حينَ نَسيتْ أُمّي مَن أنا – مروان ياسين الدليمي

 

مروان ياسين الدليمي

1- السقوط

كما يَسقُطُ فَرَحٌ قَديمٌ مِنْ رَفِّ ذاكِرَةٍ عَلِيلَة ،
سَقَطتِ عنِ الدَّرَجِ .
تَدَحرَجتِ…
كَأنّكِ تَخَلَّيتِ عن جَسَدِكِ، مِثلَ ثَوبٍ ضاقَ بِكِ،
وتركْتِ الأرضَ تَهمِسُ للعِظامِ:
“تَعالي، استَرِيحي”.

لَم تَكُن شَجَرَةُ النَّخلِ وَحدَها التي انكَسَرت،
كانَتْ جُذورُكِ أيضًا تَلتَفُّ على نَبضٍ ضاعَ مِنكِ،
مِثلَ اسمٍ نُسِيَ في فَمِكِ،
مِثلَ وَجهي الذي لَم تَعرِفيهِ.

كُنتِ تُنَظِّفِينَ عَتبَةَ البَيتِ،
كما يُنَظَّفُ القَلبُ بانتِظارِ الغائِب.
تَغسِلِينَ الأرضَ بالماءِ كُلَّ صَباحٍ،
تُمَشِّطِينَ الطَّريقَ بِعَينَيكِ،
كَأنّكِ تُنادينَ أَحدًا…
لا تَعرِفينَ مَتى يَأتي،
ولا إن كانَ سَيَعود.

وحينَ عُدتُ،
كُنتُ غَريبًا عَنكِ،
غَريبًا مِثلَ فِكرَةٍ عابِرَةٍ في لَيلٍ مُتعَب.
نَظَرتِ إلَيَّ كأنّنِي كُرسيٌّ مَقلوب،
أو لَوحَةٌ نَسيتِ أنَّكِ رَسَمتِها.

اللَّوحَة…
آه، اللَّوحَةُ التي على جِدارِ غُرفَةِ الضُّيوف،
خُضرَةٌ تَمتَدُّ حتّى حافَةِ الذّاكِرَة،
ونَخلٌ طَويل،
وقَطيعُ أَغنامٍ لا يَعرِفُ وَجهَ الرّاعي.

قُلتِ لي: “أنا رَسَمتُها”،
وقُلتُ في سِرِّي: “بَل رَسَمتِنِي”.

كَيْفَ تَنَامِينَ الْآنَ وَأَنْتِ لَا تَعْرِفِينَنِي؟
هَلْ تَزُورُكِ صُورَتِي؟
هَلْ يَحُلِّقُ صَوْتِي حَوْلَكِ مِثْلَ سَرَبِ الطُّيُورِ فِي اللَّوْحَةِ؟

لَمْ أَحْضُرْ جَنَازَتَكِ.
لَا، لَيْسَ هَذَا مَا يُؤْلِمُنِي.
الْوَجَعُ،
أَنَّكِ غَادَرْتِ قَبْلَ أَنْ تَقُولِي لِي وَدَاعًا،
أَنَّكِ صِرْتِ تُرَابًا وَلَمْ تَهْمِسِي بِاسْمِي.
كَأَنَّكِ قُلتِ: “مِنْ هَذَا؟” .

أُمِّي،
يَا يَدًا كَانَتْ حِينَ أَلْمَسُهَا أَعْرِفُ أَنَّنِي حَيٌّ.
هَلْ تَعُودِينَ يَوْمًا وَلَوْ فِي الْحُلْمِ؟
فَقَطْ لِتَقُولِي: “هَلْ أُعِدُّ لَكِ الشَّايَ؟”
وَسَأَرُدُّ، كَمَا كُنتُ أَرُدُّ دَوْمًا:
“لَا، لَا تُتْعِبِي نَفْسَكِ… فَقَطْ اِجْلِسِي.”
فَقَطْ اِجْلِسِي،
دَعِي النِّسْيَانَ يَنْظِّفُ الْأَرْضَ هَذِهِ الْمَرَّةَ،
بَدَلًا عَنْكِ.

