حوار مع الشعّار: تجارب غنية من حقيبة إعلامي في أروقة دولية

صلاح البزاز

أجرى‭ ‬الحوار‭:‬صلاح‭ ‬البزاز- روما

‮«‬انها‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬سرد‭ ‬لسيرة‭ ‬ذاتية‭ ‬وانما‭ ‬هي‭ ‬محاولة‭ ‬صادقة‭ ‬لعرض‭ ‬تجارب‭ ‬مهنية‭ ‬مع‭ ‬قدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والقناعة‭ ‬الراسخة‭ ‬بأن‭ ‬التقدم‭ ‬الحقيقي‭ ‬للإنسان‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬صحوة‭ ‬الضمير‭ ‬‮«‬‭ ‬

بهذه‭ ‬الكلمات‭ ‬استهل‭ ‬الكاتب والاعلامي ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬الشعار‭ ‬حديثه‭ ‬الخاص‭ ‬لجريدة‭ ‬‮«‬‭ ‬الزمان‭ ‬الدولية‭ ‬‮«‬‭ ‬بمناسبة‭ ‬صدور‭ ‬كتابه‭ ‬الأخير‭ (( ‬واجب‭ ‬الذاكرة‭ )) ‬ليحدثنا‭ ‬عن‭ ‬تجربته‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬كاعلامي‭ ‬تونسي‭ – ‬اممي‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬حافل‭ ‬بالتقلبات‭ ‬والتجاذبات‭ ‬والتطورات‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأصعدة‭ ‬السياسية‭ ‬والعلمية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والفكرية‭ ‬والبيئية‭ ‬وحتى‭ ‬الأخلاقية‭ . ‬

الشعّار

ان‭ ‬ذكريات‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬أمضى‭ ‬أكثرمن‭ ‬نصف‭ ‬عمره‭ ‬بين‭ ‬مذيع‭ ‬ومحرر‭ ‬ومدير‭ ‬اعلامي‭ ‬ورئيس‭ ‬تحرير‭ ‬ومسؤول‭ ‬اممي‭ ‬ودبلوماسي،‭ ‬التي‭ ‬يرويها‭ ‬بأسهاب‭ ‬،‭ ‬انما‭ ‬هي‭ ‬مدرسة‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها‭  ‬يمكن‭ ‬استخلاص‭ ‬دروسا‭ ‬وقيما‭ ‬قد‭ ‬تستأثر‭ ‬باهتمام‭ ‬أي‭ ‬باحث‭ ‬جاد‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬عن‭ ‬الشخصيات‭ ‬المعاصرة‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي‭ ‬الواسع‭ . ‬

‭ ‬ولعل‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتلفزة‭ ‬التونسية‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬جعله‭ ‬يتألق‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الصحافة‭ ‬والاعلام‭ ‬في‭ ‬بلاده‭ ‬الاصلية‭ ‬تونس‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬السبعينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬العقبات‭ ‬والمعوقات‭ ‬الفنية‭ ‬والمالية‭ ‬فقد‭ ‬أصرعلي‭ ‬‮«‬مواصلة‭ ‬المسيرة‭ ‬الصحفية‭ ‬برغبة‭ ‬جامحة‭ ‬وسط‭ ‬معادلة‭ ‬صعبة‭ ‬بين‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الدور‭ ‬الإعلامي‭ ‬المرغوب‭ ‬فيه‭ ‬وحدود‭ ‬الحرية‭ ‬المتاحة‭ ‬‮«‬‭ ‬

وفي‭ ‬رأيه‭ ‬أنه‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬‮«‬‭ ‬كسر‭ ‬الروتين‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬مضامين‭  ‬تلفزيونية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‮»‬‭ ‬لقناعته‭ ‬الكبيرة‭ ‬بان‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭  ‬سيسهم‭ ‬في‭ ‬ادخال‭ ‬داينماكية‭ ‬جديدة‭ ‬وهي‭ ‬‮«‬‭ ‬فكرة‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬المألوف‭ ‬أو‭ ‬ثورة‭  ‬‮«‬‭ ‬ان‭ ‬صح‭ ‬التعبير‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قوله‭ .‬

