية ,فيه لجان تدقيق وتفتيش تعمل بشكل فصلي وسنوي,اعضاء هذه اللجان مضت على عملهم في هذه اللجان سنوات طويلة بنوا فيها سلسة من العلاقات الشخصية المقفلة فهم يراقبون ويدققون ويكتبون التقارير ومايكتبونه مقدس لارقابة عليه ويعتبر سند ادانة بات ضد الموظف,مثال ذلك يحال موظف للتحقيق على مخالفة هي ليست مخالفة وانما قناعة اللجنة مخالفة في حين الموظف يعتبرها ضمن التعليمات والسبب في الاختلاف في الاراء ان المدقق لديه معلومات نظرية والموظف لديه معلومات نظرية وخبرة عملية.

استغراق سنوات

لكن متى سيثبت الموظف صحة موقفه؟؟؟؟ الاحالة تستغرق سنوات من اللف والدوران وسلسلة العلاقات اغلقت الابواب في وجهه ,واذا تبين صحة موقفه يتم رفع الملاحظة من التحقيق ويتم تجاوزها لكن بعد ان يخسر الموظف سمعته المهنية هذا اذا لم يخسر سمعته الاخلاقية بسبب كثرة الاقاويل  والاشاعات وهذا لايحصل الا مع موظف يتقاطع في علاقاته الشخصية مع هذه اللجان.

فهناك اخطاء وخالفات وهدر للمال العالم تتوقف امامها هذه اللجان وتبدا صفاتها المثالية تظهر وتقوم بدورها التقويمي واصلاح الاخطاء ومساعدة الموظف واعتباره موظف نزيه اخطا دون قصد وربما يتم التغاضي نهائيا عن الموضوع.

بعض الاجهزة الرقابية تعمل باسلوب الوشاية فتزرع داخل المؤسسة عيون لها وجواسيس يعملون على تزويدهم بكل شاردة وواردة تخص الموظفين او موظف معين يصل الى التدخل في حياته الشخصية فيستغل الموظف (الواشي) هذه العلاقة ليتبوأ مناصب هو بعيد عنها من حيث الخبرة والاداء وبالتالي تتفكك منظومة العلاقات الاخلاقية بين الموظفين ويصبح الموظف تحت طائلة التقارير الكيدية ويضيع الموظف لسنواات حتى يستعيد عافيته الوظيفية هذا اذا استطاع من ذلك!,وتقوم بعض لجان التدقيق  بتغيير مسؤولي الاقسام على اعتبار تدوير العمل فيه انعاش للمؤسسة وهنا ايضا تنهض العالقات الشخصية ويتم توزيع العمل بقاعدة المقربون أولى بالمعروف ، حيث يتولى المركز الوظفي موظف اقل خبرة وخدمة من الموظف الذي تم تنحيته فبدلا من تطور القسم وانتعاشه تراجع واصبح شبه معطل وهذه التفاصيل لاتصل الى الجهات الادارية العليا القائمة على ادارة هذه المؤسسة بسسب ما ذكرنا من السلسة المقفلة,كلما تقدم هو جزء من سلبيات ومواطن الخلل في عمل بعض الجهات الرقابية وهو بجوهره مخالف لمبادئ واسس الرقابة الدولية والتي اساسها الشفافية والموضوعية في عملها فتكون هذه الاجهزة سبب في تراجع المؤسسة وخسارتها والتنصل عن مسؤوليتها ورمي عبء مسؤولية الخسارة على الموظف الذي لاحول له ولاقوة وليس كل الموظفين وربما شريحة الموظفات من النساء هن الاكثر عرضة لهكذا ظلم,ولابد من اتخاذ عدة اجراءات لضمان سلامة عمل هذه اللجان والحفاظ على مصالح المؤسسة والافراد معا وهذه الاجراءات هي :

1-تغيير لجان التفتيش او التدقيق كل سنتين لينزلوا الى الواقع العملي ويعيشوا حقيقة عمل الموظف والمطبات اليومية التي يتعرض لها وتسارع عجلة التغيير في العمل واخلاقيات المجتمع.

سقف زمني

2-وضع سقف زمني لانجاز التحقيقات الادرارية ولايترك الامر مفتوح ليصل الى اربع سنوات او اكثر وهي من عمر الموظف المهني وتعطيل لتطويره .

3-عدم ربط رزق الموظف بكل ملاحظة اومخالفه ويتم اعتباره وسيلة ضغط عليه الافي بعض الحالات الضرورية حيث يتم حجز مستحقاته الى سنوات طويلة يعجز فيها عن تأمين لقمة عيش عائلته.

4-يتم تدوير عمل الموظفين من قبل لجنة مختصة في قمة الهرم الادراي يعتمد فيه الخبرة وسنوات الخدمة والمؤهل العلمي حتى لايكون الموظف القديم تحت رحمة موظف جديد عمره بعدد سنوات خدمة الموظف القديم لكونه موصى به.

5-نجد مبدأ العقاب قائم وشاخص امام الموظفين لكن مبدأ الثواب مغيب وان حصل فهو يحصل لثلة مقربة وحسب توصيات فيكون مبدأ الموظفين الحضور للدوام لاجل الراتب فقط دون اي ابداع لعلمه بتهميش وتجاهل جهوده اومصادرتهافتح ابواب  اللقاءبالموظفين في قاعدة الهرم الوظيفي فهم من لديهم المعلومة الحقيقة والدقيقة حيث تعودنا الاجتماعات الدورية تكون مع المسؤولين فقطكل السلبيات المذكورة تودي الى خسارة المؤسسة لمواردها البشرية التي هي سبب ارباحها المالية ويتم هدر الخبرات ويكون عامل تراجع في نشاط باقي الموظفين كونهم يعلمون ان الموظف النشيط لابد ان يخطأ وان اخطأ سيكون مصيره مثل الموظف الذي سبقهم عملا بقاعدة (شحصل فلان)…..ولاننكر وجود اجهزة رقابية مرت علينا كان عملها تقويميا وفي كل زيارة كان الموظف كأنما دخل دورة تدربية  فيكون عامل تشجيع لهم وهذا حصل ويحصل نادرا جدا….نحتاج الى اعادة النظر في العمود الساند لعمل المؤسسة ونجاحها وحماية للموظفين لمن يقعون تحت طائلة ظلمهم.

{ ماجستير قانون

مشاركة