2- أمٌّ في بيتٍ فارغ

كانَ البَيتُ يَمتَلِئُ بأصواتِكُم،
أَقدامٌ صَغيرةٌ تَركُضُ كالعَصافيرِ،
ضَحَكاتٌ تَملأُ المَمَرّاتِ،
بُكاءٌ يَتَسَلَّلُ مِن خَلفِ الأَبوابِ…
ثُمَّ يَنطَفِئُ،
مِثلَ قِنديلٍ نَسِيَ أَحدُهُم أنْ يَملأَهُ بالزَّيتِ.

في الزّاويةِ،
مَرجوحَةٌ تَهتَزُّ وَحيدةً،
كما كانَتْ تَهتَزُّ في قَلبِها بَقايا الضَّجيجِ.

“هَلْ كُنتُ أُحِبُّكُم؟ ”
سَأَلَتْ نَفسَها مِرارًا،
ثُمَّ كانَتْ تَمسَحُ السُّؤالَ كما تَمسَحُ الغُبارَ عنِ الصُّوَرِ.

جُدرانُ البَيتِ تَعرِفُ الأَسماءَ،
تَحفَظُها كما تَحفَظُ الأُمُّ دُعاءَها.
لَكِنَّ الأَسماءَ كَبُرَتْ، وغادَرَت…
واحِدًا تِلوَ الآخَرِ،
مِثلَ قافِلَةٍ لَمْ تَلتَفِتْ إلى الوَراءِ.

أَطباقٌ مَقلوبَةٌ،
سَريرٌ لا تفرَشُه إلّا لِنَفسِها،
مَوقِدٌ لا يُشعَلُ إلّا لِقَدرِ شايٍ واحِدٍ.
حَتّى الظِّلُّ صارَ غَريبًا، لا يَتبعُها كما كان،
بَلْ يَمشِي أمامَها،
كَأنَّهُ يَسبِقُها إلى النِّهايَةِ.

كانَتْ تُحَدِّثُ الجُدرانَ،
تُعطِيها أَسماءَكُم،
تَسأَلُ الكُرسيَّ عن “خالِد”،
وتُعاتِبُ المِلعَقَةَ لأَنَّ “غَسّان” لَمْ يَأكُلْ جَيِّدًا البارِحَةَ.
تَمسَحُ عَتبَةَ البابِ، وتَنظُرُ بَعيدًا،
كَأنَّها تَنتَظِرُ ضِحْكَةً،
أو صَرخَةً،
أو حَتّى بابًا يُغلَقُ بتهَوُّرٍ.

هَلْ أَخبَرتكُم يَومًا أَنَّها كانَتْ تُرَتِّبُ الأَسِرَّةَ،
كَأَنَّكُم سَتَعودونَ في أَيَّةِ لَحظَةٍ؟
كانَتْ تَضَعُ بِيجاماتِكُم القَديمَةَ تَحتَ الوَسائِدِ،
وتُخَبِّئُ أَلعابَكُم في الدُّرجِ السُّفلِيِّ،
وتَقولُ لِجارَتِها:
“لَن يَطُولَ الغِيابُ، سَيَعودون… سَيَعودون”.

لَكِنَّ اللَّيلَ كانَ أَطوَلَ مِنَ الصَّبرِ،
وأَبرَدَ مِنَ العِتابِ،
وكانَتْ تَنامُ وإلى جانِبِها وِسادَةٌ لا تَتَكَلَّمُ،
وبِطّانِيَةٌ لا تَحتَضِنُ.
أُمِّي،
يا مَن جَعَلتِ مِنَ الفَراغِ بَيتًا،
ومِنَ الوِحدَةِ صَلاةً،
ومِنَ الانتِظارِ مَسكَنًا،
هَلْ شَعَرتِ بي وأَنا بَعيدٌ؟
هَلْ غَفَرَ لَنا قَلبُكِ لأَنَّنا ابتَعَدنا؟
أَمْ كُنتِ، كَعادَتِكِ، تُمَشِّطِينَ الظِّلالَ،
وتُغَنِّينَ لَها كَي لا تَشعُرَ بالوَحشَةِ؟