ويمضي‭ ‬الكاتب ‬عبدالمجيد‭ ‬بالقول‭ ‬ان‭ ‬الابتكار‭ ‬والتجديد‭ ‬هما‭ ‬من‭ ‬العناصرالأساسية‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬العمل‭ ‬السمعي‭ ‬والبصري‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭ ‬حيث‭ ‬انه‭  ‬اكتسب‭  ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬تلفزيون‭ ‬تونس‭ ‬ابان‭ ‬حكم‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة‭ ‬الذي‭ ‬تميز‭ ‬‮«‬‭ ‬بدلوماسية‭ ‬جريئة‭ ‬واستباقية‭ ‬مما‭ ‬اشاع‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬تونس‭ ‬الخارجية‭ ‬ومواقفها‭ ‬الرصينة‭ ‬والمعتدلة‭ ‬‮«‬‭ ‬وهذا‭ ‬بالتأكيد‭ ‬قد‭ ‬أسهم‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬دوري‭ ‬الإعلامي‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬مسيرتي‭ ‬الطويلة‭ ‬‮«‬‭. 

ويوضح‭ ‬بعبارات‭ ‬ادق‭ ‬انه‭ ‬كان‭ ‬‮«‬‭ ‬حريصا‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬علاقات‭ ‬متوازنة‭ ‬وهادئة‭ ‬وبناءه‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬خطى‭ ‬سياسة‭ ‬الاعلام‭ ‬ابان‭ ‬عهد‭ ‬بورقيبة‭ ‬وربما‭ ‬هذا‭ ‬الامر‭ ‬يكمن‭ ‬وراء‭ ‬سر‭ ‬نجاحي‭ ‬في‭ ‬عملي‭ ‬لاحقا‮»‬‭ ‬

وعن‭ ‬دوره‭ ‬كصحفي‭ ‬حر‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ما‭ ‬أسماه‭  ‬بالرداءة‭ ‬‮«‬‭ ‬في‭ ‬السنين‭ ‬اللاحقة‭ ‬،‭ ‬قال‭ ‬انه‭ ‬‮«‬‭ ‬مقتنع‭ ‬وبصورة‭ ‬تامة‭ ‬ان‭ ‬الاعلام‭ ‬البديل‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يرتقي‭ ‬بالوعي‭ ‬العام‭ ‬والذوق‭ ‬السليم‭ ‬والترفيه‭ ‬الهادف‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬الانحياز‭ ‬فقط‭ ‬للامتياز‭ ‬المهني‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬قضايا‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬دون‭ ‬حسابات‭ ‬،‭ ‬للأخذ‭ ‬بيد‭ ‬الوطن‭ ‬الجريح‭ ‬بدون‭  ‬بطولات‮»‬‭ .‬

ولكن‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬الصورة‭ ‬النمطية‭ ‬السائدة؟

  ‬على‭ ‬أي‭ ‬حال‭ ‬،‭ ‬ففي‭ ‬رأيه‭ ‬ان‭  ‬مشروع‭ ‬الإصلاح‭ ‬الإعلامي‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬ولن‭ ‬يتم‭  ‬الا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإعلاميين‭ ‬انفسهم‭ ‬‮«‬‭ ‬فأهل‭ ‬مكة‭ ‬ادرى‭ ‬بشعابها‭ ‬‮«‬‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭ ‬العربي‭ ‬المعروف‭ .‬لذلك‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المنافع‭ ‬العامة‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬الخطيرة‭ ‬للاعلام‭ ‬ودعمها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأسوأ‭ ‬والأفضل‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الإعلامية‭ ‬في‭ ‬قطاعيها‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ .‬

