حين تبعدون نزيهاً كالعكيلي – نوزاد حسن

حين تبعدون نزيهاً كالعكيلي – نوزاد حسن

  قبل اسابيع صدر حكم قضائي بحق رئيس هيئة النزاهة الاسبق القاضي رحيم العكيلي تضمن سجنه سنة واحدة مع حجز امواله المنقولة وغير المنقولة.جاء هذا الحكم وفقا لاحكام المادة 226 من القانون رقم 111 لسنة 1969.وتبع ذلك اجراء بوقف راتبه التقاعدي,وهذا ما دفع الكثيرين للتعاطف معه,واطلاق حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي اسموها:العكيلي يمثلني.وانا اضم صوتي لهذه الحملة لانني افتخر بهذا التمثيل.وكل ما قاله مناصرو العكيلي هو تعبير عن موقف اخلاقي اتجاه قاض خرج من منصبه نقي اليد والجيب في زمن نعرفه جميعا.

  احيانا يسالني بعض اصدقائي عن سر تعاطفي مع القاضي العكيلي.في الحقيقة سبب تعاطفي معه قد يعود الى طبيعة تفكيري,وفهمي لطبيعة الثقافة العراقية ايضا.فكما انظر باعجاب كبير الى الرصافي وعلي الوردي فكذلك انظر الى القاضي العكيلي,بل اراه حلقة تكمل مسيرة انطلاق الثقافة العراقية التي اسس لها الرواد الاوائل.لذا لا يمكن بتر قضية العكيلي عن شجرة الثقافة,واي بتر سيشوه جمال الصورة بكل تاريخها العريق.

 لست امتدح بكلماتي هذه القاضي المحكوم بالسجن وايقاف صرف تقاعده.انا اتحدث عن حقيقة افهمها,واعيش معها.وتنبع هذه الحقيقة من الصورة الكاملة التي قرأنا عنها والتي تجلت في توريث قضية النزاهة وقول الحق وتنوير الذهن من شخص لاخر,ومن خلال شخصيات نقف لها احتراما وتقديرا.

 اذن العكيلي هو ابن ثقافة عراقية ارادت ان تعطينا نموذجا حقيقيا لانسان من لحم ودم يقف مع الحق,ولا يتلوث بمال المنصب او اغرائه.الم يفعلها الرصافي حين رفض منصبا لسبب يبدو تافها في نظرنا,وذكر الجواهري في مذكراته ان الرصافي ترك منصبه لانه وجد نفسه بلا عمل.هذا يعني ان القيمة الاخلاقية تكمن في كرامة الانسان وعمله ونظافة يده لا في منصب فارغ من اي محتوى,ومن يخالف هذه القاعدة الرصافية فسيكون ابله ويعرض نفسه للنقد والسخرية.

 بهذه الطريقة كنت اتعاطف مع تاريخنا الثقافي,ومع من يعكسون صورة حقيقية لذلك التاريخ.واظن ان العكيلي يمثل بدقة جمال لوحة ثقافتنا.

مشاركة