 

البَيتُ الآنَ كما تَركتِهِ،
هادِئٌ،
ساكِنٌ،
لا يُسمَعُ فيه سِوى تَنَفُّسِ الذِّكرى،
ولا تَنبَعِثُ مِنهُ إلّا رائِحَةُ الطَّبخِ القَديمِ الَّذي لَمْ نَأكُلهُ…
لأَنَّنا تَأخَّرنا.

3- الطَّنين

قَبلَ أنْ تَنسى، كانَ هُناكَ صوتٌ لا يُغادِرُها.
طَنينٌ، مِثلَ نَحلَةٍ ضائِعَةٍ في جُمجُمَةٍ،
لا تَعرِفُ طريقَ الخُروجِ، ولا تَكُفُّ عنِ الهَمسِ.
قالَتْ لي مَرّةً:
“كَأنَّ رأسي مَليءٌ بِماءِ ساخِنٍ، وأصواتٌ تَغرقُ”.

لَم تَكُنْ تَسمَعُني.
كُنتُ أَصرُخُ أحيانًا عبرَ الهاتِفِ،
كَأنَّني أُخاطِبُ بَحّارَةً غَارِقِينَ ،
أو أُحاوِلُ إيصالَ الكَلِماتِ إلى كَفٍّ مَفتوحَةٍ في عاصِفَةٍ.

كُنتُ أقولُ: “كَيفَ حالُكِ؟
هَلْ تَحتاجينَ شيئًا؟
أنا… أَنا مَشغولٌ لكِنَّني… مُشتاقٌ”.
وكانَ كُلُّ ما يَصِلُها،
شَظايا صوتي المَكسورِ على مَوجِ السُّكونِ،
وكانَ رَدُّها دائِمًا:
“اللَّهُ يَحفَظُك،
اللَّهُ يُبعِدْ عنك أَولادَ الحَرام،
اللَّهُ يَسوِّي دَربَكْ بالخِير”.

تُرَدِّدُ دُعاءَها،
كَأنَّ الدُّعاءَ هوَ الصوتُ الوَحيدُ
الذي لا يَحتاجُ إلى أُذُنٍ سَليمَةٍ.

كُنتُ أَضَعُ الهاتِفَ على أُذُني
وأُصغِي إلى أَنفاسِها البَعيدَةِ،
كَأنَّها تَأتي مِن بِئرٍ عَميقٍ في زَمنٍ مَكسورٍ.
كُلُّ مُحادَثَةٍ كانَتْ حُفرَةً،
أَسقُطُ فيها،
وأَخرُجُ مُحمَّلًا بعَجزٍ لا يُقالُ.
أَسمَعُ الطَّنينَ أَنا أَيضًا،
لكِنَّهُ في صَدري.
أَزِيزُ الوِحدَةِ،
رَجْعُ الصَّدى لِنداءٍ لا يُجابُ.

هيَ لَمْ تَكُنْ تَتَجاهَلُ،
بَلْ كانَتْ تُصغِي إلى الدّاخلِ،
إلى أَحادِيثِ الأَرواحِ،
وخُطى مَن مَرُّوا،
وأَنينِ الذّاكرَةِ وهي تَفقِدُ أَوراقَها،
ورُبَّما…
إلى اسمِي،
يَنطِقُ بِه الخَوفُ لا اللِّسانُ.