ومن‭ ‬الناحية‭  ‬التاريخية‭ ‬،‭ ‬يقول‭  ‬الكاتب‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬الشعار‭ ‬بشأن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬،ان‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬بورقيبة،‭ ‬ان‭ ‬التجربة‭  ‬التونسية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬سياسة‭ ‬المراحل‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬وافقت‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬سلطة‭ ‬وطنية‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ارض‭ ‬فلسطينية‭ ‬تتحرر،‭ ‬فاننا‭ ‬نكون‭ ‬بذلك‭ ‬قد‭ ‬تبنينا‭ ‬سياسة‭ ‬المراحل،‭  ‬وفي‭ ‬رايه‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬يُحسب‭  ‬لبورقيبة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬بانه‭ ‬محاولة‭ ‬لاحراج‭  ‬إسرائيل‭ ‬وكشف‭ ‬نياتها‭ ‬الحقيقية‭ ‬لان‭ ‬النظام‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قادرا‭ ‬تماما‭ ‬على‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬تسوية‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لان‭ ‬القيادات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الصهيونية‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬‭ ‬الصراع‭ ‬اليهودي‭ ‬العربي‭ ‬هو‭ ‬صراع‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للحل‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬لذلك‭ ‬فان‭ ‬هدف‭ ‬تلك‭ ‬القيادات‭ ‬هو‭ ‬غدر‭ ‬ذلك‭ ‬الصراع‭ ‬وليس‭ ‬حله‭ ‬‮«‬

ويبدو‭ ‬ان‭ ‬حقبة‭ ‬السبعينات‭ ‬التي‭ ‬عاشها‭ ‬السيد‭ ‬الشعار‭ ‬تمثل‭ ‬بداية‭ ‬مسيرته‭ ‬الاعلامية‭  ‬بين‭ ‬الاذاعة‭ ‬والتلفزة‭ ‬والصحافة‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬حددت‭  ‬أو‭ ‬رسمت‭ ‬له‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تجاذبات‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬والفكرية‭ ‬والثقافية‭ ‬السائدة‭ ‬حينئذ‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وان‭ ‬كتابه‭  ‬‮«‬‭ ‬واجب‭ ‬الذاكرة‮»‬‭ ‬ماهو‭ ‬الا‭ ‬شاهد‭ ‬على‭ ‬العصر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬حدث‭ ‬سياسي‭ ‬وثقافي‭ ‬وفني‭ ‬في‭ ‬بلده‭ ‬الاصلي‭  ‬تونس‭ ‬لحين‭ ‬توليه‭  ‬مسؤولية‭ ‬اعلامية‭ ‬دولية‭ ‬جديدة‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬وطنه‭ ‬الام‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1978اي‭ ‬لدى‭ ‬منظمة‭ ‬الاغذية‭ ‬والزراعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ال‭ ‬‮«‬‭ ‬فاو‮»‬‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الايطالية‭ ‬،‭ ‬روما‭ . ‬

ففي‭ ‬رحاب‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬دخل‭ ‬السيد‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬الشعارأُفقا‭ ‬جديدا‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الانساني‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬ال‭ ‬‮«‬فاو‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬بلورة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الافكار‭ ‬والرؤى‭ ‬ليتابع‭ ‬صور‭ ‬الفقر‭ ‬والجوع‭ ‬والمجاعة‭ ‬ولاسيما‭ ‬في‭ ‬قارة‭ ‬افريقيا‭ ‬كمسؤول‭ ‬اعلامي‭ ‬اذاعي‭ ‬أول،‭ ‬بثلاث‭ ‬لغات‭ ‬هي‭ ‬العربية‭ ‬والفرنسية‭ ‬والانكليزية‭ ‬

‭ ‬ويوضح‭ ‬هنا‭ ‬ضيفنا‭ ‬الكريم‭ ‬بانه‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬وكأنه‭ ‬قد‭ ‬نزل‭ ‬فوق‭ ‬كوكب‭ ‬منكوب‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬فيه‭ ‬يُصنف‭ ‬ضمن‭ ‬الحالات‭ ‬العاجلة‭ ‬والطارئة‭. ‬فالأمر‭ ‬هنا‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬يتعلق‭ ‬بجزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬المعمورة‭ ‬لا‭ ‬يتمتعون‭ ‬بحقهم‭ ‬الاساسي‭ ‬في‭ ‬الغذاء‭ ‬

