حياة من ورق

731

حياة من ورق

-اعرف حدودك .

-في أي شئ؟

-انت لا تجهل عنوان الكلمتين -اعرف حدودك -مع علمك إن لكل شئ حدود شاخصة باعمدة ،وأخرى ملونة ،او مثبتة بالكونكريت .

-أحب الحدود الملونة !

-ولكن مسيرة حياتك لا تشير إلى ذلك .

-كيف ؟

-هل سألت قلبك يوما ما عن درجات العواطف التي انخفضت ،والنظرة للحياة بتفاؤل وامل ولحظات الإنهيار التي بدت واضحة على تصرفاتك .

-هذا يعني أنني فقدت لائحة الحدود الملونة.

-بالضبط ..بل بدت حياتك لوحة سوداوية مظلمة .

-ولكن هل تريدني عمودا شاخصا يهتز عند هبوب الرياح،ولا استطيع الثبات .

-انت ترفض ضياع نفسك عند أول دمدمة للريح ،ثم تتبعها صدمات تؤثر على حياتك .

-ولكنني اخشى حدود الكونكريت ،فهذه تشبه القبر المزخرف بقطع كونكريتيةثقيلة فوقه ،انها نهاية للحياة دون مراجعة ،او تذكر للأيام التي مضت .

-وهذه اصعب حالة ترفض نفسك ان تتعامل معها وتقتدي بها ،وأظن اننا توصلنا إلى عنوان اعرف حدودك !

-اتجد بعد هذه الاوصاف عنوانا جميلايخرجني من دائرة الكوابيس التي حلت علي لجهلي معرفة حدودي ضمن حيز الحياة التي اعيشها.

-اليك اول هذه الحدود التدخين حين يغير فعالية الجهاز التنفسي ،والهضمي عند الإنسان وثانيها الأرجيلة التي شاعت في مجتمعنا وهي حصيلة ضرب أي عدد من السجائر اضعافا في ساعة واحدة لتزيد من ضياع حدود الإنسان .

-والثالثة .

-المخدرات التي نزلت ضمن ما يجد الإنسان من لقمة العيش حين تقف هذه المخدرات في طريقه لتزيل الحدود التي اعتاد عليها .

-ولكن كيف؟

-انها آفة ودمار الإنسان وضياعه ،تهديم مستقبله،انحراف لجيل لا يعرف شيئا من الحياة، إلا ما وقع فيه من الرذيلة ،والسقوط في قاع آسنة لا يستطيع النهوض منها حين تصبح حياته من ورق.

-اراك تهول الامر !

-ليس كما تتصور لأن معرفة الإنسان حدوده كفيله أن تبعده عن التهويل ،والتفكير العقيم .

-وهل تجد هذه الحدود هي ما يجب أن يعرف الأنسان ؟

-نعم هذه الحدود هي اشد وقعا وتاثيرا على الانسان من حدود الأخلاق،وحدود تجاوز الذوق العام ..،وحدود الكلام وهذه يمكن له ان يتحكم بها في النصيحة، والموعظة .

-وتلك .

-تلك مصيبة أن تجرعها الأنسان فهو لا يستطيع التخلص منها إلا بعد ان يدفع حياته ثمنا لها.

-ألان اريد الحياة ،بعد ان عرفت حدود الحياة .

-شئ جميل انت الآن خارج اسوارها تعرف قيمة حياتك التي من ذهب .

علي إبراهيم – البصرة

مشاركة