أُمِّي، صارَ الطَّنينُ رَفيقَها، بَدَلًا عن كَلامِ أَولادِها.
هَلْ تَسمَعينَ الآنَ صوتي ، مِن حيثُ أَنتِ ؟
هَلْ يَصِلُ دُعائي إِلَيكِ، كما كانَ يَصِلُنِي دُعاؤُكِ،
دونَ أنْ أَفهَمَ كُلَّ الكَلِماتِ، لكنَّني… أُصَدِّقُها؟ .

4- الظَّهْرُ المَكْسُور

في إِحْدى زِياراتي جَلَسْتُ قُرْبَها،
رَأَيْتُ التَّعَبَ يَتَمَدَّدُ في عَيْنَيْها،
كَأنَّ النَّوْمَ قَدْ هَجَرَها مُنْذُ سِنِينَ.
كانَتْ تُحَدِّقُ في الفَراغِ،
كَأنَّها تُطالِعُ وُجوهًا لا نَراها،
ثُمَّ قالَتْ، بِصَوْتٍ أَشْبَهَ بِرِيحٍ تَهُبُّ على أَطْلالٍ:
“الَّذي كَسَرَ ظَهْري… هُوَ مَوْتُ أَخيكَ الأَصْغَرِ خالِد.”
هَكَذا قالَتْ،
بِبَساطَةِ الوَجَعِ العَميقِ، الَّذي لا يَحْتاجُ إِلى شَرْحٍ.
لَمْ تَبْكِ،
وَلَكِنَّ صَوْتَها كانَ كَفَنًا، يُلَفُّ حَوْلَ كُلِّ فَرَحٍ مَضى.

“لَمْ أَسْتَوْعِبْ حَتّى الآن كَيْفَ وَدَّعَ الحَياةَ،
وَهُوَ في رَيْعانِ شَبابِهِ، كَأَنَّهُ قامَ لِيَرْتَديَ حِذاءَهُ،
ثُمَّ قَرَّرَ أَنْ يَمْشي… إِلى الأَبَد.”

كانَتْ تَحْكِي عَنْهُ هكذا ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ،
بَلْ خَرَجَ قَليلًا،
لِيَعُودَ حامِلًا مَعَهُ قِنّينَةَ زَيْتٍ،
أَوْ كِيسَ بُرْتُقالٍ،
أَوِ ابْتِسامَةً.

“كانَ شَهْمًا،
وَشُجاعًا،
وَحَنونًا،
وَصادِقًا…
حِينَ يَتَكَلَّمُ، أَشْعُرُ أَنَّني لَسْتُ وَحْدي،
أَنَّ ظَهْري مَحْروسٌ،
أَنَّ الحَياةَ مَهْما اشْتَدَّتْ،
لَنْ تَجْرُؤَ عَلى كَسْري.”

ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَيَّ، كَأَنَّها تَعْتَذِرُ: “مِنْ بَعْدِ رَحِيلِهِ، رَحَلَتْ سَعادَتي.”
قالَتْها، وَكُنْتُ أَعْلَمُ،
أَنَّ بَعْضَ الراحِلِينَ يَأْخُذُونَ مَعَهُمُ الضَّوْءَ،
وَلا يُعِيدُونَهُ.

يا أُمِّي،
أَعْرِفُ الآنَ، أَنَّ حُزْنَكِ كانَ أَكْبَرَ مِنْ جَسَدِكِ،
وَأَوْسَعَ مِنْ قَلْبِكِ،
وَأَنَّكِ كُنْتِ تَبْتَسِمِينَ لِنُطَمْئِنَ،
وَلَكِنَّ ظَهْرَكِ…كانَ مَكْسُورًا مُنْذُ ذلِكَ الصَّباحِ.