ويردف‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬‭ ‬انها‭ ‬تجربة‭ ‬انسانية‭ ‬هائلة‭ ‬تبلورت‭ ‬فيها‭ ‬خطتي‭ ‬الاعلامية‭ ‬للتركيزعلى‭ ‬مبادرات‭ ‬وسياسات‭ ‬منظمتي‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬،‭ ‬وعلى‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬ممثلي‭ ‬البلدان‭ ‬الاعضاء‭ ‬في‭ ‬المنظمة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الأخرى‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬ابراز‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭  ‬ابرازه‭ ‬بشأن‭ ‬الازمات‭ ‬الغذائية‭ ‬المتفاقمة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭  ‬افريقيا‭ ‬التي‭ ‬تزخر‭ ‬بالموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬رغم‭ ‬الجفاف‭ ‬الذي‭ ‬ابتلاها‭ ‬وحرمها‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬استثمارية‭ ‬كبيرة‭ ‬

  ‬وفي‭ ‬رأيه‭ ‬أن‭ ‬‮«‬‭ ‬للاعلام‭ ‬الاممي‭ ‬دورحتمي‭ ‬في‭ ‬تجسيم‭ ‬الامل‭ ‬لمساعدة‭  ‬الآلاف‭ ‬لابل‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬المحتاجين‭ ‬وخرق‭ ‬حائط‭ ‬الصمت‭ ‬واللامبالاة‭ ‬لتبليغ‭ ‬الرسالة‭ ‬الى‭ ‬الرأي‭  ‬العام‭ ‬العالمي‭ ‬وصانعي‭ ‬القرارحيثما‭ ‬يكونوا‭ … ‬انها‭ ‬فعلا‭  ‬معادلة‭ ‬صعبة‭ ‬كانت‭ ‬تؤرقني‭ ‬دائما‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬الفعل‭ ‬وعدم‭ ‬القدره‭ ‬عليه‭ ‬أحيانا‮»‬‭ ‬

ففي‭ ‬المبادرة‭ ‬العالمية‭ ‬المعروفة‭ ‬لمنظمة‭ ‬ال‭ ‬‮«‬فاو‮»‬‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬‭ ‬تيلفود‮»‬‭ ‬‮«‬‭ ‬قطعنا‭ ‬أشواطا‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬الاعلامي‭ ‬الانساني‭ ‬مؤكدين‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬الفكرة‭ ‬المتوخاه‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج،‭ ‬وهي‭ ‬الايمان‭ ‬الراسخ‭ ‬بأن‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬له‭ ‬ثقله‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬نجحنا‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬حكومات‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬الاعضاء‭ ‬لاسناد‭ ‬الاولوية‭ ‬في‭ ‬استئصال‭ ‬الجوع‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬اننا‭  ‬حرصنا‭ ‬على‭ ‬تخصيص‭ ‬كل‭ ‬التبرعات‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬،‭ ‬لمشروعات‭ ‬انمائية‭ ‬صغيرة‭ ‬يتم‭ ‬تنفيذها‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬المعنية‭ ‬‮«‬‭ ‬

‭ ‬ويفخرالسيد‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬الشعار‭ ‬أنه‭ ‬شهد‭ ‬في‭ ‬ذروة‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬ال‭ ‬‮«‬فاو‮»‬‭ ‬انشاء‭ ‬أكبر‭ ‬مركز‭ ‬اعلامي‭ ‬داخل‭ ‬المقر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للمنظمة‭ ‬ويعرف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬‭ ‬مركزالشيخ‭ ‬زايد‭ ‬للاعلام‭ ‬والمعارف‮»‬‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الايطالية‭ ‬،‭ ‬روما‭ 

وعن‭ ‬البُعد‭ ‬الانساني‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الاعلامي‭ ‬الاممي‭ ‬،‭ ‬يقول‭ ‬الشعار‭ ‬اننا‭ ‬‮«‬‭ ‬استطعنا‭  ‬ان‭ ‬نكرس‭ ‬مفهوم‭ ‬الاعلام‭ ‬التضامني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حملة‭ ‬‮«‬‭ ‬تيلفود‮»‬‭ ‬العالمية‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬الجوع‭ ‬مؤكدين‭ ‬بذلك‭ ‬ان‭ ‬مسؤولية‭ ‬مكافحة‭ ‬الجوع‭ ‬والقضاء‭ ‬عليه‭ ‬يتحملها‭ .‬ايضا‭ ‬الافراد‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬جنبا‭ ‬الى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬حكومات‭ ‬الدول‭ ‬الاعضاء‭ ‬،‭ ‬وبذلك‭ ‬تم‭  ‬كسر‭ ‬جدار‭ ‬اللامبالاة‭ ‬واخراج‭ ‬منظمة‭ ‬ال‭ ‬‮«‬فاو‭ ‬‮«‬‭ ‬من‭ ‬‮«‬‭ ‬صومعتها‭ ‬‮«‬‭ ‬الى‭  ‬نقاشات‭ ‬عامة‭ ‬ومفتوحة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجماهير‭ ‬العريضة‭. 

