حينما تحكم المسدسات –  حسين الذكر

491

أمة أقرأ .. لا تقرأ ..

حينما تحكم المسدسات –  حسين الذكر

ضحكنا بوجع لسماحة السيد حسين هادي الصدر وهو يروي طرفة واقعية قال فيها : ( ان عشرة محامين قدموا عريضة .. كتبوا فيها – نحنو – ، فأي انحدار بلغة  امة محمد (ص) التي اختارها الله لتحمل رسالته ، كما ان نزول اول اية قرآنية بالتأكيد على ( أقرا) وقسم الله بالقلم لم يكن من باب المصادفة ، بل هو وجوب للتعلم والقراءة لغرض الوعي في شؤون الامة ، كي لا يبقى حكامها طغاة  لا يفقهون ولا يسمعون الا من جوقة الجهلة المحيطين … بما يناسب مزاجهم ومصالحهم ) .

كان ذلك ضمن حفل توقيع كتاب ( علامات التعجب لا تنتهي) لمؤلفه سماحة السيد حسين الصدر الذي أقامه المركز العراقي للتنمية الإعلامية .. في حفل شهد حراكاً وتعليقاً وتشخيصاً لكثير من علامات التعجب التي تحيط بالعراقيين جراء سياسات سلطوية نعانيها منذ عقود بلغت بنا من السوء ساد فيه بعض الجهلة بغفلة من الزمن تحت وصاية او ظرف معين ، جعلت من أولئك الجهلة يقودون  الكفاءات وأصحاب الشهادات والخبرة وتلك مصيبة ، كما قال الأفوه الأمدي:

لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهُم   وَلا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادوا

 كنت في الباص اتنقل من عملي الى شوارع بغداد ، اذ احب ان أكون قريبا من الفقراء الذين اتشرف بالانتساب اليهم والاستماع الى قصص معاناتهم غير المنتهية حينما تحدث احدهم قائلا  : (راجعت احدى المستشفيات فوجدت ان المدير والأطباء لا يهشون ولا ينشون ، فالمشفى كله تحت سيطرة واحد (مدكدك ) يتمنطق مسدساً ، كل الأمور تسير وفقا لتوقيع مسدسه .. وأوامره لا تخرج الا عبر الدفع المباشر او الواسطة او الاغراء  … فيما أصحاب الكفاءات يمشون جنب الجدار خوفا لا ينتظرون الا رحمة الله واول الشهر لقبض الراتب .

روى سماحة السيد حادثة مر بها قبل خمسين عاماً ، يقول : ( وصلت لبيتنا بالكاظمية منتصف الستينات رسالة خطية من دائرة التامين طلبوا حضوري ، فاستغربت ثم ذهبت اليهم ) . فقال لي مدير المؤسسة : (ان نائبي المختص بالقانون قد انتقل الى رحمة الله  ودائرتنا بحاجة لموظف بديل بنزاهته وكفاءته وفكرنا بنشر اعلان ، ثم عدلنا الفكرة كون الالاف سيقدمون لنا ، فصار الراي ان نفاتح كلية القانون بجامعة بغداد لترشدنا الى متخرج كفء للمهمة فاجابوا ، ان حضرتك مهيأ لشغل الوظيفة حسب تقييم تقرير الجامعة ) ، يعلق سماحة السيد على القصة بان قبل خمسين عاماً كان نظام التعيين في دوائر الدولة العراقية ولاسيما في المناصب المهمة لا تعطى الا وفق معايير الكفاءة والنزاهة والحرص الوطني فيما اليوم تسرح وتمرح الامزجة والمصالح الفاسدة بكثير من المؤسسات حد الخجل  . نقل احدهم قصة من التاريخ العراقي ، تقول : (هناك مدير مدرسة ، عشق بنت حارس المدرسة وتزوجها بعد ان كافأ والدها ، بترقيته من حارس الى معلم خارج الضوابط وبلا شهادة ، فقد كان المدير من المقربين للدكتاتورية .. يلبس زي السلطة ويحمل سلاحهم ، والجميع يخشاه ويتحاشاه  . شيء فشيء تسلط نسيبه على مقدرات المدرسة ، حتى اصبح مديرا لها بعد ان رقي نسيبه الى منصب مدير عام ،  ليصبح المعلمون والمعلمات تحت رحمة – الحارس المعلم الجاهل – الذي يعيش عقدة النقص واخذ يعالجه ويسده باشياء أخرى .. وبعد سنوات وتكريما ( للنفاق العالي ) الذي ميز المدير العام ، تمت ترقيته الى وزير للتربية ، وهو بدوره رقى نسيبه الى مدير عام ، ونتيجة لتردي مستوى التعليم شكلت لجنة عليا للتدقيق في شهادة الموظفين ، ارتجف منها النسيب المزور ، فقال له الوزير : (اطمئن نسيبي فقد جعلتك على راس اللجنة المعنية) .

مشاركة