هَلْ كُنْتِ تَنْتَظِرِينَ عَوْدَتَهُ، كَمَا كُنْتِ تَنْتَظِرِينَنَا؟
هَلْ كُنْتِ تَضَعِينَ لَهُ الطَّعامَ، ثُمَّ تَرْفَعِينَهُ بِهُدُوءٍ، حِينَ لا يَأْتِي؟
كُنْتِ تُخْفِينَ صُورَتَهُ في دُرْجِ المائِدَةِ،
تَنْظُرِينَ إِلَيْها سِرًّا، وَتَسْأَلِينَ الله: “لِماذا هُوَ؟ لِماذا لَمْ أَكُنْ أَنا؟”
كُنْتِ تَتَكَلَّمِينَ مَعَهُ أَحْيانًا،
وَالْجُدْرانُ تُصْغِي،
وَالْكُرْسِيُّ يَهْتَزُّ،
وَالزَّمَنُ يَتَجَمَّدُ في عَيْنَيْكِ.

مِنْ بَعْدِهِ،
صارَ كُلُّ شَيْءٍ باهِتًا:
الشّايُ،
وَالطَّعامُ،
وشروق الشمس
وَالأَغاني القَديمَةُ.

كُنْتِ إِذا سُئِلْتِ: ” ما بِكِ ؟”
تُرَدِّدِينَ: “قَلْبي لا يَسْمَعُ، وَعَيْني لا تَرى، وَالْعالَمُ فارِغٌ إِلّا مِن صَوْتِهِ.”

5 – أَنْ تَرحَلَ قَبلَ أَنْ تَمُوت

أُمِّي،
في آخِرِ زِيارَةٍ لَكِ، رَأَيْتُكِ تَشْرُدِينَ،
تُحَرِّكِينَ شَفَتَيْكِ بِدُعاءٍ صامِتٍ،
كَما كُنْتِ تَفْعَلِينَ في اللَّيْلِ، حِينَ يَشْتَدُّ الحَنينُ.
قُلْتِ لي، وَصَوْتُكِ يَخْرُجُ كَسُحُبٍ تَتَهاوَى:
“بَعْدَ أَخِيكَ… لَمْ يَبْقَ في الدّارِ نُور،
أَغْلَقْتُ القَلْبَ عَلى وَجَعِهِ،
وَنِمْتُ،
وَلَمْ أَصْحُ حَتّى الآن…”

نَعَم، لَمْ تَصْحِي.
بَلْ نِمْتِ نَوْمًا بَعيدًا، تَشابَهَ فيهِ النِّسيانُ وَالمَوْتُ،
وَصارَ الكَوْنُ خَفيفًا عَلَيْكِ،
بِلا أَسْماءَ،
بِلا وُجوهٍ،
بِلا أَسْئِلَةٍ تُؤْذِي.
فَجْوَةٌ لا تُسَدُّ
وَأَنا…
أَنا الَّذي لَمْ أَحْضُرْ جِنازَتَكِ، لَمْ أَكُنْ أَبْكِي فَقَطْ لِغِيابِكِ،
بَلْ لِأَنَّكِ في زِيارَتي الأَخِيرَة، لَمْ تَتَعَرَّفِي عَلَيَّ.
نَظَرْتِ إِلَيَّ،
وَصَمَتِّ،
وَقُلْتِ:
“تُراكَ زائِرٌ جَديد؟” .
فَعَرَفْتُ أَنَّكِ رَحَلْتِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتِي،
وَبَقِيتِ عَلى قَيْدِ الحَياةِ دونَ أَنْ تَعْرِفِي مَن نَحْنُ،
دونَ أَنْ تَذْكُرِي ضَحِكَتَكِ،
وَلا ماذا كُنْتِ تُرَتِّلِينَ
وأَنْتِ تَخِيطِينَ عَلى الوِسادَاتِ طُيورًا وَأَنْهارًا.

أُمِّي،
إِذا كُنْتِ تَسْمَعِينَنِي الآن،
فَاعْذِرِينِي، لأَنَّني كُنْتُ بَعيدًا…
وَأَنَّ يَدَكِ كانَتْ تَرْتَجِفُ دونَ يَدي.

إِنِّي أَشْتاقُ إِلَيْكِ،
وَإِنْ كُنْتِ لا تَذْكُرِينَنِي،
فَأَنا…
أَذْكُرُكِ.