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بفن‭ ‬التواصل‭ ‬الاعلامي‭ ‬الهادف‭ ‬يقول‭ ‬‮«‬‭ ‬اننا‭ ‬كنا‭ ‬نحاول‭ ‬اقناع‭ ‬صانعي‭ ‬القرارات‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المنظمة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اجهزتها‭ ‬الرئيسية‭ ‬بان‭ ‬العملية‭ ‬الاعلامية‭ ‬،‭ ‬عملية‭ ‬متحركة‭ ‬ومتطورة‭ ‬جغرافيا‭ ‬وثقافيا‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬الضروري‭  ‬مراجعة‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الاعلامية‭ ‬القائمة‭ ‬باستمرار‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬عالمي‭  ‬يفرض‭  ‬مقاييس‭ ‬ومبادرات‭ ‬جديدة‭  ‬لعمل‭ ‬المنظمة‭ ‬،‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬العجلة‭ ‬الاعلامية‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬التعقيد‭ ‬نظرا‭ ‬لطبيعة‭ ‬المصالح‭ ‬الدولية‭ ‬المتباينة‭ ‬وعدم‭ ‬القدرة‭  ‬موضوعيا‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬الى‭ ‬مختلف‭ ‬المطالب‭ . ‬ولكن‭ ‬الأمرالمهم‭ ‬هنا‭ ‬يبقى‭ ‬أن‭ ‬المنظمة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬مصداقيتها‭ ‬امام‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‮»‬‭ ‬

ويختتم‭ ‬الأستاذ‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬الشعار‭ ‬كتابه‭ ‬الموسوم‭ ( ‬واجب‭ ‬الذاكرة‭) ‬بفصل‭ ‬جدير‭ ‬جدا‭ ‬بالاهتمام‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ (‬غير‭ ‬المتحدة‭ ) ‬التي‭ ‬يصفها‭ ‬بانها‭ ‬باتت‭ ‬ميدانا‭ ‬لكل‭ ‬الصراعات‭ ‬والخلافات‭ ‬التي‭ ‬يعُج‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬يومنا‭ ‬الحاضر‭ . ‬ويمضي‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬يبشر‭ ‬بانتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬قد‭ ‬مهد‭ ‬الطريق‭ ‬لحالة‭ ‬من‭ ‬التصادم‭ ‬والاضطراب‭ ‬بحيث‭ ‬أصبحت‭ ‬ميزة‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬الراهنة‭ ‬حتى‭ ‬باتت‭ ‬مقترحات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬عرضة‭ ‬للانتقاد‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬الذي‭ ‬يتخذ‭ ‬مواقف‭ ‬مؤثرة‭ ‬إزاء‭ ‬تلك‭ ‬الأهداف‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭.‬

والى‭ ‬جانب‭ ‬التحديات‭ ‬الكبيرة‭ ‬والكثيرة‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬عصرنا‭ ‬الحاضر،‭ ‬يخلص‭ ‬الى‭ ‬القول‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬مخاطر‭ ‬داخلية‭ ‬تتجلى‭ ‬غالبا‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬الثقافة‭ ‬التفاعلية‭ ‬مقابل‭ ‬ثقافة‭ ‬استباقية‭ ‬وان‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬تلك‭ ‬الثقافات‭ ‬هي‭ ‬ثقافة‮»‬‭ ‬الصوامع‮»‬‭ ‬المستقلة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬المتكاملة‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المنظمات‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬لذا‭ ‬وجب‭ ‬الوقوف‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬تتحمل‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬نفسها،‭ ‬المسؤولية‭ ‬الكبرى‭ ‬عن‭ ‬ديمومة‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬اليوم‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬متحدة

‭ ‬روما‭ – ‬مارس‭ / ‬اذار‭ ‬2025